الحيوانات والطيور والحشرات

نبذة تعريفية عن “الثعابين” وفصائلها المختلفة

1995 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السادس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الثعابين فصائل الثعابين الحيوانات والطيور والحشرات البيولوجيا وعلوم الحياة

من أهم ما يُلفت نظر الزائر لحديقة الحيوان تلك الثعابين السجينة في بيوتَها الزجاجية، فهي على الرغم من جمال منظرها قد تبعث أحياناً الرعب والاشمئزاز.

وقد يرجع ذلك إلى وقوفها شاخصة، وإلى حركة ألسنتها السريعة، أو حركة أجسامها التموُّجية الزاحفة، أو إلى ما عُرف من خطورتها على الإنسان، وما يربيه من طيور وثدييات نافعة.

وقد كانت الثعابين موضوعَ اهتمام كبير على مر العصور، فهناك عصا سيدنا موسى – عليه السلام – وثعبانُ كليو باترا.

 

وفي الأساطير الخرافية اليونانية القديمة كان ربُّ الطب يحمل عصاً ملتفة عليها أفعى، وما زالت تُتَّخذ أحياناً رمزاً للطب حتى الآن، كما أننا نرى الصيدليات تلفت إليها الأنظار بعلامة مميزة وهي ثُعبان يُفرغ سُمَّه في كأس.

وكان قدماء المصريين يعتقدون أن الثعابين تجلب الحظ السعيد، كما أنهم كانوا يضعون الكوبرا على تيجان ملوكهم رمزاً للقوة.

والثعابين، أو الحيَّات، من أكثر الزواحف المعاصِرة، ويوجد منها أكثر من 3000 نوع، يعيش معظمها في جنوب شرق آسيا.

 

ويعتقد أن الثعابين نشأت من بعض العظايا (السَّحَالي) الحفَّارة، التي عاشت قديماً تحت سطح الأرض، وما زالت تحتفظ ببعض الصفات التي تتصل بحياتها الأولى، فهي عديمة الأرجل، ولكن قد توجد بقايا أثرية للرِّجلين الخلفيتين في بعض الأنواع.

وحاسة السمع شديدة الضعف أو منعدمة، والعيون مستديرة حادة الإبصار لمسافات قصيرة، وليس لها جفنان متحركان، ولكن يُغطيها غشاء رامش شفاف يحميها من الغبار، فالثعبانَ لا يُغمض عينيه حتى وهو نائم.

واللسان رفيع مشقوق ذو حساسية قوية، يخرجه الثعبان ثم يدخله بسرعة، وذلك لاختبار ما يعترض طريقَه. 

 

وبعض الثعابين يبيض وبعضها يلد. ويحدث التزاوج عادة في الربيع. وفي الأنواع البَيوض تضع الأنثى البيض، الذي يتراوح عدده بين 6 و 40 بيضة وتحتضنه حتى يفقس، أو تتركه دون رعاية حتى تخرجَ الصغار منه في أواخر الصيف أو أوائل الخريف.

وبيض الثعابين ليس له قشرة يابسة كبيض الطيور، إذ أن قشرتَه ليِّنة كالجِلد وقابلة للتمدّد، ولذلك يكبر حجمها في أثناء نمو الجنين. أما الأنواع الولود فتضع صغارها – التي تخرج من بيضها في داخل جسم الأم – في الوقت نفسه ثم تترك الصغار لتنموَ دون رعاية.

وتضم الثعابين ثلاثَ عشرةَ فصيلة، منها «الحيَّات العُمْي» وهي أنواع ضارة صغيرة دودية الشكل غير سامة، تنتشر في المناطق الاستوائية، وفي إفريقيا، وجنوب غرب آسيا، وأمريكا.

 

وهي حيَّات بيوض تتغذى بالحشرات والنمل وديدان الأرض، وفصيلة «الكولَبْريدي» وتضم معظم الأنواع، وهي حيات أصيلة لا أثرَ فيها للأطراف، وتتميز بأسنان صغيرة على الفكين، تقع أنيابُ السُّم – إن وجُدت – على الطرف الخلفي للفك العلوي.

وهي واسعة الانتشار في المناطق الاستوائية والمعتدلة، في الغابات والصحارى في جميع أنحاء العالم. وهي تتباين في أطوالها وفي معيشتها، فبعضها يعيش على الأرض وفوق الأشجار، وبعضها يعيش في الماء، ومعظمها غير سام، كما أن معظمها بيوض والقليل منها ولود.

وتتغذى الأنواع الأرضية على الثدييات الصغيرة، والطيور، والسحالي، والضفادع، بينما تتغذى الأنواع المائية على الأسماك، والضفادع أيضاً.

 

أما فصيلة «البُوَاء» فهي حيات ضخمة، متوسط طولها ثلاثةُ أمتار، تعيش على الأرض أو فوق الأشجار في المناطق الاستوائية بأمريكا من المكسيك إلى البرازيل وفي جزر الهند الغربية.

وهي حيّات ولود، تتغذى على الطيور والثدييات الصغيرة. وهي خالية من أنياب السم، فهي تقتل فرائسها بالعصر (البُوَاء العاصِرَة).

والأصَلات حيَّات عملاقة، يتَراوح طولها من 8 إلى 10 أمتار، تستوطن المناطق الاستوائية بإفريقيا، كما توجد في جنوب شرق آسيا والهند وأستراليا على الأرض وفوق الأشجار.

 

وهي أنواع بيوض تتغذى على الطيور والثدييات، وتقتل فرائسها بالالتفات عليها وعصرها حتى الموت. وأشهر أنواعها «البَيْثون» و«الأَصَلَة الهندية» و«الأصلة الإفريقية».

وتضم فصيلة الصِّلال أخطرَ أنواع الحيات وأشدها سُمِّيَّة، ويتراوح متوسط طولها بين متر واحد ومترين، وقد تصل إلى ستة أمتار.

 

وهي تستوطن آسيا وإفريقيا وأمريكا وأستراليا على الأرض وبين الأشجار، كما تضم بعض الأنواع المَرجانية في الأمريكتين.

وتتميز الصِّلال بأنياب السُّم الواقعة على الجزء الأمامي من الفك العلوي، ومن أمثلتها «الناشر» (الكوبرا)، والبخاخ، والبرجيل، والحية السوداء الأسترالية.

 

وتشكِّل الأفاعي فصيلةً تتميز برأسها وجسمها القصير، ويتراوح طولها بين 60 و 80 سنتيمتراً.

تستوطن التلال المرتفعة الصخرية (1000 – 4000 متر) في جبال أطلس بإفريقيا، وهضبة أيبيريا في أوروبا، كما تعيش في مناطق الغابات بجنوب وجنوب غرب أوروبا على الأرض أو معلقة بالأشجار.

وهي أنواع، ولود تميزها أنياب سُمٍّ كبيرة في مقدمة الفك العلوي القصير تبرز للخارج مع حركة الفلك عند اللدغ. وهي شديدة السُّمِّية، والغدة السامة فيها كبيرة نسبياً، ومن أمثلتها الأدر، والأفعى القرناء، والقَرعاء.

 

أما فصيلة ذوات الأجراس فيتراوح طولها من متر ونصف إلى مترين، وتستوطن أواسط وشرق آسيا وأمريكا.

وهي تماثل الأفاعي في حجم أنياب السم وموقعها، وفي شدة سمِّيَّتها. وهي تتميز بحفرة عميقة بين الأنف والعَين، تحتوي على أعصاب حسية ترشد الحيَّة ليلاً إلى فرائسها. 

كما تتميز بوجود زوائد قرنية في طرف الذيل، تعرف بالجرس، تنتهي بزر يشبه الظُّفر، ويوجد بينها حلقات قرنية مجوفة متداخلة تصدر رنيناً عالياً عند الحركة. وهي أنواع ولود تتغذى على الثدييات الصغيرة والطيور والسحالي.

 

وغدد السم في الثعابين هي غدد لعابية متحوِّرة، وهي موجودة حتى في الأنواع غير السامة، إلا أنها تكون محاطة بأنسجة وليس لها قنوات، وكثير من أنواع الثعابين غير سام، ويوجد منها نحو 375 نوعاً فقط هي التي تُعد خطيرة.

وسموم الثعابين بروتينات معقدة، وتأثيرها على أنسجة الضحية ليس إلا تفاعلاً لهذه الأنسجة ضد بروتينات غريبة.

وينْصَبُّ تأثير السموم في الصِّلال على تدمير الجهاز العصبي المركزي، وخاصة ما يتصل منه بالجهاز التنفسي، فتسبب شلل واختتناق الضحية.

 

أما الثعابين نصفُ السامة والأفاعي وذوات الأجراس فتأثير سمها يكون على الجهاز الدموي بتكسير الخلايا المبطِّنة للأوعية الدمويَّة، أو منع تجلد الدم، أو تكسير الكرات الدموية الحمراء، أو تحلُّل كرات الدم البيضاء.

وتحتوي بعض السموم بين إنزيمات تحلِّل أنسجةَ الجسم وتهضمها. وقد تجمع بعض أنواع السمُّوم بين هذه العواملِ مجتمعةً فيزيد تأثيرها القاتل.

ويمكن قياس مدى خطورة الثعابين والأفاعي بقياس كمية السم في الغُدد، ومن المعروف أن الثعبان عادة ما يَصُبُّ ثُلُثَ محتوى الغدة السمية في العضَّة الواحدة.

 

ومن الصعب تقييمُ مدى خطورة السم على الإنسان، حيث يختلف تأثير كمية معينة من السم نفسه من شخص إلى آخر.

ويُعتقد أن الجرعة القاتلة للإنسان من سم الأَدَر 15 ملِّيجراماً (والمليجرام جزء من ألف جزء من الجرام)، بينما تحتوي الغدة السامة في ثعبان التيابان الأسترالي على كمية من السم تكتفي لقتل 80 شخصاً.

ويقدَّر أن عددا يتراوح بين عشرين وثلاثين ألفاً من البشر يموتون سنوياً بفعل الثعابين.

 

ولا تُعزَى قوة الحُواة في الإمساك بالحية أو الأفعَى لنوع من السحر، وإنما ترجع إلى أن بعضَها غيرُ سام كما رأينا، وبعضَها يكون منزوع الأنياب لا يُخشى منه.

وقد ترجع براعةُ الصياد إلى خفة حركته في القبض على عُنُق الثعبان بطريقة تَشُلُّ حركتَه وتمنعه من إفراغ سُمه.

 

ويلجأ البعض إلى المداعبة والمداورة بعصاً عليها قطعة من الصُّوف يَعَضُّها الثعبان فيتمكن الصياد من نزع أنيابه وتأمين خطره.

وهي طريقة أخذها الحواة والصيادون عن النِّمس الذي ينفش شعَر ذيله لتعَضَّ عليه الحية، ثم يجذبه بشدة لنزع أنيابها، ثم ينقض عليها ليفتك بها بعد أن يأمن خطرها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق