الفيزياء

نبذة تعريفية عن “الخلايا الكهربائية المتراكمة”

2011 الكهرباء والمغناطيسية

غريس ودفورد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الخلايا الكهربائية المتراكمة الفيزياء

لا يُمكن لخلية واحدة بمفردها أن توفر كمية كافية من الكهرباء لتشغيل معظم أدواتنا الكهربائية.

ولكي تقوم بتوليد كمية كافية من القدرة الكهربائية، لابد من تكديس عدة خلايا مع بعضها بعضاً على شكل أكوام متراصة تسمى المُركِّمات .

تُعد الخلايا الكهربائية، كخلية الليمون التي صنعتها في النشاط رقم 1، وحدات أساسية لتخزين الكهرباء. إن البطارية 1.5 فولت كتلك التي تستخدمها لتشغيل جهازك الستيريو هي عبارة عن خلية أحادية.

 

ولكن كما لاحظت في النشاط السابق، لا تقوم الخلية الأحادية بتخزين كمية كبيرة من الكهرباء، لهذا فإن معظم المصابيح اليدوية وأجهزة الستيريو الشخصية وغيرها من الأجهزة التي تعمل بالبطارية تستخدم عدة بطاريات.

إن أولى البطاريات كانت تتألف من كميات مكدسة من الخلايا المنفردة، ويطلق على تلك الكميات مصطلح المُركِّمات .

إن أول خلية كهربائية كانت في الحقيقة عبارة عن مُركِّم فولتي، قام بصنعه في عام 1800 العالم الفيزيائي الإيطالي ( أليساندرو فولتا ) ( 1745 – 1827 ).

 

وكان اختراعه ذاك أول منبع للتيار المستمر، ويشار إليه أحياناً بكلمة المرُكَّم الفولتي (تُنسب كلمة Volt  و Voltage  باللغة الإنكليزية إلى العالم " فولتا ").

وقد صنع مُركِّم فولتا على شكل شطيرة تحتوي على أقراص  فضية متعاقبة (الأقطاب الموجبة) تفصل بينها أقراص كرتونية مشبعة بالماء المالح وأقراص من الزنك (الأقطاب السالبة).

وقد لقي مُركِّم فولتا اهتماماً فورياً نظراً لما وفره من إمكانية انتاج تيار كهربائي عالٍ لأول مرة. ما مهد الطريق لاستخدامات كهربائية أوسع وأعم.

 

اعتمدت تجارب (فولتا) على ما قام به عالم إيطالي آخر مختص في مجال التشريح يدعى (لويجي جالفاني ) ( 1737 – 1798 ).

وقد اكتشف (جالفاني) أنه إذا قام بتعليق ساق ضفدع ميت بخطاف حديدي ثم لمسه بمعدن مختلف، فإن الساق سترتعش .

اعتقد (جالفاني) أن ارتعاش ساق الضفدع كان سببه نوعاً من أنواع الكهرباء " الحيوانية " المختزنة داخل الضفدع، لكن (فولتا) أثبت العكس حين أظهرت تجاربه أن المعدنين المختلفين  المنفصلين بواسطة السائل الموجود داخل ساق الضفدع قاما بتوليد الكهرباء.

 

وقد ارتعشت ساق الضفدع لأن الكهرباء سرت خلالها، وليس لأن الساق حررت طاقة كهربائية مختزنة.

إن مُركِّم فولتا مشابه تماماً للبطارية، إذ أنه، كالبطارية، يتألف من عدد من الخلايا المختلفة.

 

وفي مُركِّم فولتا كانت كل طبقة من أقراص الفضة والزنك والورق المقوى المشبع بالماء المالح تكوّن خلية واحدة، وكما هو الحال في بطارية الليمون التي صنعتها بنفسك.

تتولد الكهرباء عندما يجري وصل المُركِّم بالدارة ، وتبدأ عندها تفاعلات كيميائية في الماء المالح وتتدفق الإلكترونات عبر البطارية حيث يتولد التيار الكهربائي.

 

لويجي جالفاني ( 1737 – 1798 )

يُبيّن هذا الرسم التوضيحي التجارب المختلفة التي أجراها (لويجي جالفاني) على الكهرباء وعضلات الضفدع، وفي كل تلك التجارب التي أُجريت ، أدى وصل ساق الضفدع بمعدنين مختلفين إلى ارتعاش عضلاته.

وقد ظن (جالفاني) أن سبب حدوث ذلك الارتعاش إنما يعود إلى الكهرباء المختزنة في عضلات الضفدع.

 

وبعد سنوات عديدة جاء (أليساندرو فولتا) ليبيّن أن ساق الضفدع كانت في الحقيقة تنقل الكهرباء ولا تختزنها .

ويوضح الرسم المنقوش في الأعلى كتـــاب (جالفاني) عام 1791 بعنوان "شرح القوة الكهربائية في حركة العــضلات " .

 

البطاريات الحديثة

إن استخدام المُركِّم بدلاً من الخلية الأحادية ، يفسح المجال لإنتاج تيار كهربائي أعلى جهداً يكفي لتشغيل أكبر عدد ممكن من الأجهزة الكهربائية.

فعلى سبيل المثال، تعمل العديد من أجهزة الراديو بواسطة بطاريات 9 فولتات مكوّنة من ست خلايا 3 فولتات في كل مُركِّم، بينما تحتوي بطارية السيارة 12 فولتاً على ست خلايا 2 فولت ضمن كل مُركِّم.

وتسمى البطاريات التي تُستهلك فيها المواد الكيميائية "الخلايا الأساسية" ويُمكن إعادة استعمال بعض هذه البطاريات عند تمرير تيار كهربائي فيها في الاتجاه المعاكس لعمل الخلية العادي، ويطلق على هذه البطاريات اسم الخلايا الثانوية أو البطاريات القابلة للشحن.

 

وإن معظم البطاريات المستخدمة في الأجهزة ذات الاستعمال اليومي تنتمي إلى الخلايا الأساسية ، أما البطاريات التي تستخدم في السيارات وغيرها من الآليات فهي خلايا ثانوية.

وتستطيع هذه البطاريات إنتاج كهرباء ذات تيار عالي الشدة من أجل بدء تشغيل المحرك، إلا أنها تضعف بسرعة وتحتاج إلى إعادة شحن بصورة مستمرة .

في هذ النشاط ستقوم بنصع مُركِّم فولتي يشبه إلى حد كبير المُركِّم الأول (الفولتا)، وبدلاً من ساق الضفدع أو الفضة، سيتكون المُركِّم الذي ستقوم بصنعه من النقود المعدنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق