إسلاميات

نبذة تعريفية عن الأَصْنَام والأَوْثَان المتواجدة في الجاهلية

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الجاهلية الأَصْنَام والأَوْثَان إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

الأَصْنَامُ والأَوْثَانُ هي تماثيلُ مصنوعةٌ من حجارةٍ أو حديدٍ أو خَشَبٍ أو غَيْرِ ذلك من المَوَادِّ، وقد اتَّخَذَ كثيرٌ من الأُمَمِ هذهِ الأَصْنَامَ آلِهَةً يعبدُونَها من دُونِ اللَّهِ تَبَارَكَ وتعالَى، فكانُوا يَدْعُونَها ويستغيثُون بها، ويطلبون منها شِفَاءَ المَرْضَى، وإِغْنَاءَ الفُقَراءِ، وأولُّ من عُرِفَ أنَّهم صَنَعُوا الأَصنامَ قومُ نُوحٍ.

وسَبَبُ صُنْعِهِمْ لَهَا أنَّه كانَ فيهِم رجالٌ صَالِحُون أَخْيَارٌ، فَلَمَّا مَاتُوا حَزِنَ النَّاسُ عَلَيْهِم، فصَوَّرُوا لَهُمْ صُوَراً، وصَنَعُوا لهم وتماثيلَ، كَيْ تُذَكِّرَهُم صُوَرُهم وتماثيلُهم بصلاحِهم وعبادةِ اللَّهِ.

فَلَمَّا بَعُدَ العَهْدُ وطَالَ الزَمَانُ عَبَدُوهُم من دونِ اللَّهِ، فأَرْسَلَ اللَّهُ نُوحاً يَدْعُوهم إلى عبادةِ اللَّهِ وَحْدَه، وتَرْكِ ما يعبدُون مِنْ دُونِهِ، فَأَبَوْا( وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (نوح: 23).

 

وهذه الأسماءُ المذكورة في الآيةِ هي أسماءُ الأَصنامِ التي كانُوا يعبدُونَها مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَلَمَّا أَصَرُّوا علَى كُفْرِهم أَهْلَكَهُم اللّه بالطُّوفَانِ.

ومن الأُمَمِ التي عَبَدَتْ الأَصنامَ قَومُ إِبراهيمَ وكانُوا يَسْكُنون العِرَاقَ، فأرسلَ اللَّهُ إلَيهم نَبِيَّه إِبراهيمَ فَبَصـَّرَهُم بالحَقِّ، وجاهَدَ في تَعْريفِهم بحقيقةِ هذه الأصنامِ(قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ) (الشعراء: 72-74).

وكانَ العَرَبُ في أَوَّلِ أَمْرِهِمْ يُؤمِنُونَ بِوَحَدَانِيَّةِ اللَّهِ وهو دِينُ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، ثم عَبَدُوا الأصنامَ، فكانَ لِكُلِّ قبيلةٍ صنمٌ، ومن أصنامِهِم اللاَّتُ، والعُزَّى، ومَنَاةُ، وقَدْ ذَكَرَها اللّه في القُرْآن( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ) (النجم: 19، 20).

 

ونَصَبَ العربُ الأصنامَ حولَ الكَعْبَةِ، فكان حولَها ثلاثُمِئَةٍ وسِتُّون صنماً، وكان لِكْلِّ أَهْلِ بَيْتٍ في مَكَّةَ صَنَمُ، يقصدُه كُلُّ من أرَادَ سفراً من أَهْل البَيْتِ أو جاءَ من سَفَرٍ للتَبَرُّكِ به، وقد جَاهَد الرَّسُولُ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، العربَ حتَّى تَرَكُوا عبادةَ الأصنامِ وعَبَدُوا اللَّهَ وَحْدَه.

والإسلامُ يَعُدُّ كلَّ شَيْءٍ عَبَدَه البَشَـرُ مِنْ دونِ اللَّهِ، كالأشجارِ والأحجارِ والحيواناتِ، وثَنَاً، ورَغْمَ هِدَايةِ رُسُلِ اللَّهِ المُتَتَابِعِينَ لا يزالُ بعضُ الأَقَوامِ إِلى اليَّومِ يعبدُونَ الأَصْنَامَ والأَوْثَانَ، يُقَدِّسُونَها ويَنْذُرُونَ لَهَا، ويَدْعُونَها ويَتَوَهَّمُونَ أَنَّ لَهَا نَفْعَاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق