الحيوانات والطيور والحشرات

نبذة تعريفية عن “الرخويات” وأقسامها

1999 موسوعة الكويت العلمية الجزء العاشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الرخويات أقسام الرخويات الحيوانات والطيور والحشرات البيولوجيا وعلوم الحياة

الرِّخْويّاتُ مَجموعةٌ كبيرةٌ من الحيواناتِ اللاّفقرِيَّةِ واسِعَةُ الانتشارِ في البحارِ والأنهارِ والبحيراتِ، والبِرَكِ والمستنقعاتِ، بل حتّى على اليابِسَةِ – في الحدائقِ والغاباتِ وبعض ِالبراري والصحراءِ.

وتتميَّزُ الرِّخْوَيَّاتُ بِأَجْسامِها الرِّخْوَةِ التي تحتَمِي غالباً بأصْدافٍ خارجيةٍ مُتعدِّدةٍ الأشكالِ.

وتُعَدُ الرِّخْوِيَّاتُ ثانِي أكبَرِ شُعبةٍ في عالَمِ الحيوانِ – بعدَ الحيواناتِ المَفصِليَّة – فهيَ تضمُّ أكثرَ مِنْ مئةِ ألفِ نوعٍ حَيِّ، منها القواقِعُ (الحلازينُ) والمَحَاراتُ والبزّاقاتُ والحبّارُ والأخطبوطُ، وغيرها.

 

وهذا إضافَة إلى العديدِ من الأنواعِ الحفْرِيَّةِ البائِدَةِ التي اندثرتْ عبرَ ملاييِن السنينِ، وتجاوزتْ أعدادُها ثلاثينَ ألفَ نوعٍ، وظَلَّتْ هياكِلُها الصَّدفِيَّة شاهدةً على تاريخِها وتطوُّرها كسجلٍ محفوظٍ بينَ ثنايا الصخورِ القديمةِ حتَّى الآنَ.

ونظراً لذلكَ التنوُّع الكَبيرِ في الحيواناتِ الرِّخْوةِ، أُفرِدَ لَها عِلْمٌ قائمٌ بذاتِهِ يُعرفُ بعلم الرّخويّات أو المالاكولوجيا – وهو مَجالٌ دراسيٌّ لعددٍ كبيرٍ من العلماءِ والمتخصصينَ في تنوُّعِ الرِّخوياتِ وتراكيبها، ووظائِفِ أعضائِها، وطُرُقِ حياتِها وسلوكها، ودورِها في البيئةِ وفي نقل الطفيليَّاتِ المختلفةِ، إلى جانِبِ أهمِّيَتِها الاقتصاديَّةِ.

أَمَّا الأصدافُ فَلَها هُواةٌ في كثيرٍ من دُوَلِ العالَمِ، يجمعونَها ويميِّزونَ أنواعَها النادِرَةَ، ويتبادَلونها فيما بينَهُم، كما كانتْ بعضُ الأنواعِ تُستخدمُ في الماضي نقوداً أو هدايا قيّمة في بعضِ البلاد الساحِليَّةٍ.

 

ويُذكِّرُنا هذا ببعض أنواعِ المحارِ التي تُنتِجُ اللؤلؤَ الطبيعيَّ – فكانتْ مصدراً كبيراً للثّروةِ والتجارة.

كَما أَنَّ بعضَ الرِّخوياتِ لهُ أهميةٌ اقتصاديةٌ كبيرةٌ، فمنها ما يُؤْكَلُ مثلَ بعضِ المحاراتِ والقواقعِ والحبّارِ وغيرِها، ومنها ما يُصْنَعُ من أصدافِهِ الأزرارُ وتُطَعَّمُ به المصنوعات الخشبيةُ.

لكنْ مِنَ الرِّخويّاتِ ما ينقلُ الكثيرَ من الديدانِ الطُّفيليّةِ للإنْسانِ والحيوانِ (كالـبلهارسيا) وغيرِها مِمَّا تنقلُهُ بعضُ قواقِعِ المياهِ العذبةِ)، بَلْ إِنَّ منها ما يهاجمُ المزروعاتِ في الحدائِقِ والمشاتِلِ، ويُسبِّبُ لَها خسائِر فادِحَةً. (كبعضِ القواقِعِ والبزاقاتِ الأرضيَّةِ).

 

وهناكَ أيضاً أنواعٌ من القواقِعِ البحريَّةِ الثاقِبَةِ للمحاراتِ، وبعضُها قد يصيبُ الإنسانَ بلسعةٍ مُؤْلمة. ومنها ما يحفرُ في كُتَلِ الخشبِ أو السفنِ العائمةِ (مثلَ دودةِ السفنِ أو التريدو)، ومنها ما يثقبُ في الصخورِ الداعمةِ للموانِى البحريَّةِ وغيرِها.

وتتفاوَتُ الرِّخويّاتُ كثيراً في الشكلِ والحجمِ. فمنها أنواعٌ صغيرةٌ لا تكادُ تُرى بالعينِ المجردةِ، وتنتَشِرُ بينَ ثنايَا رمالِ الشواطئ البحريَّةِ.

ولكن منها أيضاً أشكالاً هائلةَ الحجمِ كالحبّارِ الذي يعيشُ في المحيطاتِ الدافِئَةِ، وقد يبلُغُ طولُهُ اثني عَشَرَ مِتراً، وتتجاوَزُ لامستاهُ الطويلتانِ بعدَ امتدادِهما خمسينَ متراً، ويزِنُ جسمُهُ نحوَ رُبْعِ الطِّنِّ.

 

وهناك المَحارُ العملاُق الذي يسكنُ في الشِّعابَ المَرْجانِيَّةَ في المحيطِ الهادي، وقد تصلُ صدفتُهُ  إلى مترٍ ونصف المترِ طولاً.

ويصلُ وزنهُ إلى أكثرَ من مئتَيْ كيلوجرامٍ، لكنَّ مُعْظَمَ الرِّخوياتِ لا يتجاوزُ بضعةَ سنتيمتراتٍ في الحَجْمِ.

ومِنَ الرِّخوياتِ أشكالٌ سريعةُ الحركةِ مثلَ الحبّارِ والأخطبوطِ، حيثُ يندفعُ الجسمُ كالسهمِ في الماءِ بفضل قِمَعٍ نَفاثٍ.

 

لكنَّ مُعظمَها بطيءُ الحركةِ بل إنَّ منها ما هو مُثَبَّتٌ في الصخورِ، لا يَكادُ ينتقِلُ من مكانِهِ بين الشِّعابِ المَرْجانِيَّةِ.

وتتغذَّى الرّخوياتُ بِطُرُقٍ مختلفَةٍ، فمنها ما يعتمدُ على الطحالبِ والأعشابِ في غذائِةِ، ومنها آكلاتُ لحومٍ مفترسةُ، وبعضها يقومُ بترشيحِ دقائقِ الغذاءِ من الماءِ بالأهدابِ.

وبرغمِ تفاوُتِ الرِّخوياتِ الشديدِ في الشكلِ والحجمِ والحركةِ والسلوكِ – فإنَّها تشترِكُ في خُطَّةِ بِناءِ الجسمِ بصفَةٍ عامَّةَ، فهو مُكَوَّنً منْ رأسٍ حسّي أماميٍّ، وقدمٍ عضلية بَطْنيةٍ، وكتلةٍ حشويَّةِ ظهْرِيةٍ يُغَطِّيها البُرنسُ الذي يفرزُ الصدفَة.

 

ويحيطُ البرنسُ بتجويفٍ ظهريّ يُعرفُ بتجويفِ البُرنسِ، يدخلُ فيه تيارُ الماءِ (في الرِّخويّات المائيَّةِ) أو الهواءُ (في الأنواعِ الأرضيةِ) للتنفسِ.

ويتوسطُ الرأسُ فتحةُ الفم التي تُؤدِّي إلى كتلةِ فميةٍ عضليةٍ، بها شريطٌ مُسننٌ، عليهِ صفوفٌ من الأسْنانِ الدقيقَةِ، تعملُ على كَشْطِ دقائِقِ الغذاءِ ودفعِها إلى البُلعومِ، ومنهُ إلى المريءِ الذي ينقلُهُ إلى المَعِدَةِ فالأمعاءِ، حيثً يتمُّ هضمُهُ، وتُطردُ الفضلاتُ من فتحةِ الشَّرَجِ.

 

وتَنْقَسِمُ الرِّخوياتُ على أساسِ شكلِ كُلٍّ من الصدفةِ والقدمِ إلى عدةِ طوائِفَ، منها ثلاثةٌ تضمُّ مجموعاتٍ كبيرَةً وشائعةً، هي:

1- طائِفَة البَطْنَقَدَمِيَّات أو القَوْقَعِيَّات (الحلازين):

وهي تضمُ أكثَر الرخوياتِ تنوُّعاً، كالقواقعِ المائيَّةِ والأرضيةِ المختلفةِ والبزَّاقاتِ وغيرها. ويتميزُ معظمُها بِصدفةً حلزونيةٍ، وبداخلِها جِسْمٌ غيرُ متماثِلِ الجانبينِ، حيثُ حدثَ لهُ التواءٌ ودورانٌ للأَحْشاءِ خلالَ تكونيهِ المُبَكِّرِ.

ويُمكِّنُ هذا التركيبُ القوقَعَ من سحبِ رأسِهِ الحساسِ داخلَ الصدفةِ قبلَ القدمِ الأقلِّ تأثُّراً بعوامِلِ البيئَةِ.

وبعضُ القواقِعِ لها غِطاءٌ مُتَصَلِّبٌ تُغْلِقُ بِهِ فتحةَ الصدفةِ عندَ أيِّ إثارةٍ، حيثُ يَنْسَحِبُ الرأسُ ثمَّ القدمُ وبها ذلكَ الغِطاءُ، فيحمي جسمَهُ الرِخْوَ مِنْ أَيِّ هجومٍ.

 

وهُناكَ أنواعٌ مِنَ القواقِعِ الأرضيَّةِ تسحبُ جسمَها بداخِلِ الصدفةِ خلالَ موسمِ الحرارَةِ والجفافِ، وتغلقُ فتحتها بإفرازِ غِطاءٍ مُخاطِيِّ يَتَصَلَّبُ سريعاً، ومعَ تَحَسُّنِ الظروفِ يعودُ القوقعُ لنشاطِهِ، ويتحرَّكُ على التربَةِ بمساعدَةِ إفرازٍ مُخاطِيِّ مِنْ بَطْنِ القَدَمِ.

البزّاقاتُ تُشْبِهُ القواقِعَ لحدٍّ كبيرٍ عَدا غِيابَ الصدفةِ. ومنها أنواعٌ بحريَّةٌ ذاتُ أشكالٍ وألوانٍ مختلفةٍ بخلافِ الأنواعِ الأرضيِّةِ المعروفَةِ.

 

2- طائفةُ ذواتِ المِصراعَينِ أو المَحارِيّاتِ:

وهي عديدةُ الأشكالِ مثل محارِ اللُّؤْلُؤِ وبَلَحِ البحر والإسترِديا وغيرها.

وكلُّها يتمَيّزُ بوجودِ صدفةٍ مكوّنةٍ مِنْ مصراعَيْنِ أو جزأيْنِ، يَلْتَقيان في رِباطٍ قرنيٍّ ظهريِّ، يسمحُ بفتحِها وغلقِها من الجهةِ البطنيَّةِ، حيثُ تبرُزُ القدمُ الوتدِيّةُ التي تنغَرِسُ في طينِ القاعِ.

وتبرُزُ من مؤخرةِ الجسمِ أُنبوبتانِ: وَاحِدةٌ شهيقيَّةٌ يدخلُ منها تيارُ ماءٍ للتنفُّسِ والغذاء، وأخرى زفيريّةُ يخرجُ منها الماءُ مع الفضلات.

 

ويتكوَّن أيُّ مِصراع للصدفةِ من ثلاثِ طبقاتٍ: الخارجيةُ منها طبقةٌ قرنيةُ خامِلَةُ وتحمي المحارَ مِنْ أيُّ أملاحٍ أو أحماضٍ في الماءِ. والوُسْطَى بلّوريَّةٌ تُبْنَى مِنْ أملاحِ الجيرِ.

أَمَّا الدّاخليَّةُ فهي طبقةٌ مَلْساءُ لامعةً، لأَنَّها هي التي تُلامِسُ البُرنُسَ الحيَّ، وهي أيضاً التي تُفرِزُ اللُّؤْلُؤَ في ظروفٍ خاصَّةٍ.

 

3- طائِفَةُ رَأْسِيَّات القَدَمِ: وتشملُ الحَبَّارَ والأخطبوطَ والنوتيَّ وغيرها.

وللحبَّارِ صدفةٌ داخليةٌ لِسانِيَّة بَيضاءُ، تُرى أحياناً على شاطِئِ البحِر، بَعْدَ مَوْتِ الحيوانِ وتحلّلِهِ، لكن الأخطبوطَ ليسَ لَهُ أيُّ صدفةٍ.

أَمَّا الرِّخْويَّاتُ الأُخْرَى غيرُ الشائِعَةِ فأهمُّها الكيتوناتُ والأصدافُ السِّنِّيَّة.

والكيتوناتُ مجموعةٌ صغيرَةٌ مِنَ الرِّخوياتِ البحريةِ المثبَّتَةِ بالصخورِ، وتتحرَّكُ عليها ببطءٍ شديدٍ، لتتغذَّى بالطحالِبِ النامِيَةِ وتَكْشُطُها بشريطِ أَسنانِها القويَّةِ.

 

ويُغَطَّى الجسمُ بصدفَةٍ مِنْ ثَمانِي قِطَعٍ مُتراكِبَةٍ، وحولها البُرْنُسُ الشوكِيُّ، وتحتَها القدمُ المفلطَحَةُ العضليةُ المثبَّتَةُ بالمرتكزِ، وأمامها رأسٌ صغيرٌ بدونِ أعيُنٍ.

والأصدافُ السِّنِّيَّةُ مجموعةٌ محدودةٌ مِنَ الرِّخوياتِ البحريةِ ساكنةِ القاعِ، ولها أصدافٌ أنبوبيةٌ مفتوحةُ الطرفينِ – تشبهُ سنَّ الفيلِ، يبرزُ مِنْ فَتِحتها الداخليَّة الواسِعَةِ رأسٌ ضامرٌ مَخروطيٌ صغيرٌ، يحفرُ في رمالِ القاعِ، وحولها عددٌ من اللوامِسِ الصولجانِيَّةِ الرقيقَةِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق