العلوم الإنسانية والإجتماعية

نبذة تعريفية عن جماعة “الصوفية”

2001 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثاني عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

جماعة الصوفية العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

هَلْ تُحِبُّ أنْ تَعْرِفَ أَعلامَ الصّوفِيَّةَ في عُصورٍ مُخْتَلِفَةٍ؟ إنْ أَحْبَبْتَ، فإليكِ بعضَ الكُتُبِ الّتي تُتَرْجِمُ لِلْصُّوفِيَّةِ، مُرَتَّبَةً تَرْتِيبًا تاريخيًّا، وَفْقَ وَفَيَاتِ مُؤَلِّفيها:

1-«طَبَقاتُ الصُّوفِيَّةِ»، لأَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ، المُتَوفَّى سَنَةَ 412هـ.

2-«حِلْيةُ الأوْلياءِ»، لأَبي نُعَيمٍ الأَصْفَهانِيّ، المُـَوَفَّى سَنَةَ 430هـ.

3-«صَفْوَةُ الصَّفْوَةِ»، لابنِ الجَوْزِيِّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ 597هـ.

4-«طَبَقاتُ الأَوْلياء»، لابنِ المُلَقّنِ، المُتَوَفَّى سَنَةَ 804هـ.

5-«لَواقِحُ الأَنْوارِ في طَبَقاتِ الأَخْيارِ» (ويُعْرَفُ باسم "الطَّبَقَاتِ الكُبْرَى") للشَّعْرانِيِّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ 973هـ.

 

مِنْ خِلالِ هذهِ الكُتُبِ الكبيرَةِ، المَشْهورَةِ، سَتَعْرِفُ مِئاتِ الرِّجالِ والنِّساءِ، مِمَّن أُطْلِقَ عَلَيْهم وَصْفُ «صُوفِيَّة».

والصُّوفِيَّةُ هُمْ أَهْلُ التَّصَوُّفِ، يُطْلَقُ عَلَى الواحِدِ مِنْهُم صُوفِيّ، وهُوَ الّذي يَسْلُكُ طَريقَ التَّصَوُّفِ.

ويُرَجِّحُ مُؤَرِّخُو التَّصَوُّفِ أَنَّ لَفْظَيْ «صُوفِيّ» و«صُوفيَّة» لَمْ يَظْهَرا إلاَّ في نِهايَةِ القَرْنِ الثَّاني الهِجْرِيِّ. ولَمْ يَكُنْ الصُّوفِيَّةُ في البِدايَةِ «جَماعَةً» أو «هَيْئَةً» أو «فِرْقَةً» أو «حِزْبًا».

 

بل كانَ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الزُّهْدُ في نَعيمِ الدُّنْيَا ومَتاعِها، والبُعْدُ عن مَناصِبِها وزَخارِفِها، وآثَرَ خُشونَةَ الحَياةِ، وآثَرَ الخَلْوَةَ، وأَقْبَلَ علَى العِبادَةِ والأَذْكارِ، يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَصْفُ زاهِدٍ، أو ناسِكٍ، أو قارِئٍ (فالقُرَّاءُ هُمْ العُبَّادُ النُّسَّاكُ؛ و«تَقَرَّأَ» تَعْنِي: تَنَسَّكَ).

وبِمُرورِ الزَّمَنِ أَصْبَحَ هَؤلاءِ الزُّهَّادُ، وكثيرٌ مِنهم عُلَمَاء، مقصِدَ طُلاَّبِ العِلْمِ، ومالَتْ نُفوسُ مُحبِّيهم إلَى سُلوكِ طَريقَتِهِمْ في العِبادَةِ. فبيَّنَ هَؤلاءِ الشُّيوخُ لِطُلاَّبِهِمْ أَنَّ عِلْمَهم لا يَنْفَصِلُ عن العَمَلِ، لأَنَّ عِلْمَهم يَقومُ علَى تَحقيقِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وطَلَبِ رِضْوانِهِ.

وذَلِكَ لا يَتَأَتَّى إلاَّ بِأَنْ يَعْرِفَ الطّالِبُ النَّفْسَ وشرورَها وما تَدْعو إلَيْه من الأَهْواءِ والشَّهَواتِ، وأَنْ يَعْرِفَ عَدُوَّهُ الأَكْبَرَ وهُوَ الشَّيْطانُ، وطَرائِقَهُ في إضْلالِ البَشَرِ وإغْوائِهِم، وأَنْ يَعْرِفَ الدُّنْيا وغُرورَها.

 

وكَثُرَ الصُّوفِيَّةُ أو المُتَصَوِّفَةُ، وكَثُرَتْ الأَسْماءُ الّتي يُعْرفونَ بِها فَعُرِفوا في بَعْضِ البُلْدانِ باسْمِ «الفُقَراءِ»، وفي بَعْضِها باسْمِ «الجوعِيَّةِ» نِسْبَةً إلَى الجُوعِ، وفي بَعْضِها باسْمِ «الدَّراويشِ»، ورُبَّما أُطْلِقَ عَلَيْهم في البلادِ الشَّرْقِيَّةِ من عالَمِ الإِسْلامِ اسمُ «المَغَارِبَةِ».

ثُمَّ صارَ لِهَؤلاءِ الصُّوفِيَّةِ «زِيٌّ» خاصٌّ، غَالبًا ما يُسَمَّى «خِرْقَةً»، وهي الثَّوْبُ البالِي أو المَخْرُوقِ، وأَصْبَحَتْ هناكَ مَراسِمُ مُعَيَّنَةٌ تُتَّبَعُ لِلِبْسِ هَذا الزِّيِّ الصُّوفِيِّ. ورأَى بعضُ الحُكَّامِ أنَّ مِنَ الخَيْرِ إِعانَةَ هؤلاءِ العُبَّادِ المُنْقَطِعينَ لِلْعِبادَةِ، فَأَنْشأُوا لَهُم «خَوانِقَ».

و«الخَانْقَاهُ» (وتُنْطَق أَيْضًا: الخَانْكاهُ) مَبْنًى يَسْكُنُهُ العُبَّادُ والصُّوفِيَّةُ، وتُقدَّمُ لَهُم فيهِ لَوازِمُ الحياةِ الأَساسِيَّةِ من طَعامٍ وشَرابٍ ومَلابِسَ، ورُبَّما أُجْرِيَتْ عَلَيْهم أَرْزَاقٌ شَهْرِيَّةٌ، أَيْ صُرِفَتْ لَهُم رَواتِبُ شَهْرِيَّةٌ.

 

ومُنْذُ إِنْشاءِ هَذِهِ الدُّورِ، صارَ الصُّوفِيَّةُ ثَلاثَةَ أَصْنافٍ:

1- صُوفِيَّةِ الحَقائِقِ.

2- وصُوفِيَّةِ الأَرْزاقِ.

3- وصُوفِيَّةِ الرَّسْمِ (أَيْ: الهَيْئَةِ والزِّيِّ).

 

وفي كَثيرٍ مِنْ البُلْدانِ، كَتُرْكِيَّا ومِصْرَ وسُورِيًّا، لَمْ يَزَلْ الصُّوفِيَّةُ موجودينَ، ولَهُمْ «طُرُقٌ» تُنْسَبُ إلَى «مَشايِخَ» مِمَّن شُهِرُوا بِالعِبَادَةِ والأَحْوالِ قَديمًا وحَديثًا. وتَخْتَلِفُ كَلِمَةُ المُؤَرِّخينَ والعُلَماءِ والفُقَهاءِ في تَقْديرِ الصُّوفِيَّةِ والتَّصَوُّفِ.

فهناكَ فريقٌ يُعْلُونِ مِنْ شَأْنِ المُتَصَوِّفَةِ والتَّصَوُّفِ، وفَريقٌ عَلَى النّقيضِ يَقولُ: إِنَّ التَّصَوُّفَ دَخيلٌ علَى الإسْلامِ، ويَحْمِلُ بَيْنَ ثناياه فِكْرًا دخيلاً من الرَّهْبانِيَّةِ والفَلْسَفاتِ الهِنْدِيَّةِ واليونَانِيَّةِ؛ وهُناكَ فَريقٌ وَسَطٌ بَيْنَ هَذَيْن.

ولا يَسَعُ المُنْصِفَ إلاَّ الإقْرارُ بأَنَّ الصُّوفِيَّةَ مَوجودونَ في كُلِّ زَمانٍ، حَيْثُ إِنَّ الزُّهْدَ في مَتَاعِ الدُّنْيا «مَوْقِفٌ» شَخْصِيٌّ، يَتَمَتَّعُ بِهِ أَفْرادٌ في البَشَرِ مِنْ كُلِّ قَبيلٍ، ويَظْهرونَ في أُمَمِ الحَضارَةِ، خَاصَّةً إِذا أَغْرَقَ النَّاسُ في المُتَعِ، وظَهَرَتْ الانْحِرافَاتُ الحادَّةُ في السُّلوكِ.

 

وفي عَالَمِ الإسْلامِ نَجِدُ لَدَى الصُّوفِيَّةِ عُلومًا عَظيمةً في مُراقَبَةِ النَّفْسِ ونَوازِعِها وعِلاجاتِها، كما كانَ لِكَثيرٍ مِنْهُم أَدْوارٌ لا يُسْتَهَانُ بِها في الجِهادِ ونَشْرِ الإسْلامِ والدِّفاعِ عن الأَوْطانِ.

وأَيْضًا، ظَهَرَتْ في الصُّوفِيَّةِ دَعَواتٌ وأَفْكارٌ غَريبَةٌ تَرْفُضُها عَقيدَةُ الإسْلامِ ومَنْهَجُهُ السُّلوكِيُّ، كَالقَوْلِ بَوَحْدَةِ الوُجودِ، والمُبالَغَةِ في تَعْظيمِ المَشايِخِ أَحْياءً وأَمْواتًا. وعَلَى الشَّابِّ أَنْ يَقْرَأَ بِنَفْسِه، لِيَعْرِفَ الطَّيِّبَ مِنَ الخَبيثِ، والصَّالِحَ مِنَ الطَّالِحِ، والخالِصِ من المَدْخولِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق