الفنون والآداب

نبذة تعريفية عن “الشِعر العربي”

2000 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الحادي عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الشِعر العربي الفنون والآداب المخطوطات والكتب النادرة

الشعرُ كلامٌ موزونٌ مقفًّى. بمعنى أنَّ لهُ أوزاناً معروفةً على نسقِ بحورِ الخليلِ بنِ أحمدَ الفراهيديِّ.

وينتهي حرفُ الرويِّ وهو آخرُ حرفٍ من كلِّ بيتٍ بحرفٍ متشابهٍ مع نهايةِ البيتِ التالي.

ويسمَّى ذلك القافيةَ. والبيتُ هو الوَحدةُ العُضويَّةُ لقصيدةِ.

 

ويتكوَّنُ البيتُ من شَطْرَيْن: الصَّدرُ وهو الشطر الأول، والعَجْزُ هو الشَّطرُ الثاني للبيتِ. وربما تماثلت قافيةُ الصدرِ مع قافيةِ العجُز كما في البيت القائل:

قم للمعلِّمِ وفِّهِ التبجيلا

                                                                       كادَ المعلمُ أن يكونَ رسولا

أو ربما اختلفَ شَطْرا البيت في قافيَتَيْهِمَا، كما في البيت التالي:

إنّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ

                                                                       فإنْ هُمُو ذَهَبَتْ أخلاقُهم ذهبوا

 

وقد ازدهرَ الشعرُ العربيُّ في العصرِ الجاهلِيِّ ازدهاراً كبيراً. وتُعدُّ المُعَلَّقاتُ أو «المُذَهَّباتُ» أفضلَ القصائدِ التي نُظِمَتْ في الجاهليَّةِ، وأجمعَ الناسُ على كتابتها بماءِ الذَّهبِ وتعليقِها بالكعبةِ.

والمعلقاتُ قصائدُ مَلْحَمِيَّةٌ طويلةٌ تتعدَّدُ فيها الأغراضُ الشِّعريةُ والموضوعاتُ، إلا أنها تتبعُ دائماً سياقًا فنّياً يتمثَّلُ في بدءِ الشاعرِ القصيدَة بالبكاءِ على الأطلالِ ثم ينتقلُ إلى وصفِ الرِّحلةِ والرَّاحلةِ ويتحوَّلُ إلى غرضِ الغزلِ.

ويختتمُ الشَّاعِرُ القصيدةَ بالغرضِ الأساسيِّ الذي يقصدُهُ كالفخرِ والحماسةِ والمدحِ والهجاءِ والرِّثاءِ. ولا تزالُ هذهِ الأغراضُ شائعةً في الشعرِ العربي.

 

وعندما ظهرَ الإسلامُ ارتقتْ الخطابةُ نظرًا لأنها أصبحتْ وسيلةَ نَشْرِ الدَّعوةِ الإسلاميةِ، وتقهقرَ الشعرُ لأنَّ بعضَ شعراءِ الجاهليَّةِ تعرَّضوا للإسلام والرسول – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم – بالهجاءِ.

إلا أنَّ بعضهم الآخرَ وقفَ في صفِّ الإسلامِ ومدحَ النبيَّ محمداً – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم – ومن هؤلاءِ الشاعرُ المعروفُ حسانُ بن ثابتٍ الملقَّبُ بشاعرِ الرسولِ.

 

والذي قالَ يمدحُ رَسولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم -:

وأحسنُ منكَ لم تَرَ قطُّ عيني

                                                        وأجملُ منكَ لم تَلِدِ النِّساءُ

خُلِقْتَ مُبَرَّأً من كلِّ عيبٍ

                                                          كأنَّكَ قد خُلِقْتَ كَما تَشاءُ

 

وعلى الرَّغمِ من تطوُّرِ الشعرِ العربيِّ في اللغةِ والمفرداتِ التي واكبتْ تطوُّرَ المجتمعِ العربيِّ الإسلاميِّ، بعدَ انتقالِ العربِ من الجزيرةِ إلى الحواضِرِ وتحوُّلهم منْ شظفِ العيشِ في الصحراءِ إلى حياةِ التَّرَفِ في المدنِ، إلاَّ أنَّ الشكلَ الفنيَّ للقصيدةِ التزمَ بالشكلِ العموديِّ الذي يعتمدُ على البيتِ وحدَةً عُضْوِيَّةً.

ولا يزالُ هذا اللّونُ من الشعرِ سائداً حتى وقتِنا الحاضرِ.

ومن الشعراءِ الكويتيين الذين ألفوا قصائدَ عموديَّةً، يعقوبُ الرشيد، يعقوب السبيعي، أحمد السَّقَّاف، عبد الله حسين، خالد سعود الزيد، وحصة الرفاعي، على الرَّغْمِ من أنَّ الأخيرةَ قد نَظَمَتْ أيضًا قصائدَ في الشعرِ الحديثِ.

 

وهذا اللونُ يُمَثِّلُ اتجاهاً جديداً في الشعرِ يسعى إلى التحرُّرِ من وَحْدَةِ القافية واستبدالِ نظامِ التفعيلةِ بالقافية. كما يدعو إلى تحريرِ الأوزانِ التقليديَّةِ التي أرسى قواعدَها الخليلُ بنُ أحمدَ الفراهيدي مبتدعُ علمِ العروض.

ومن الشُّعراءِ الكويتيين الذين نظموا في القصيدة المعاصرة خليفة الوقيان، فيصل السعد، سعاد الصباح، وغيرهم.

وإبَّانَ الغزوِ الغاشمِ على دولةِ الكويتِ،. نظمَ الشعراءُ قصائِدَ وَطَنِيَّةً كثيرةً أكَّدوا فيها على عودةِ الكويتِ حرَّةً أبيَّةً وانهزامِ قوى الدمارِ والفسادِ. كقصيدة حصة الرفاعي التي تخاطبُ فيها الكويتَ وتؤكِّدُ على تحرُّرِها من الاحتلالِ الغاشمِ.

 

وقد صَدَرَتْ القصيدةُ ضمنَ مجموعةٍ من القصائدِ الوطنيةِ في ديوان «أَوَّاه يا وطني»:

حرةٌ أنتِ رغمَ كيدِ الأعادي                              وستبقَيْنَ دُرَّةَ الأمجادِ

لكِ في قلبِ كلِّ حُرٍّ كريمٍ                                ما يساوي محبةَ الأولادِ

صانكِ اللهُ يا كويتُ ودامتْ                              في روابيكِ نخوةُ الأجوادِ

إيه بغدادُ كيفَ تُغْضينَ عمَّن                             جانَبَ الحقَّ واستباحَ بلادي

ومتى تذرفينَ دمعاً حبيساً                                والحنايا تنوءُ بالأصفادِ

والكويتُ التي غدت لكِ دوماً                           نِعْمَ أُختٍ تصونُ عهدَ الودادِ

كيفَ صَدَّامُ تستبيحُ بلاداً                                 كنتَ تحظى بمالِها والعتادِ

بَلْ بأرواح شعبِها كُلِّ فردٍ                               باذلٍ نفسَهُ لأرضِكَ فادِ

 

حتى تصلَ إلى القولِ مُخاطِبَةً صَدَّام حسين:

كيفَ ترتادُ في فلسطينَ عُرساً                             وكويتٌ نواحُها في ازديادِ

كيفَ تحمي عروبي في فلسطين                           وأخرى تموتُ في بغداد

كُلَّ ما تدَّعيهِ هذر، ورَبِّي                                لزوالٍ مطامعُ الأوغاد

ستعودُ الكويتُ – رَغْمَك – صوتاً                     يعلنُ الحقَّ يهتدي بالسداد

 

ومما نظمَ الشاعرُ خليفة الوقيان في ديوانِ «حصادُ الريح» حولَ ما فعلَهُ جنودُ الاحتلالِ الغاشمِ بدولةِ الكويتِ قصيدةٌ على نظامِ الشعرِ الحرِّ أسماها «نشيدٌ لأطفالِ الكويت»:

نحنُ ابتسامةُ الكويتِ في الفرح

ونحن دَمْعُها من المحاجرِ انْفَسَح

ونحنُ في سمائِها قَوْسُ قُزَح

نحنُ أبناءُ الكويت

نحنُ أزهارُ الحديقة

نحنُ أنوارُ الحقيقة

نحنُ عداءُ البنادق

نحنُ نأبى أنْ نَرى في

حقلِنا وجهَ الحرائق

أرضُنا كانَتْ وتَبْقى

دوحةَ الحبِّ الكبير

بحرُنا قد كانَ رزقاً

وبهِ عشنا دُهور

كيفَ نرضى في رُبانا

هدمَ أعشاشِ الطُّيور

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق