إسلاميات

نبذة تعريفية عن ابن عم الرسول “ابنُ عَبَّاس”

1987 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الرسول ابن عباس إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

هو عبدُ الله بنُ العباس بنُ عبد المطلب الهاشمي القُرَشي، ابن عم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وحبيبُه، وُلد من أبوين كريمين قبل الهجرة بقليل في حصار شعب أبي طالب.

فأبوه العباس الذي ينتسب إليه العباسيون، كان من أيسـر بني هاشم ذا مهابةٍ ومكانةٍ، تولَّى بعد وفاةِ أبيه سِقَايةَ الحجيج وعمارةَ المسجد الحرام، وناصَرَ النبيَّ بعدَ موت أبي طالب، وشهد بَيْعَةَ العَقَبة الثانية مع الرسول، أظهر إسلامَه يومَ فتح مكة، وثَبَت مع رسول الله يومَ حُنَيْن، ووهب دارَه في خلافة عُمَر لتوسيع المسجد المدني.

وأمه لُبابة بنتُ الحارث، أختُ السيدة ميمونة بنتُ الحارث زوجُ رسول الله، وَلَدَتْ للعباش سبعةً هم: الفضلُ، وعبدُ الله، وعبيدُ الله، ومَعْبِد، وقثم، وعبدُ الرحمن، وأم حبيبة، وكلُّهم من أهل الفضل في الإسلام.

 

عند وفاة الرسول الكريم كان ابنُ عباس لم يجاوزْ الثالثةَ عشرة من عمره، ولكنه نشأ في بيت النبوة، يُزَوِّدُه الرسولُ من عِلْمِه وفضله وحكمتِه، ويُكْثِرُ من الدعاءِ له قائلاً: "اللهم فَقِّهْهُ في الدين، وعلَّمْهُ التأويل".

ويتسجيبُ الله الدعاء، فيصبح ابنُ العباس حَبَرْ هذه الأمة، أي عالمَها، وبحرَها الزاخر بالعلم والمعرفة.

ولا عَجَبَ فهو القائل: "دعا لي رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، أن يؤتيَني الله الحكمة مرتين". فاهتم بملازمة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وحفظ أقواله، وظل حريصاً على تحصيل ما فاتَه – وهو صغير – من علم رسول الله، فأكثرَ من سؤال الصحابة، وتحرَّى الدقة في نَقْل الحقيقة قائلاً: "كنتُ أسأل عن الأمرِ الواحِد ثلاثين من أصحاب رسول الله".

 

ويحدثنا أنه لما مات رسول الله، قال لفتىً من الأنصار: هَيَّا فلنسأل أصحابَ رسول الله، فإنهم اليومَ كثير.

فقال الأنصاري: عجباً لكَ يا ابنَ عباس! أَترى الناسَ يحتاجون إليك فيهم كبارُ الصحابة؟ فانصرف عنه ابنُ عباس، وأقبل يسأل أصحابَ النبي عن الحديث، فإذا بَلَغَهُ حديثٌ عن أحدِهم جاءه فيجلسُ عَلَى بابه وقتَ القيلولة حتى يخرج.

فيقول: يابن عَمِّ رسول الله ما جاء بك؟ أَلَا أَرْسَلْتَ إليَّ فآتيكَ؟ فيقول ابن عباس: لا، أنا أحق بالمجيء. فيسأله عن الحديث. أما الفتى الأنصاري فقد عاش حتى رأى الناس تجتمع حول ابن عباس تسأله، ويومَها قال الأنصاري: هذا الفتى كان أعقلَ مني.

 

ويقول عبدُ الله بن عُتْبة: "ما رأيتُ عالماً جلس إليه (أي ابن عباس) إلا خضع له، ولا سائلاً سأله إلا وجد عنده علماً"، فكان مقصدَ طلاب العلم والمعرفة. وما بلغ هذه المنزلةَ إلا بذهن وقَّاد، وذكاءٍ حادّ، وذاكرةٍ واعية، وحجة واضحة، ومنطق يأخذ بالألباب.

اشتهر بين الصحابة بلقب "تَرْجُمان القرآن"، وقد أنابه سيدُنا "عثمان" عنه في رئاسة بَعْثَة الحج عام 35هـ. واتخذه الإمام "عليّ" مستشاراً، وجعله والياً على البصرة زمناً. لكن نشاطه الديني والعلمي فاق نشاطه السياسي.

 

فلنسمعْ إلى قوله الذي يفيض سماحةً وحباً للناس وبرّاً بهم: "إني لآتي على الآية من كتاب الله، فأود لو أن الناسَ جميعاً عَلِمُوا منها مثلَ ما أعلم.

وأسمعُ بالحاكم من حُكَّامِ المسلمين يقضـي بالعدل، فأفرحُ به وأدعو له، ومَالي عندَه قضية. وأسمع بالغَيْثِ يصيب أرضَ المسلمين.

فأفرحُ به، ومالي بتلك الأرض سائمة". (والغيث هو المطر، والسائمة هي الحيوانات التي ترعي) وقد عاش ابنُ عباس نحوَ سبعين عاماً ودُفِنَ بمدينة الطائف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق