التاريخ

نبذة تعريفية عن الدولة السلجوقية

1998 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء التاسع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الدولة السلجوقية التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

انقسم العالم الإسلامي منذ منتصف القرن الخامس الهجري الحادي عشـر الميلادي، بين خلافتين، الخلافة العباسية السنية في بغداد، والخلافة الفاطمية الشيعية في القاهرة.

وخلال هذه الفترة ظهر الأتراك السلاجقة وهم مجموعة من القبائل التركية أصلها من سهول تركستان في وسط آسيا، وعرفوا بالسلاجقة نسبة إلى قائدهم سلجوق بن دقاق.

وقد انتقل هؤلاء السلاجقة مع زعيمهم إلى بلاد ما وراء النهر، حيث اعتنقوا الإسلام على المذهب السني، وبدؤوا يستقرون في بخارى وسمرقند في أواخر القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي).

 

وبدأ السلاجقة يهاجرون غربا نحو خراسان بقيادة طغرلبك حفيد سلجوق في القرن الخامس الهجري (الحادي عشـر الميلادي). ثم نجح السلاجقة في الاستيلاء على مرو ونيسابور ودينور وبلخ وطبرستان وخوارزم سنة 429هـ (1037م).

ومن هناك اتجهوا نحو الجبال وهمذان ودينور والري وأصفهان بين عامي 433 و 437 هـ (1041 – 1035 م).

وفي ذلك الوقت كانت الخلافة العباسية تعاني من سيطرة الدولة البويهية، ومؤامرات الدولة الفاطمية ذات المذهب الشيعي.

 

فرأى الخليفة العباسي أن يستنجد بزعيم الأتراك السلاجقة طغرلبك كي يخلص الخلافة العباسية من ذلك الوضع السـيء، فأمر أن يخطب باسم طغرلبك في مساجد وجوامع عاصمة الخلافة العباسية "بغداد"، وذلك سنة 447 هـ (1045م).

ثم حصل الزعيم السلجوقي طغرلبك على إذن الخليفة العباسي للدخول إلى بغداد، حيث تم ذلك في استقبال مهيب، وخرج الأمراء والرؤساء والقضاة والنقباء والأشراف لاستقبالـه في موكب عظيم.

وبدخول طغرلبك مدينة بغداد سقطت الدولة البويهية وقامت الدولة السلجوقية.

ومن أجل تدعيم العلاقة الجديدة بين الخلافة العباسية والدولة السلجوقية تزوج الخليفة العباسي أرسلان خاتون بنت داود أخي السلطان طغرلبك.

 

وبدأ طغرلبك نشاطه السياسي في بغداد عاصمة الخلافة العباسية في القضاء على مؤامرة البساسيري، جاسوس الخلافة الفاطمية، على الخلافة العباسية الذي كان قد نجح في القضاء على الوزير العباسي، ونهب قصـر الخليفة العباسي، ونفيه إلى شمال الفرات، وإعلان سلطان الخلافة الفاطمية على بغداد.

ولكن الزعيم السلجوقي طغرلبك استطاع أن يعيد الخليفة إلى عرشه، وقتل البساسيري، وعادت سيطرة الخلافة العباسية على بغداد.

واستحق طغرلبك إزاء هذه الأعمال الكبيرة الزواج من ابنة الخليفة العباسي القائم سنة 454 هـ (1062م)، ولكن طغرلبك توفي بعد ذلك بفترة قصيرة سنة 455هـ (1063م).

 

وتولى حكم دولة السلاجقة بعد ذلك عضد الدين ألب أرسلان (455 – 465 هـ : 1063 – 1072م) ابن أخ طغرلبك. واستطاع الزعيم السلجوقي الجديد ألب أرسلان أن يستولي على حلب، ومدينة الرملة وبيت المقدس.

كذلك انتصـر ألب أرسلان على الإمبراطور البيزنطي رمانوس ديو حبينيس عند محاولته اختراق الثغور الإسلامية في أرمينيا، وذلك في موقعة عسكرية كبيرة في "ملاذ كرد" سنة 463 هـ (1071م).

وقد نتج عن هذه الموقعة الحاسمة استقرار السلاجقة المسلمين في بلاد آسيا الصغرى بزعامة القائد سليمان قتلمش ابن عم ألب أرسلان.

واستمرت هذه الدولة السلجوقية قائمة داخل الحدود البيزنطية حتى قضى عليها العثمانيون في أواخر القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي).

 

وبعد وفاة ألب أرسلان تولى حكم دولة السلاجقة جلال الدين أبو الفتح ملكشاه ابن ألب أرسلان، واستمر حكمه في الفترة من 465 إلى 485هـ (1072 – 1092م).

ومن أبرز أعمال جلال الدين أبي الفتح ملكشاه فتح دمشق سنة 468 هـ (1075م)، ومن ثم عين أخاه تتش ابن ألب أرسلان ملكا على بلاد الشام، وجعل حكمها وراثيا في بيته.

وبذلك قامت في دمشق دولة سلاجقة الشام التي شكلت حاجزا منيعا يمنع تقدم الفاطميين إلى بلاد الشام.

 

وقد بلغت الدولة السلجوقية في عهد ملكشاه أقصـى اتساعها وقوتها، حيث امتدت حدودها من أفغانستان شرقا إلى آسيا الصغرى غربا وإلى فلسطين جنوبا.

أما من الناحية العلمية فيعد عصـر ملكشاه عصـرا حافلا بالعلم والعلماء مثل الوزير نظام الملك، والشاعر عمر الخيام، والثائر الإسماعيلي الحسن الصباح.

وعلى الرغم من غلبة الطابع العسكري على الدولة السلجوقية وولاتها من المماليك، فإن ذلك لم يمنعهم من تذوق الفن والأدب وتشجيع العلم والعلماء وبناء المدارس.

 

والوزير نظام الملك رئيس دولة السلطان ملكشاه هو أول من أقطع الإقطاعات للمماليك الأتراك مقابل خدماتهم العسكرية.

وعلى هذا الأساس صارت معظم أراضي فارس والجزيرة والشام مقسمة إلى إقطاعات عسكرية يحكمها مماليك السلاجقة بتفويض من السلطان.

وهؤلاء جعلوا لأنفسهم جيوشا من المماليك في مختلف الولايات حتى إذا دعت الحاجة إلى حضورهم للخدمة في الحروب جاء الوالي السلجوقي بمماليكه وعدته وسلاحه للمشاركة في القتال.

 

كذلك استحدث السلاجقة نظام المدارس، وهي منشآت علمية سنية لمحاربة المذهب الإسماعيلي الشيعي. ومع وفاة السلطان ملكشاه ينتهي العصـر السلجوقي الأول الذي امتد من 429 إلى 485 هـ (1038 – 1092م). ويسمى هذا العصـر بعصـر السلاجقة العظام.

وتوالى بعد ذلك على حكم دولة السلاجقة مجموعة من السلاطين، حيث امتدت فترة حكمهم من سنة 485 إلى سنة 552 هـ (1092 – 1157م).

 

ولعل أشهرهم على الإطلاق السلطان محمود بن ملكشاه، الذي اشتهر عهده بكثير من مشاهير العلماء والأدباء، وقد ألف هؤلاء كثير من الكتب باللغتين العربية والفارسية.

ولكن من ناحية أخرى بدأت المؤامرات تدبر في القصور، وبين الطامعين في السلطة في الوقت الذي بدأ فيه الصليبيون حملاتهم نحو بلاد الشام.

علاوة على ذلك زادت ثورات الأتراك في طوس ونيسابور ضد الحكم السلجوقي، وقد أدت هذه الدسائس والثورات إلى ضعف دولة السلاجقة بعد أن أصابها الخراب والفقر، وتوفي آخر سلاطينها وهو سنجر سنة 552 هـ (1157م).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق