علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن بدايات “العصر الحديث” والرواسب التي شهدها

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثالث

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العصر الحديث رواسب العصر الحديث علوم الأرض والجيولوجيا

أول من اقترح هذا المصطلح هو الجيولوجي البريطاني تشارلز ليل (Sir Charles Lyell) عام 1833م وهو يشمل الفترة الأخيرة من تاريخ الأرض التي بدأت منذ انتهاء آخر عصر جليدي، إلى الوقت الحاضر.

وهذا المصطلح مترادف مع مصطلح هولوسين (Holocene)، بمعنى أنهما يمثلان نفس الفترة الزمنية.

وبذلك فإن هذا العصر يمثل الجزء الثاني أو الأعلى من نظام الرباعي الذي يتكون من عصري البلايستوسين والحديث. أول من اقترح مصطلح (هولوسين) هو باول جرفايس (Paul Gervais) عام 1869م.

 

وقد وافق عليه المؤتمر الجيولوجي العالمي (IGC) عام 1885م. ثم وافقت المساحة الجيولوجية الأمريكية على استعماله عام 1967م.

وعلى كل حال فالمصطلحان يستعملان الآن بكثرة دون تمييز. والجدول رقم (1) يوضح موضع عصر الهولوسين في السلم التاريخي للأرض.

جدول (1) مقياس الزمن الجيولوجي

بداية العصر الحديث: 

عندما وضع «ليل (Lyell)» هذا المصطلح أراد «أن يشمل الفترة الزمنية اللاحقة لاستيطان الإنسان الأرض». ولا تخفى مجموعة الصعوبات التي تواجه مثل هذا التحديد.

فقد اقترح جيمس فوربيس (James D. Forbes) عام 1848م تحديد العصر الحديث بالفترة التي تعقب البلايستوسين (Pleistocene) أو عصر الجليديات.

 

وهو ما سار عليه واتبعه كثير من الباحثين بعد ذلك. ولما كان عصر الجليد لم ينته في جميع الأماكن في نفس الزمان، خاصة في أجزاء الأرض الشمالية، فإنه من الصعب أيضاً تطبيق هذا التحديد المقترح لبداية هذا العصر.

وعند استحداث طريقة التأريخ بالكربون المشع (C14)، قام كثيرون بتحديد العمر المطلق للعصر الحديث، فقدره بعضهم 11,000 سنة، وآخرون على أنه 10,000 سنة.

يختلف ذلك باختلاف المكان الذي جرى فيه تحديد العمر. ثم حدد علماء الأبواغ (Palynologists) أنطقة (Zones) الأبواغ (4 – 9 × 1 – 17). وقدروا بداية عمرها المطلق على أنه 10,000 سنة. ويبدو أن هذا العمر الأخير هو الأكثر قبولاً الآن.

 

رواسب العصر الحديث: 

تشمل رواسب العصر الحديث جميع الرواسب التي تتوضع في بيئات الأرض المعاصرة، فمنها كثبان رملية في الصحراء أو على شواطئ البحار. ومنها رواسب الأنهار الحالية في مختلف أجزائها. ومنها رواسب البحار والمحيطات على الرف القاري والمنحدر القاري وأعماق المحيطات.

ومنها رواسب البحيرات ورواسب المياه الساخنة والترافرتين ورواسب الكهوف.

 

وقد درست هذه الرسوبيات في بيئاتها الحديثة في محاولة لفهم بيئات الترسيب القديمة، فكانت أكبر عون في ذلك تمشياً مع القانون الجيولوجي المشهور «الحاضر مفتاح الماضي» للتفاصيل.

وقد تميز الهولوسين باندثار صور الحياة التي وجدت خلال البلايستوسين، وانتشار الغابات الكثيفة المتنوعة بأشجار الصنوبر وأشجار البتولا ثم أشجار البندق وغابات البلوط وأشجار الحور الرومي. وبالتدريج تحولت الظروف الطبيعية على الأرض إلى صورتها الحالية.

 

وبما أن العصر الحديث هو الفترة بين الجليدية التي أعقبت عصراً جليدياً، فإن من المتوقع أن ذوبان جليد ذلك العصر سيؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر عما كان عليه أثناء ذلك العصر.

وقد ارتفع سطح البحر بين 18,000 – 6000 سنة قبل الآن، بمقدار 100 م. ثم قرابة 5 أمتار منذ ذلك الوقت حتى الآن.

 

غير أن الأمر ليس بهذه السهولة، فهناك عدة عوامل تتحكم في ارتفاع أو إنخفاض مستوى سطح البحر في هذه الفترة منها:

1- ذوبان الجليد أو تراكمه.

2- عمليات الخفض أو الرفع التي تحدث في قشرة الأرض بسبب إزالة ثقل الجليد بالذوبان أو تراكمه.

3- النشاط التكتوني في منطقة بعينها مما قد يؤدي إلى رفع أو خفض المنطقة ويؤثر بالتالي على علاقة ذلك بمستوى سطح البحر.

 

فعندما يذوب الجليد، فإن سطح البحر يجب أن يرتفع. ولكنه ما أن يذوب حتى تبدأ اليابسة نفسها بالارتفاع بسبب انخفاض الضغط الناتج عن ذوبان الجليد.

ومحصلة هاتين العمليتين قد تظهر في بعض المناطق ارتفاعاً لسطح البحر، وفي بعض المناطق قد لا تظهر أو حتى العكس قد ينخفض سطح البحر إذا كانت عملية الرفع أسرع.

وقد أوضح فاربردج عام 1961 وشباردوكري عام 1967 في دراسة واسعة الانتشار أن سطح البحر في ارتفاع مستمر مع شيء من التذبذب منذ 15,000 سنة (انظر: شكل 1). 

 

في حين أوضح آخرون مثل دونر عام 1970 عندما درس علاقة اليابسة بالبحر في شمال سكوتلندا أن سطح البحر قد هبط منذ 13000 سنة حتى 8000 سنة، ثم بدأ بعدها تقدم البحر أو ارتفاع سطحه.

ويبدو أن مثل هذا الوصف ينطبق على أمريكا الشمالية. وحتى يتخلص الباحثون من تأثيرات ارتفاع اليابسة بسبب ذوبان الجليد وغيرها من التأثيرات الجيولوجية الموجودة عند أطراف القارات، قيس مستوى سطح البحر على بعض الجزر المحيطية.

 

فوجد أن سطح البحر في أجزاء الأرض الشمالية قد ارتفع 8 م في مدى 6000 سنة الأخيرة، بينما هبط بمقدار 2 م في نفس الفترة في أجزاء الأرض الجنوبية بالقرب من نيوزيلنده مثلاً.

وقد علل ذلك بما جرى من تشويه أو راحة في الغلاف المائع (Asthenospher) وقد عزاه آخرون إلى تغيرات أخرى في الأرض والأمر ما زال موضع بحث وتنقيب.

 

مناخ العصر الحديث: 

واضح أن العصر الحديث هو الفترة الزمنية الدافئة التي أعقبت آخر عصر جليدي. غير أن بدء عملية الدفء تختلف من مكان لآخر، والأغلب أنها بدأت منذ حوالي 15,000 سنة قبل الآن.

ومع استمرار ذوبان الجليد، قلت كمية الحرارة المنعكسة على سطح الأرض، فازدادت حرارتها، حتى أصبحت كمية الحرارة الممتصة على الأرض كافية لإحداث عملية الذوبان الرئيسية قبل 10500 سنة تقريباً، حيث يعتبرها كثيرون بداية عصر الهولوسين.

واستمر الجو يسخن تدريجياً حتى 8000 سنة. كان الجو في هذه الفترة أبرد مما هو عليه الآن لكنه أسخن من عصور الجليد. ثم ازدادت درجة الحرارة وكمية الأمطار بين 8000 – 5,300 سنة. أما الفترة الحالية التي تمتد منذ 5300 سنة حتى الآن فيبدو أنها أكثر برودة ولكنها أقل رطوبة وأمطاراً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق