علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن “السلاسل الجبلية” ومراحل نموّها

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثالث

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

السلاسل الجبلية مراحل نمو السلاسل الجبلية علوم الأرض والجيولوجيا

استخدم بعض الكتاب مصطلحات مختلفة للتعبير عن السلاسل الجبلية منها الأنظمة الجبلية Systems والكورديلليرا (Cordillera) وأحزمة الكورديلليرا (Cordilleran Belts) والأحزمة أو النطاقات الالتوائية (Folded Belts) والسلاسل الجبلية (Mountain chains).

وقد أكدت الدراسات الجيولوجية أن السلاسل الجبلية العظمى التي تظهر بارزة فوق سطح الأرض اليوم، قد ترسبت موادها وصخورها (قبل تعرضها لعمليات الرفع التكتونية) في أحواض بحرية جيولوجية تكتونية عظمى تعرف بإسم (Geosynclines).

ويعد الجيولوجي الأمريكي جيمس هول (James Hall) أول من أشار علمياً إلى هذه الحقيقة، حيث تبين أن سمك كل من الطبقات الصخرية المختلفة في المناطق الجبلية الالتوائية أعظم بكثير من سمك نفس هذه الطبقات الصخرية بالمناطق السهلية المجاورة.

 

وأوضح «هول» أن الصخور العليا من الزمن الجيولوجي الأول بمرتفعات الأبلاش، يبلغ متوسط سمكها نحو أربعة أضعاف سمك نفس هذه الصخور بالسهول الساحلية الشرقية لأمريكا الشمالية.

وقد اكدت الدراسات الجيولوجية كذلك أن سمك كل من مجموعات الطبقات الصخرية في مرتفعات الألب الروكي والانديز والهيملايا والأورال يتراوح عادة من 9,65 إلى 14,5 كيلو متراً، في حين لا يزيد سمك كل من هذه المجموعات الصخرية نفسها ولكن بالأراضي السهلية المجاورة عن بضعة آلاف من الأقدام فقط.

ومن دراسة التركيب الجيولوجي للطبقات الصخرية بالمناطق الجبلية الالتوائية ومقارنتها بنظائرها في المناطق المنخفضة السطح، تبين أن الأولى تتميز كذلك بعظم تجانس الصخور في الأجزاء الوسطى من كتلتها.

 

في حين تتشكل جوانبها بمفتتات صخرية رملية وصلصالية ومواد حطامية وصخور «المجمعات» أو كلها نتجت أساساً تبعاً لتعرض الصخور الأصلية لعوامل التعرية عند أطرافها الهاشمية.

كما تتميز الطبقات الصخرية الرقيقة السمك في المناطق غير الالتوائية بعدم تجانس كبير بين أجزاء صخورها المختلفة.

وقد أكد الجيولوجي «هوج» (Haug) بأن صخور السلاسل الجبلية الالوائية العظيمة السمك تجمعت أصلاً في أحواض بحرية جيولوجية قديمة عظيمة العمق (Geosynclines).

 

وتراكمت فيها الرواسب بصورة تدريجية لملايين السنين، ثم تعرضت بعد ذلك لحركات الرفع التكتونية التي أدت إلى ظهورها على شكل سلاسل جبلية عظيمة الارتفاع.

وقد أوضح هوج (Haug) من نتائج دراسته لسمك الصخور الإرسابية في البحار الجيولوجية القديمة، ومجموعات الحفريات التي تتمثل فيها، أن هذه البحار كانت تمتد على شكل ألسنة طولية محدودة الاتساع إلا انها عظيمة العمق والطول، وتحيط بالكتل القارية القديمة (شكل 1).

 

ومن أظهر هذه البحار الجيولوجية القديمة بحر تيثش التي تتمثل بقاياه في البحر المتوسط، وكان يفصل بين الكتل القارية في أوربا شمالاً وكتلة أفريقية جنوباً، ويطلق على القسم الشرقي منه بحر الهيملايا، وكان يفصل بين كتلة سيبريا في الشمال وكتلة الدكن في الجنوب.

وفي الأمريكتين كان يمتد بحر الروكي – الانديز الجيولوجي العظيم، وقد كان بحراً طولياً يشغل القسم الغربي من القارتين.

ومن بين البحار الجيولوجية القديمة الأخرى بحر أورال الذي كان يفصل بين كتلة سيبريا شرقاً وكتلة الرصيف الروسي غرباً، وبحر موزمبيق وجزر الهند الشرقية.

 

وبعد أن تجمعت كميات هائلة من الرواسب فوق أرضية تلك البحار الجيولوجية القديمة تعرضت لحركات رفع تكتونية عظمى، أدت إلى رفع قاع المحيطات القديمة وانثناء الطبقات الإرسابية العظمى والتوائها على شكل سلاسل جبلية عالية.

وقد عظمت تلك الحركات التكتونية خلال الزمن الجيولوجي الثالث، وأدت إلى تكوين مجموعة السلاسل الجبلية الألبية التي كانت بمثابة مواد لاحمة ضمت أجزاء الكتل القارية بعضها إلى بعض وأدت إلى نمو القارات بشكلها الحالي، وتشكيل المظهر التضاريسي العام لسطح قشرة الأرض:

 

وعلى ذلك لخص الأستاذ ولدريدج مراحل نمو السلاسل الجبلية في ثلاثة أدوار هي:

1- مرحلة تكوين الرواسب في قاع البحار الجيولوجية القديمة وتعرف بإسم (Period of Lithogenesis).

2- مرحلة تشكيل هذه الرواسب العظيمة السمك بفعل حركات الثني والتصدع وتعرف بإسم (Period of Orogensis).

3- مرحلة تعرض السلاسل الجبلية بعد ظهورها على سطح الأرض لفعل عوامل التعرية وتعرف هذه المرحلة بإسم (Period of Glyptogensis).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق