الطب

نبذة تعريفية عن تركيب ووظيفة الجهاز الدوري لدى الكائنات الحية

1996 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

تركيب الجهاز الدوري وظيفة الجهاز الدوري الجهاز الدوري الطب

الجهاز الدوري هو الجهاز الذي ينقل المواد المختلفةَ بين جميع أجزاء الجسم، أي أنه يجعل هذه المواد «تدُور» فيه.

والحيوانات التي يتكون جسمها من خلية واحدة، كالحيوانات الأولية ، أو تنتظم خلاياها في طبقات بسيطة محدودة، كجوفيات المعي، لا تحتاج هذه الحيوانات إلى جهاز دوري.

وذلك لأن هذه الحيوانات تعيش في الماء، وكل خلية من خلايا جسمها تأخذ احتياجاتها الغذائية والتنفسية  من الماء مباشرة عبر جُدُرِها الخَلوية، أو عن طريق الانتشار الطبيعي بين طَبقات الخلايا البسيطة التي يتكون منها جسم الحيوان.

 

كذلك تتخلص هذه الحيوانات من نفاياتها من خلال نَفْس الطريق، فتتخلص منها في الماء المحيط بها.

وهذه الحيوانات تكون عادة بطيئة الحركة نسبيا أو قد تكون عديمة الحركة ظاهريا.

ووجود أهداب أو أسواط على سطح جميع خلاياها أو بعضها يساعد في تجديد البيئة حولها، إما بانتقال الحيوان إلى مكان جديد، أو بعمل تيار مائي متجدد حولها.

وهكذا لا ينفذ الأكسجين ومواد الغذاء من حولها، أو يتراكم ثاني أكسيد الكربون والفضلات في الماء المحيط بها فيقتلها.

 

ولكنْ كلما زاد عدد خلايا الحيوان وتعددت طبقاتها  بعُدت الخلايا الداخلية عن مصادر الغذاء وأماكن التخلص من النفايات. وبمعنى آخر تُصبح هذه الخلايا معزولة عن البيئة من حولها.

وهكذا يُصبح اعتماد هذه الخلايا على ظاهرة الانتشار عبر خلايا أخرى غير مفيد لها في توفير احتياجاتها أو في التخلص من نفاياتها، ومن ثَم تصبح الحاجة ملحة إلى أجهزة متخصصة مثل أجهزة التنفس والإخراج والهضم والأجهزة المعاونة لها.

وتصبح هذه الأجهزة معتمدة على بعضها البعض، فخلايا أجهزة الإخراج، مثلا، تحتاج إلى الغذاء الذي تجهزه خلايا جهاز الهضم وإلى الأكسجين الذي ييسره جهاز التنفس.

 

وهنا تنشأ الحاجة إلى وسيط بين خلايا الأجهزة المختلفة، يربط بينها ويلبي احتياجاتها. 

ويتمثل هذا في الجهاز الدوري الذي ينقل احتياجات هذه الخلايا بما يَحويه من دم سائل؛ يذوب فيه الطعام المهضوم والأكسجين وفضلات الخلايا من ثاني أكسيد الكربون والنوشادر (الأمونيا) ومشتقاتها.

ويَصبح من مهام الجهاز الدَّوْري أيضا تنظيم درجة حرارة الجسم، وتوزيع منتجات الخلايا إلى خلايا أخرى من رسائل هرمونية ومواد كيميائية أخرى للخلايا المختلفة، وغير ذلك من المهام.

 

وهناك نوعان من الأجهزة الدورية: الجهاز الدوري المفتوح والجهاز الدوري المغلق. وفي الدورة المفتوحة، كما في الحشرات والقشريات، يسري الدم خلال أوعية دموية تتفرع داخل الأنسجة، ولكنَّ نهاياتِ هذه الأوعية مفتوحةٌ فيسيل الدم منها ليغمر الأنسجة ثم يتجمع في أوردة ذاتِ بدايات مفتوحة أيضا.

بعد أن تأخذ الأنسجة منه احتياجاتها وتضيف إليه فضلاتها.

ويتجمع هذا الدم في القلب ليدفعه مرة أخرى عبر الشرايين إلى الأنسجة. وكما هو واضح فإن هذه الدورة بطيئة وكفاءتها ليست على مستوى يناسب حيوانات كبيرة الحجم أو كثيرة النشاط أو متعددة البيئات، ولذا فإنه يوجد في شعب اللافقاريات.

وفي الكثير من اللافقاريات لا يقوم الدم بدور تنفسي، فالجهاز التنفسي نفسُه يقوم بعملية نقل الغازات إلى أنحاء الجسم عَبْر شبكة من القصيبات الهوائية أو غيرها من الوسائل.

 

أما في الدورة المغلقة فيمر الدم من الشرايين إلى الأوردة عبر شبكة واسعة من الشعيرات الدموية؛ فلا يغمر الأنسجة مباشرة كما في الدورة المفتوحة.

فالشعيرات الدموية ذاتُ الجدر الرقيقة وشبه المنفذة تسمح بتبادل الغازات التنفسية ودخول المواد الغذائية إلى الخلايا وانتقال النفايات والإفرازاتِ المختلفة من الخلايا إلى الدم. ويتم ذلك عبر سائل رقيق منتشر بين الخلايا يكون وسيطا بين الدم في الشعيرات وبين الخلايا.

ويتكون الجهاز الدوري من الأوعية الدموية (الشرايين، والأوردة، والشعيرات الدموية) وسائلٍ أو أكثر يجري داخل هذه الأوعية (الدم واللمف)، ومضخةٍ تضخ هذا السائل وتدفعه في حركة مستمرة داخل هذه الأوعية.

 

والمضخة هي القلب، وهو في الطيور والثدييات يتكون من بطينين وأذينين، ويختلف عدد حجراته في الحيوانات الفقارية الأخرى.

ويضخ البُطين الأيسر الدم في الشرايين وهذه تتفرع إلى فروع أصغر فأصغر (شُريِّينات)، وتنتهي بالشعيرات التي توجد منتشرة بين الخلايا، حيث يتم تبادل الغازات والمواد الغذائية وغيرها من خلالها. ويتجمع الدم في أوردة صغيرة، ثم في أوردة أكبَر منها فأكبر.

 

وتَصُب الأوردة في الأذين الأيمن للقلب ومنه إلى البطين الأيمن الذي يضخ الدم إلى الرئتين.

وفي الرئتين يتخلص الدم من ثاني أكسيد الكربون الزائد وَيتحمَّل بالأكسجين ليعود ليصب في الأذين الأيسر ثم البطين الأيسر ومنه إلى الشرايين مرة أخرى.

 

وتختلف الشرايين عن الأوردة في قدرتها على التمدد (المطاطية) مع كل دَفقة دم آتية من القلب تمر عبرها.

ويمكنك أن تشعر بهذا بوضع أطراف أصابع يدك على جانب باطن نهاية ذراعك، تحت الرسغ وعلى امتداد إبهام يدك، فتشعر بنبضات منتظمة في أثناء مرور الدم في شرايين هذه المنطقة.

وهذه طريقة بسيطة لتَعُّرف معدل نبضات القلب في الدقيقة الواحدة وقوتها.

 

ويرتفع ضغط الدم في الشرايين الكبيرة كالأبْهر (الأَوَرْطي) إلى ذروته عقب انقباض القلب نتيجة دفعه لكمية من الدم في داخلها.

أما أثناء انبساط القلب، حين تكون هذه الدفقة من الدم قد وزعت على الشرايين الكثيرة الأخرى فينخفض الضغط إلى أدناه وينبض القلب، في المتوسط المعتاد، نحو سبعين نبضة في الدقيقة.

أما الأَوْردة فجَدَرها أرَقُّ كما أنها أقلُّ تمددا من الشرايين. ولكن انقباض عضلات الجسم المحيطة بها في أثناء الحركة يساعد على دفع الدم في الأوردة باتجاه القلب.

 

وجدر الشعيرات الدموية تتكون من خلايا رقيقة، وأقطارها صغيرة فلا تكاد تتسع لمرور الخلايا الحمراء بها، بل إن بعضها تَكُون أقطاره أقل من ذلك، حتى أنه يجعل هذه الخلايا القُرصية المَرِنة تتثنى وتتشكل كي تتمكن من المرور فيها.

وبتقدم العمر تتصلب الشرايين نوعا ما مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وفي أثناء الانفعال الشديد، أو أداء جهد بدني كبير، تتسارع ضربات القلب وتزداد حتى ليشعر بها الإنسان، بل إنه أحيانا يكاد يسمعها.

 

ويتغير معدل سريان الدم حسب نشاط العضو وحسب طبيعته، ففي حين لا تتغير كمية الدم الواصلة إلى المخ كثيرا فإنها تختلف بالنسبة للأعضاء الأخرى حسب نشاطها.

فهي تزيد، مثلا، في الجهاز الهضمي بعد الأكل للمساعدة في إفراز العصارات الهاضمة وإتمام عملية الهضم، ويكون ذلك على حساب كمية الدم التي تصل إلى أعضاء أخرى مثل الجلد والعضلات التي تكون في حالة استرخاء.

وحينما تنشط العضلات تزداد كمية الدم الواصلة إليها، وذلك على حساب أجهزة أخرى أقل نشاطا.

 

ويتم هذا التغير ذاتيا، دون أن نشعر به غالبا، عن طريق الجهاز العصبي الذاتي في درجة انقباض العضلات الموجودة بجدُرِ الشرايين فتتسع وتسمح بمرور كمية أكبر من الدَم، أو تَضِيق أقطارها الداخلية فيقل الدم المار بها حسب حاجة النسيج.

أما بالنسبة لدوران اللمف (وهو سائل يوجد بين الخلايا، ومعظمه يَنتج من رَشْح الدم عبر الشعيرات الدموية) فتوجد بين الأنسجة شعيرات لمفية جدرها ذات نفاذية عالية نسبيا.

 

وتتجمع هذه الشعيرات لتكون أوعية لمفية وتصب هذه في قناة رئيسة تمتد باتجاه القلب وتصب في الدم الوريدي قبل وصوله إلى القلب.

وهكذا تساعد الأوعية اللمفية في تجمع الدم وإعادة الاتزان إليه، إضافة إلى وظائفه الأخرى. وبعض الأوعية اللمفية متقبض وأحيانا يطلق عليها اسم "قلوب لمفية".

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق