التاريخ

نبذة تعريفية عن الدولة الصفوية

1998 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء التاسع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الدولة الصفوية التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

ظهرت الدولة الصفوية في فارس في منتصف القرن السابع الهجري (الثالث عشـر الميلادي). ومؤسس هذه الدولة هو الشيخ صفي الدين، الذي استمرت سلطته في الفترة من 1252 إلى 1334م.

ويذكر أنه ينتمي إلى سلالة الإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه. وأطلق على أتباع الشيخ صفي الدين هذا "الصفويون" أو "الصفوية"، وهم جماعة دينية انتشـرت في أردبيل وأذربيجان.

وتوالى على زعامة الصفوية عدد من الشخصيات يأتي على رأسهم الشيخ "خوجة علي" الذي حكم في الفترة من 1392 إلى 1429م.

 

واستطاع الزعيم الشيخ خوجة علي بدعوته الواسعة وجهوده الكبيرة أن يجعل من أردبيل مكانا للزيارة يقصده الشيعة من كل مكان.

أما دعامة السلطة السياسية فلم تتح لهذه الدولة إلا في أيام الشيخ "جنيد"، الذي تزعم الصفوية في الفترة من عام 1447 إلى عام 1460م، فأصبحت الدولة الصفوية دولة كبيرة ذات سلطان كبير.

ولكن هذا النفوذ السياسي والعسكري الكبير أثار جيرانه من الحكام الأمراء فحاصروه حتى اضطر إلى الفرار نحو الأناضول.

 

وفي الأناضول عمل الشيخ جنيد في التدريس والوعظ فنال شهرة كبيرة في قرمان، وفي إقليم تكسة في الأناضول، وفي جبل عرسوس في شمال سوريا، وفي قليقيا، وعند جبال طوروس بين جماعات التركمان. ثم امتدت دعوته إلى ديار بكر.

ولكن هذه الدعوة الشيعية الكبيرة لم تصل إلى مقاييس الدولة السياسية العسكرية القوية إلا في عهد الشاه إسماعيل الذي يعد بحق مؤسس الدولة الصفوية، وأول ملك فيها. 

حيث أصبح قائد سبع قبائل تركية في أذربيجان تعرف باسم "قزل باش" أي "حمر الرؤوس"، وكانت تضم سبعين ألف فارس مسلح. وإسماعيل هذا تركي الأصل، ولكن انتماءه إلى الشيخ صفي الدين مؤسس الدعوة جعلت منه حاكما قويا كثير الأتباع.

 

وفي سنة 906 هـ (1500م) هزم إسماعيل قبائل "آق قويونلو"، وجلس على عرش تبريز. ثم استولى سنة 916 هـ (1510م) على العراق، وفارس، وكرمان، وهمدان، وخراسان، وأعلن أن المذهب الشيعي هو المذهب الرسمي لإيران.

ولكن تعصبه للمذهب الشيعي أثار الأتراك العثمانيين، حيث أصبح السلاطين العثمانيون خلفاء في اسطنبول، وبخاصة عندما أصبح الشيعة في إيران يفصلون بين الشعوب السنية في وسط آسيا والهند وأفغانستان وبين السنة في تركيا والعراق ومصر.

ونتيجة لذلك هاجم السلطان العثماني سليم الأول الدولة الصفوية، واستطاع أن يهزم الملك إسماعيل الصفوي قرب تبريز.

 

اللقاءات العسكرية بين العثمانيين والصفويين، حتى تولى حكم الدولة الصفوية الملك طهماسب الذي حكم في الفترة من 930 إلى 984هـ (1524 – 1575م)، واستطاع بعد جهد كبير أن يحتفظ بحدوده الشرقية.

ولكن السلطان العثماني سليمان القانوني تصدى للدولة الصفوية في حدودها الغربية واستولى على العراق وتبريز وأصفهان، بل استطاع العثمانيون السيطرة على أذربيجان جميعها.

إلا أن تقدم الدولة الأوزبكية نحو خراسان الصفوية في الشـرق اضطر الملك عباس الصفوي إلى عقد هدنة مع العثمانيين، ولكنه بعد أن انتصـر على الأوزبكيين وأبعدهم عن خراسان تحول نحو العثمانيين مرة أخرى فانتصـر عليهم، واسترد أذربيجان، وأرمينيا، وجورجيا.

 

ويعد الشاه عباس، ملك الدولة الصفوية، أكبر ملوك هذه الدولة وأقواهم شخصية وأكثرهم حكمة وسداد رأي.

وفي عام 1007 هـ (1598م) نقل الشاه عباس عاصمته إلى أصفهان، حيث اعتنى بها عناية كبيرة. وفي سنة 1032 هـ (1622م) تحالف الشاه عباس مع قوة بحرية إنجليزية في الخليج العربي من أجل طرد البرتغاليين من جزيرة هرمز.

كما كان حريصا على تشجيع التجار الإنجليز والهولنديين على التجارة في بندر عباس، بل استطاع أن يجعلها أهم مركز لتصدير الحرير.

 

وبعد ذلك عمل الشاه عباس على بناء مدينة ملكية جديدة في أصفهان مجاورة للمدينة القديمة، وحرص فيها على بناء القصور والبساتين والحدائق والأسواق والمدارس والحمامات العامة، وغير ذلك من المرافق العامة والمؤسسات الحكومية.

وقد تميزت الدولة الصفوية بالازدهار العمراني والإبداع الفني الذي ظهر واضحا في الحوائط ذات الصور الفنية، والقباب الفسيفسائية، والنوافير الهندسية.

ولكن الحروب التي خاضها الصفويون ضد العثمانيين والأوزبكيين أضعفت من شأنهم.

 

وفي عام 1149 هـ (1736م) تولى حكم الدولة الصفوية نادر شاه الأفشاري الذي انتصـر على العثمانيين في عدة مواقع، وأجلى الروس من إقليمي جيلان ومازندران، وكانوا قد استولوا عليهما أيام الصفويين. كذلك نجح نادر شاه في اجتياح بخارى وخيوة وأفغانستان حتى وصل إلى الدولة المغولية في الهند وخرب دهلي عاصمة الدولة.

ولكن نادر شاه قتل على يد بعض أتباعه القاجاريين سنة 1163هـ (1750م)، وبذلك انتهت الدولة الصفوية واستقر الحكم في القبيلة القاجارية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق