علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن النشاط الزلزالي المحلي بدولة الكويت

2001 الزلازل

فريال ابو ربيع و الشيخة أمثال الصباح

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

النشاط الزلزالي الكويت علوم الأرض والجيولوجيا

لا تذكر الوثائق التاريخية ولا فهارس الزلازل الموثقة تاريخياً أية زلازل قوية تاريخية بدولة الكويت، ربما يرجع هذا إلى ندرة السكان في هذه المنطقة تاريخياً.

إلا أن الوضع التكتوني لدولة الكويت وما أظهرته المقاطع الجيولوجية من دلائل على وجود تحركات وتشوهات سيزموتكنونية خلال ملايين السنوات القليلة الأخيرة من تاريخ المنطقة تدل على وقوع زلازل عبر التاريخ الجيولوجي الحديث لها.

وكذلك فإن بعض المظاهر الطبوغرافية في دولة الكويت مثل جال الزور، وحيد الأحمدي، ووادي الباطن قد تكون لها علاقة بصدوع قديمة يمكن أن تتجدد الحركة عليها مولدة زلازل .

 

وقد تم تجميع كل البيانات المتاحة عن النشاط الزلزالي في دولة الكويت (قبل إنشاء الشبكة الوطنية الكويتية لرصد الزلازل)، وذلك من المركز الدولي لبيانات الزلازل في هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية، وتم تمثيل هذه البيانات في هيئة خريطة وجدول.

ومن أبرز هذه الزلازل ذلك الذي وقع في 2 من يونيو 1993 والذي يقع مركزه في منطقة المناقيش جنوب غرب البلاد على الحدود السعودية، والذي بلغت قوته 4,7 درجة بمقياس رختر وقد شعر به سكان مدينة الكويت التي تبعد عن مركزه 50 كيلومتراً ، حيث سبب الذعر لبعض السكان ولكن لم تحدث أية أضرار.

وقد تم تسجيل هذا الزلزال بواسطة محطات الزلازل في البلاد المجاورة وقد تبعه عدد من الزلازل صغيرة القوة في الموقع نفسه، ولم يسجل إلا أكبرها الذي وقع في 4 يونيو 1993 وبلغت قوته 3,2 درجات ، ولم يتم تسجيل بقيمة هذه الزلازل التابعة صغيرة القوة لعدم وجود محطات محلية داخل الكويت وقتها.

 

كما وقع زلزال آخر بقوة 4,8 درجات في الجزء الشمالي للخليج العربي شرق جزيرة بوبيان، وذلك يوم 5 يوليو 1931، كما شهدت منطقة جنوب شرق الأحمدي زلزالاً بقوة 3.8 درجات في 27 من سبتمبر 1976. وقد تم تسجيل زلزالين على امتداد وادي الباطن غرب البلاد وذلك في عام 1976.

وقد سجلت الشبكة العديد من الزلازل الإقليمية على طول حزام زاجروس النشط وكذلك  بعض الزلازل المحلية والتي تقع مراكزها داخل دولة الكويت .

 

ويضم الجدول (3-6) الزلازل المحلية التي تقع مراكزها داخل دولة الكويت، وقد تم تحديدها بواسطة هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية وحديثاً بواسطة الشبكة الوطنية.

وقد اتضح أن منطقة المناقيش تعتبر من أنشط مناطق دولة الكويت زلزالياً حتى الآن.

 

فبالإضافة إلى زلزال يوم 2 يونيو 1993 وقع زلزال في المنطقة نفسها يوم 18 من سبتمبر 1997 وتم تسجيله وتحديد عناصره بواسطة الشبكة الوطنية وبلغت قوته 3,9 درجات وقد تأثرت به مناطق عديدة في دولة الكويت.

وفي يوم 30 من ديسمبر 1997 سجلت الشكبة زلزالاً آخر بقوة 4.1 درجات في ممنطقة المناقيش نفسها ، والذي وصل تأثيره إلى مناطق عديدة أيضاً

والشكل (3-14) ويوضح تسجيلات محطات الشبكة الوطنية الكويتية لزلزال منطقة المناقيش في 30 من ديسمبر 1997 .

 

وتسجل الشبكة أيضاً عدداً من الزلازل صغيرة القوة في هذه المنطقة مما يعكس نشاطها المتكرر. كما تم تسجيل زلزالين على امتداد وادي الباطن على الحدود الغربية للدولة وزلزالين آخريين جنوب شرق حيد الحمدي .

والشكل (3-15) يوضح مواقع مراكز الزلازل التي تم تحديدها في دولة الكويت.

 

وبالإضافة إلى التحركات التكتونية (البنائية) باعتبارها المسبب الرئيس لحدوث الزلازل فإن بعض الأنشطة البشرية التي تغير من الإجهادات الواقعة على صخور منطقة تكتونية يمكن أن تتسبب في توليد نشاط زلزالي متوسط إلى صغير القوة .

ومن الأنشطة البشرية التي يمكن أن تتسبب في توليد النشاط الزلزالي:-

– عمليات سحب السوائل المستخدمة في عمليات إنتاج النفط أو حقنها.

– سحب المياه الجوفية.

– التغيرات في منسوب خزانات المياه الجوفية.

– عمليات استخراج الخامات من المناجم.

– إنشاء البحيرات الصناعية الضخمة خلف السدود.

 

من الأمثلة الواضح فيها ارتباط عمليات ضخ السوائل في الآبار بتوليد النشاط الزلزالي ما حدث في جبال روكي شمال شرق دنفر (ولاية كلورادو – الولايات المتحدة الأمريكية).

حيث قام أحد مصانع الأسلحة في المنطقة بحفر بئر يصل عمقها إلى 2671 متراً، واستخدموا هذا البئر للتخلص من النفايات من السوائل المشعة، وقد بدأ حقن هذه السوائل في البئر في مارس 1962 حيث حدث تغير مفاجىء في مستوى النشاط الزلزالي في المنطقة، والمعروف عنها هدوؤها الزلزالي قبل عمليات الحقن.

وقد سجلت محطات الرصد الزلزالي أكثر من 700 هزة في المنطقة تراوحت قواها بين 0,7 ، 4,3 درجات بمقياس رختر وذلك منذ بداية عمليات الحقن حتى يونيو 1963، أي على مدى عام تقريباً.

 

وقد تم تحديد مراكز هذه الزلازل في دائرة نصف قطرها ثمانية كيلومترات في منطقة الحقن. وقد توقفت عمليات الحقن تماماً منذ فبراير 1966 إلا أن الزلازل استمرت في الحدوث.

وقد تم تفسير النشاط الزلزالي الذي حدث في أثناء الحقن بأن السوائل المحقونة قد تخللت في الشقوق الموجودة أصلا في صخور المنطقة ، وقد أضافت عمليات الحقن زيادة في الضغوط التي تتعرض لها المنطقة مما يقلل من مقاومتها، وبدأت في التمزق و التكسر وحدوث الزلازل.

وقد تم تفسير حدوث الزلازل بعد توقف الحقن بأن موجات الضغط المتزايد داخل الصخور استمرت في الانتشار بعيدا عن  مركز الحقن متسببة في استمرار التمزق والتكسر وحدوث الزلازل. 

لكن بعيدا نسبيا عن مكان الحقن، فبينما كان الضغط يتناقص في منطقة البئر نتيجة توقف الحقن إلا أن الزيادة السابقة في الضغط كانت وما زالت مستمرة في الانتشار.

 

وقد أظهرت النتائج وجود ارتباط واضح بين كمية السوائل المحقونة والنشاط الزلزالي الموضعي الذي حدث في المنطقة.

وقد تعرضت آبار النفط في دولة الكويت لتجربة فريدة من نوعها بين كل آبار النفط في العالم، حيث قام النظام العراقي الغادر عند إجباره على الانسحاب من دولة الكويت بتفجير وإشعال 757 بئر من الآبار النفطية المنتجة في البلاد ما بين 17، 22 فبراير 1991.

 

وقد تدفقت واشتعلت كميات هائلة من النفط نتيجة هذا العمل التخريبي المدمر، حيث بلغت كمية النفط التي كانت تتدفق يومياً في أثناء هذه الأزمة 6 مليون برميل، واستمر هذا التدفق والاشتعال لمدة ثمانية شهور.

وبالإضافة إلى الآثار المدمرة للبيئة بكافة نواحيها فإنه يعتقد أن هذا التدفق الهائل يمكن أن يكون سببا في التعجيل بالنشاط الزلزالي الذي حدث في منطقة المناقيش في بداية يونيو 1993 أي بعد حوالي 25 شهراً من التدفق والاستنزاف الذي استمر فترة طويلة.

 

ويعتقد أن الأسباب التي أدت (مجتمعة أو منفردة) إلى التعجيل بحدوث هذا النشاط الزلزالي الذي وقع في يونيو 1993 في منطقة المناقيش هي كالتالي:-

– استمرار استخراج النفط من حقول دولة الكويت منذ عام 1945 وحتى الآن.

– ضخ الماء والغاز في الآبار المنتجة منذ عام 1975.

– الاستنزاف والتدفق الشديد الذي تسبب فيه إشعال الآبار في نهاية الغزو.

 

ونتيجة لهذه العناصر الثلاثة (مجتمعة أو منفردة) فإنه يحدث تغيير في الظروف الهيدروستاتيكية (الإتزان) والهيدروديناميكية (حركة الماء) في أعماق الأرض. 

ويتغير الضغط المسامي وتقل مقاومة الصخور تجاه إجهادات القص(Shearing Stresses) المتزايدة فيحدث التعجيل بالتكسر وتحدث الزلازل. كذلك فإن السحب المستمر للنفط يتسبب في انكماش حجم الصخور والذي ينتج عنه زيادة أيضاً في إجهادات القص.

وقد اتضح أن الزيادة القصوى في هذه الإجهادات تكون أعلى وأسفل المناطق المنتجة، وبإضافة هذه الإجهادات إلى الإجهادات التكتونية الموجودة أصلاً فإنه يتم التعجيل بحدوث التكسر (Rupture) في الصخور التي قلت مقاومتها نتيجة تغيرات الضغط المسامي للسوائل بها.

 

وتتناسب قوة الزلازل الناتجة وكذلك عددها مع معدل سحب السوائل من البئر، إلا أن التأكيد على ارتباط النشاط الزلزالي بمنطقة المناقيش مع عمليات سحب واستخراج النفط في المنطقة يحتاج إلى دراسات إضافية اعتمادا ًعلى ما يتم تسجيله من نشاط زلزالي خلال فترة زمنية مناسبة.

وعادة ما تكون الزلازل المولدة من النوع الصغير إلى متوسط القوة، وعلى الرغم من ذلك فإنها تمدنا بوسائل قيمة لدراسة تأثير النشاط البشري على الطبيعة المحيطة به .

 

واعتماداً على هذه الدراسات فإنه يمكن وضع خطوات وطرقاً للتقليل من مخاطر الزلازل، وحيث إن الخطر الزلزالي يرتبط بكل من الزلازل الطبيعية والمولدة فإن أي برنامج متكامل لتقييم هذا الخطر لا بد وأن يأخذ في اعتباره كلاً من النوعين.

إن الوضع التكتوني للكويت وتأثير عمليات إنتاج النفط تشيران إلى أن كلاً من الزلازل الطبيعية والمولدة يمكن أن يحدث في الكويت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق