علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن أنواع وصفات “الجواهر”

1996 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

أنواع الجواهر صفات الجواهر علوم الأرض والجيولوجيا

الجواهر تسمى ايضا بالأحجار الكريمة. والجوهر أو الحجرُ الكريم معدن يتصف بثلاث صفات أساسية، ولا يُعد المعدن جوهرا إذا افتقر إلى أية صفة منها.

وهذه الصفات هي: 1- الجمال اللافت للنظر. 2- الصَّلادة الشديدة والمقاومة الكيميائية، 3- الندرة.

ومقومات الصفة الأولى، وهي الجمال، تعتمد أساسا على الألوان والصفات الضوئية للمعدن، كالشكل البَلُّوري، وُمَعامِل الانكسار العالي للضوء في المعدن، ودرجة لمعان سطحه وتَلأْلؤه.

أما مقومات الصفة الثانية، وهي الصلادة  والمقوامة الكيميائة، فتعتمد على درجة مقاومة المعدن للخدش بالمواد الأخرى، وعلى الترتيب الذرِّي المتين للعناصر الكيميائية التي يتكون منها المعدن.

 

تبقى الصفة الثالثة وهي النُّدرة، وقد يظن البعض أنها غيرُ ذات أهمية، لكنها على العكس تماما، فالحجر الكريم أو الجوهر بصفتيه السابقتين يُقتنَى أساسا للتفاخر به، فكيف يحقق هذا الغرضَ إذا كان شائعَ الوجود يمكن للجميع الحصول عليه؟

وهل كانت ربات الجمال تتزين بالدَّر والياقوت لو أنه كان وفيرا وفرة الحصى على الشاطئ؟

وإلى جانب هذه الأساسيات الثلاثة لا تفوتنا صفتان أخرَيان ثانويتان لكنَّ توافرهما أو توافر إحداهما يَزيد الجوهر جمالا على جمال، وهما 1- النقاء أو الشفافيِة، 2- الخُلُوُّ من الشقوق أو احتوائه سوائل أو مواد صلبة.

 

وبعد ذلك فلا أهمية لأية صفات معدنية أخرى في الجواهر، لا أهمية مثلا للتركيب الكيميائي.

فالجواهر تتراوح بين الألماس، وهو أبسطها من جيث التركيب الكيميائي، إذا هو من عنصر الكربون النقي المتبلور فقط، وبين التَّورمالين ذي التركيب الكيميائي الشديد التعقيد.

فصيغته الكيميائية في أبسط صورها هي «بُوُروسْليكات الألمونيوم والحديد والمنجنيز وعناصل أخري كالصوديوم والكالسيوم والليثيوم»، ولا يَهم في عالم الجواهر ايضا أن يكون أحدُها نوعا من معدن تدخل إحدى صوره في تكوين نصف أحجار العالم مثلا.

 

فالجمشت، على سبيل المثال، نوع من معدن الكوارتز الذي يُكَوِّن نصف أحجار العالم مثلا، لكنه حجر نصف كريم. والزُّمرد، الذي يتكون من تركيبة غريبة من عناصر كيميائية نادرة ولا يوجد إلا في ثلاثة أو أربعة أماكن في العالم، هو من أنفس الأحجار الكريمة.

لا أهمية مثلا في عالَم الجواهر للشكل البلوري وحده، فمعدن الكوارتز المكون من السليكا (أكسيد السليكون) رائع في شكله البلوري بالنسبة إلى الألماس ذي الشكل البلوري البسيط.

لكن الكوارتز لا يعد حجراً كريما إلا إذا كان غاية في الشفافية والنقاء، وعندئذ يسمى البلور الصخري، أو إذا كان به شوائب تضفي عليه لونا فَاتَنا كشوائب المنجنيز التي تعطيه اللون البنفسجي الجذاب، وعندئذ يسمى بالجمشت.

 

وأحيانا تكون هناك صفة سلبية إذا وجدت في الأحجار الكريمة تخفض من قيمتها كثيرا، ومع ذلك فوجودها في بعض المعادن العادية يجعلها في مصاف الأحجار الكريمة!

فمثلا معدن الكوارتز العادي إذا كثرت به الشقوق الدقيقة جدا التي تُشَتَّت زواياها الضوء المنعكس من سطحه على هيئة مهرجان من الألوان الجذابة، ارتفعت قيمته من معدن عادي شائع إلى مرتبة الحجر الكريم المسى أوبال

وهذه الظاهرة الجميلة في الجواهر تسمى الأوبالية أو لَعِب الألوان. ومن المفارقات الطريفة أنه إذا وجد أدنى قَدْر من هذه الصفة السلبية وهي التشقق في حجر كريم كالألماس أو الياقوت فإنها تُخَفَّض من قيمته كثيرا.

الأغلب أن تنشأ الأحجار الكريمة كمعادن في الصخور النارية، أو أن توجد مطمورة في الصخورة الرسوبية المستمدة من الصخور النارية. لكن هناك بعض أجمل الجواهر لها منشأ مختلف تماما، كأن يكون أصلُها نباتيا أو حيوانيا.

 

فالمرجان الأحمر يستخرج من بعض شعاب حيوان المرجان البحري. والكَهْرَمان ليس إلا صمغ حفري متحجر من أشجار الصنوبر التي عاشت في الأزمان الغابرة

أما اللؤلؤ الذي يستحق مكانا إلى جانب الألماس والياقوت لفرط جماله وتألقه فتفرزه بعض المحاريات البحرية، وهو ليس إلى نفس المادة الطباشيرية أو الجيرية التي يتكون من الحجر الجيري أو الرخام، لكنْ عندما تصنعها هذه الحيوانات المحارية تكون من الجواهر النفيسة.

ومع كل هذا الجمال الأخَّاذ، وكل هذه القيمة العالية للجواهر ذات الأصل الحيواني، فهي تَشُذ عن قاعدة الصفات الأساسية الثلاث للجواهر، إذ إنها رخوة سهلة الخدش والاتساخ. وهذا مما يجعلها، على كل حال لا تنافس الألماس أو الياقوت أو الزمرد، بل تأتي بعدها بدرجة.

 

الجواهر كثيرة جدا، وكل منها يحتاج إلى باب مستقل للتعرف به، لكن خمسة منها هي الأشراف بينها،وتلك هي الألماس، والياقوت الأحمر (الروبي)، والياقوت الأزرق (السافير)، والزمرد، و اللؤلؤ.

واليواقيت المختلفة هي أنواع كريمة من معدن الكوراندوم، أما الزمرد المشهور ذو اللون الأخضر الشفاف فهو والأكوامارين ذو اللون الذي يشبه مياه البحر الرائقة فهما نوعان كريمان من معدن البريل.

أما ملك الجواهر جميعا فهو الألماس بلا منازع، ولا يفوقه في القَدْر إلا الياقوت في حالة واحدة من أحواله فقط، تلك عندما يكون به مسحة من اللون الأشبه بلون دم الحمام، ويسمى «ياقوت دم الحمام».

 

والألماس أشد مادة على وجه الأرض صلادة، فهو لا يخدشه شي أبدا، وهو يْخَدش كل شيء غيره. لذلك تصنع من أنواعه الرديئة أدوات قطع الزجاج، وتُطَّعمُ بها حفارات الآبار العميقة كحفارات آبار البترول.

والألماس أكثر المعادن قتدرة على عكس الضوء وانكساره، وهذ هو سِرَّ تلألئه وبريقه الساحرين، وتحليله الضوء إلى ألوانه المختلفة.

وللعجب فهو مع ذلك قابل للكسر، ويمكن أن يحترق تماما في حرارة القوس الكهربائية الشديدة دون أن يترك أي أثر. ومن حيث الشكل البلوري فهو بسيط جدا. إذ يوجد في حالته الطبيعة على هيئة بلورات ثمانية الأوجه أو من اثني عشر وجها.

 

ولا تظهر صفات الألماس الكريمة إلا بالصقل. والجوهريون يزيدون من صفاته التلألئية واللونية بما يسمى عمليات القطع التي تزيد من عدد أوجه البلورة، وهناك آلات دقيقة لقطع الألماس وزيادة عدد الأوجه فيه. وأشهر نماذج القطع الصناعي للألماس نموذجان: قطع البرلنتي، وقطع المدرج.

أقدم مواطن استخراج الألماس الهند، حيث كان يستخرج من رواسب الطمي والحصى النهرية الحديثة منها والقديمة.

وكان اكتشاف الموطن الثاني للألماس في رواسب أنهار البرازيل في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي. ثم جاء اكتشاف أكبر مصادر الألماس في العالم بعد ذلك بمائة سنة في جنوب إفريقيا في صخور الكمبرليت البركانية، وهناك أشهر مناجم الألماس في العالم في منطقة كمبرلي.

 

من أشهر الألماسات الكبرى في العالم ألماسه «كوهي نور» (جبل نور) وتزن 108 قراريط، وقد استخرجت من الهند، وتوارثها أباطرة كثيرون. والآن هي إحدى جواهر التاج البريطاني.

ومن الألماسات الشهيرة الأخرى: «نجم الجنوب»، وتزن 108 قيراطا، ومستخرجة من البرازيل. والقيراط وحدة وزن الجواهر، وهي تساوي 200 مليجرام (اي خمس جرام).

 

أما أكبر ألماسه عرفت في التاريخ فهي «الكوللينان»، واستخرجت من مناجم جنوب أفريقيا، وبلغ وزنها أكثر من 3000 قيراط، وقد قُطِعت إلى جوهرتين كبيرتين ومئةِ قطعةٍ متوسطة أخرى.

وقد اهتم عدد من علماء المسلمين بدراسة الجواهر دراسة علمية والكتابة عنها.

واشهر أولئك العلماء أبو الريحان البيروني الذي ألف في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) كتابة القيِّم "كتاب الجماهر في معرفة الجواهر"، وأحمد بن يوسف التيفاشي الذي ألف كتاب "أزهار الأفكار في جواهر الأحجار" بعد نحو قرنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق