التاريخ

نبذة تعريفية عن الدولة السامانية

1998 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء التاسع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الدولة السامانية التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

نجح السامانيون الفرس في إقامة دولة مستقلة في خراسان وبلاد ما وراء النهر على أنقاض الدولة الصقارية (361 – 389 هـ :873 – 999م).

والسامانيون أصحاب نسب عريق إذ أن جدهم سامان ينتسب إلى بهرام جور.

وكان لأسد بن سامان أربعة أبناء هم: نوح، وأحمد، ويحيى، وإلياس، وقد تجلت شجاعتهم في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد.

 

فعندما ثار رافع بن الليث على الخليفة هارون الرشيد تصدى هؤلاء الأبناء الأربعة لحركة التمرد هذه وقضوا عليها.

وقد حفظ الخليفة العباسي المأمون لأبناء سامان هذا الفضل الكبير فولاهم على سمرقند وفرغانة والشاش وهراة.

وتولى أكبر هؤلاء الإخوة الأربعة سمرقند، ثم خلفه فيها أخوه أحمد بن أسد، ثم آلت إلى ابن هذا، نصـر، سنة 251 هـ (865م).

 

وبدأت الدولة السامانية تزداد قوة بفضل قوة أواصر الصلة بين السامانيين. وامتد حكم الأمير نصـر الساماني من سمرقند إلى بخارى عندما استنجد به فئة من أهلها للقضاء على الفتن الناشبة بين طوائفها المختلفة.

وأصبح الأمير إسماعيل الساماني واليا على بخارى سنة 260 هـ (874م)، وخطب على منابر الجوامع في صلاة الجمعة باسم الأمير نصـر الساماني.

وأرسل الخليفة العباسي المعتمد (256 – 279 هـ: 870 – 892م) منشورا إلى الأمير نصـر الساماني يعترف له بحكم بلاد ما وراء النهر، وجميع البلاد الممتدة من نهر جيحون إلى أقصى بلاد المشرق.

 

واستقرت الأحوال في بخارى وساد الأمن والسلام في أرجاء البلاد. ولكن النزاع ما لبث أن نشب بين الأخوين، الأمير نصـر في سمرقند والأمير إسماعيل في بخارى، في معركة كبيرة سنة 272هـ (885م) أسفرت عن عزل الأمير إسماعيل الساماني عن حكم بخارى وتولى جباية الخراج فقط.

ولكن الحرب ما لبثت أن اشتعلت مرة أخرى بين الأخوين، وانتصـر فيها الأمير إسماعيل الساماني، وهزم أخاه نصرا وأخذه أسيرا سنة 275هـ (888م).

ولكن الأمير إسماعيل أكرم وفادة أخيه الأمير نصـر وسيره مكرما أميرا على سمرقند مرة أخرى.

وعندما توفي الأمير نصـر أصبح الأمير إسماعيل الساماني المتصـرف الأول في شؤون الدولة السامانية بتأييد الخليفة العباسي المعتضد (279 – 289 هـ : 892 – 902م)، الذي خشـي في الوقت نفسه نفوذ الأمير إسماعيل الساماني فحرض ضده الأمير عمرو ابن الليث الصفاري.

 

وكأن الخليفة العباسي المعتضد أراد التخلص من نفوذ الأميرين الصفاري والساماني بإثارة الفتنة بينهما، وتخليص الخلافة العباسية من أطماعهما. وبالفعل نشبت الحرب بين الأمير الصفاري والأمير الساماني سنين عديدة حتى انتهت بانتصار الأمير إسماعيل الساماني سنة 288 هـ (900م).

وبهذا الانتصار العسكري الكبير أصبحت خراسان بيد الأمير إسماعيل الساماني، ثم فوضه الخليفة العباسي المعتضد حكم هذه البلاد رسميا.

ثم نجح الأمير إسماعيل الساماني في ضم طبرستان والري، وأن يحمي حدود حكمه من غارات الترك.

وعندما خضعت له جميع تلك البلاد اتخذ بخارى عاصمة لدولته السامانية، فأقام فيها المرافق الراقية والمنشآت الفاخرة والقصور الضخمة والمدارس الكبيرة.

 

كما اجتهد في جلب العلماء إلى حاضرة ملكه وأكرم وفادتهم ومكافأتهم. وكان هذا الأمير طيلة سنوات حكمه التي تجاوزت الثلاثين عاما عادلا محسنا حكيما.

وازدهرت مدن دولته، وهي: نيسابور ومرو وبلخ وبخارى وسمرقند وغيرها. وحظي حكام ولاياته بسلطات واسعة وصلاحيات كبيرة.

ولكن بعد وفاة الأمير إسماعيل الساماني نشب النزاع بين أفراد البيت الساماني طمعا في السلطة، فزاد نفوذ رجال الدولة، وبدأ ضعف الدولة يظهر ويزداد تدريجيا بينما بدأ نفوذ الترك يقوى بعد أن كانوا مجرد خدم وأتباع حتى استطاعوا الاستيلاء على الدولة السامانية.

 

ويؤكد حكم الأمير أحمد بن الأمير إسماعيل الساماني، ثم حكم حفيده نصـر، تدهور أوضاع الدولة السامانية، وتوالى بعدهما عدد من الأمراء السامانيين الضعفاء حتى استطاع بنو بويه الاستيلاء على الدولة السامانية وإقامة دولتهم مكانها.

وبذلك انتهت الدولة السامانية التي حكمت آسيا الصغرى قرابة مئة وخمسة وأربعين عاما أصبحت فيها مدن بخارى وسمرقند وبلخ مراكز علم عالية الشأن يقصدها طلاب العلم من كل مكان.

وعنى السامانيون بالعلوم الدينية والأدبية والطبيعية، وظهر منهم الفلاسفة والفقهاء والأطباء والقانونيون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق