النباتات والزراعة

نبذة تعريفية عن أنواع وأهمية “ساق النبات”

1999 موسوعة الكويت العلمية الجزء العاشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

أنواع ساق النبات ساق النبات أهمية ساق النبات النباتات والزراعة الزراعة

الساقُ هيَ الجزءُ الذي يَظهَرُ من النّباتِ فَوقَ سطحِ الأرضِ ويَعلوها لِيحمِلَ الفُروعَ والأوراقَ والبَراعِمَ والأزهارَ والثِّمار.

والفروعُ سوقٌ جانبيَّةٌ أصغرُ عُمْراً وأقلّ سُمكاً من الساقِ الأصليَّة. وبعضُ النباتاتِ لا تتفرَّعُ ساقُها الأصليَّةُ مثل نباتِ الذُّرة وقصب السُّكَّرِ وكذلك مُعظَمُ نباتاتِ الفصيلةِ النَّخيليَّةِ مثلِ نخيلِ البلح.

ولِلسَّاق وَظيفتانِ: الأولى هي حْملُ بقيَّةِ الأعضاء سالِفَةَ الذِّكرِ لتَتَعَرَّضَ للهواءِ والضَّوْءِ، والثانيةُ هي عمليَّةُ التَّوْصيلِ. وهي تَوصيلُ الماءِ والأملاحِ التي يَمَتصُّها الجذرُ منَ التُّربةِ ليَمُرَّ خِلالَ نسيجِ الخَشَبِ إلى الأوراق.

 

وفي الأوراق الخّضراء تحدُثُ عمليَّةُ البِناءِ الضَّوئي التي يتم فيها تحوّلُ الأملاح غير العُضويةِ إلى مادّةٍ عُضْوِيَّةٍ هيَ السُّكَّر.

ثُمَّ يَتمُّ توصيلُ هذا السكر البسيط بوساطةِ الساقِ خِلالَ نسيج اللحاء إلى بقيّةِ الأعضاء النباتية لتكوّنَ منهُ مختلِفَ أنواعِ السكرِ والموادَّ العضوية.

وتختلفُ سوقُ النَّباتاتِ في صَلابَتها، فهناكَ السُّوقُ الخشبيَّةُ التي عادةً ما تتفرَّعُ كثيراً وتتَغَلَّظُ، وحينئذٍ تُسَمَّى الساقُ الأساسيةُ «الجذعَ» – وهي أضخمُ من جميعِ الفُروع. وتُميِّزُ السوقُ الخشبيةُ الأشجارَ والشجيرات.

 

وهناكَ السوقُ العُشْبيَّةُ التي تظلُّ رفيعةً غيرَ مُغَلَّظَةٍ، وهي طريَّةُ المَلمَس، مثلُ ساقِ نباتِ الملوخيَّةِ ونَباتِ الرّجلةِ (البربين).

وعادةً ما تميزُ السُّوقُ العُشبيةُ النباتاتِ الحَوْليَّةَ، أي التي يقصرُ نموُّها على سنةٍ أو أقلَّ، ثمَّ تموتُ. وهناكَ السوقُ العصيريَّةُ التي تَخْتَزِنُ المياه، كَما في النباتات العصيرية التي تستوطنُ الصحاري مثلَ نباتِ الرطريط (الهرْم).

وتختلفُ سوقُ النباتاتِ في صُوَر نُموِّها. فقد تَنْمو السُّوقُ قائمةً عموديَّةً دون أنْ تحتاجَ إلى دعامةٍ تستندُ عليها مثلَ معظمِ النباتات. وقد تكونُ الساقُ ضعيفةً فتنبطحُ على الأرضِ وتُسَمَّى «السُّوقَ المُنْبَطِحَة» مثل نباتِ البطِّيخ (الرقي) والشمّام والخيار.

 

وقدُ تكونُ للسُّوقِ الأرضيّةِ وظيفةٌ أخرى تكاثُريَّةٌ، إذْ تكوِّنُ جُذوراً عرضيةً، تنمو منها نباتاتً جديدةٌ مستقلةٌ، كما في نَباتِ الفراولة (الشليك). وقد تكونُ الساقُ ضعيفةً أيضاً لكنَّها غيرُ منبطِحةٍ، وفي هذه الحالة تَلْتَفُّ حَولَ دِعامةٍ بجانبها وتُسّمى «الساقَ الملتفَّة».

والدِّعامَةُ عادةً نباتٌ مُجاورٌ ساقُهُ قائمة، أو أنْ تكونَ الدعامة خشبية أو معدنيةً، مثل ما يستخدمُ عندَ زراعةِ بعضِ نباتاتِ الزينة ونباتاتِ الفاكهةِ مثل العنب.

وقدْ تتغلَّبُ الساقُ على ضَعْفِها بأنْ تتسلَّقَ على نباتٍ آخرَ أو حائطٍ أو دعامةٍ بوساطةِ أعضاء خاصَّةٍ هي المحاليق وتسمى «الساقَ المتسلِّقَة».

 

والمحاليقُ عبارةٌ عن فُروعٍ جانبيَّةٍ تَحَوَّرَتْ إلى زوائد أسطوانيةِ الشّكلِ رفيعةٍ تُعَلَّقُ بالدّعامة. وتكثرُ النباتاتُ ذاتُ السوق المُلْتَفّةِ والسوق المُتَسلِّقةِ في الغاباتِ الاستوائية المطيرة.

وتَخْتَلفُ السُّوقُ في مَلْمَسِها، فهيَ إمّا مَلساءُ أو مُزَوَّدةٌ بشَعرٍ خفيفٍ أو غَزيرٍ. أو بأشواكٍ. وتَختَلِفُ أيضاً في استدارَتها، فهيَ إما مُستديرةٌ أو مُربّعةٌ أو مُجَنّحةٌ أو مُفلطَحَةٌ أو مُضَلَّعةٌ أو ذاتُ زوايا، كما يتَّضِحُ من عَملِ مقطعٍ عرضي فيها.

وكما ذكرْنا، الأصْلُ في السّاقِ أن تكونَ «هوائيةً»، أي ناميةً فوقَ سطح الأرضِ بارِزةً في الهواءِ، إلاَّ أنَّ هُناكَ بعضَ السُّوق التي تنمو تَحتَ سطحِ الأرضِ وتُسمّى «السُّوق تحتَ الأرضية».

 

ويوجَدُ أربعةُ أنواعٍ من هذهِ السوق. الأول منها يسمَّى «بصلة» وهي ســوق قِزميةٌ (قصيرةٌ جداً) تحمِلُ الجذورَ الرفيعة الكثيرةَ عندَ أسفلِها، وتحملُ الأوراقُ في أعلاها.

وتتزاحمُ الأوراقُ بقواعدِها (قواعد الأوراق) ثم تتشحمُ هذه القواعدُ لتختزنَ الموادَّ الغذائية، مثل بصلِ الطبخ.

ويوجَدُ نباتاتٌ جميلةٌ من نباتاتِ الزينةِ يُطلقُ عليها الأبصال لأنَّ سُوقَها على شكلِ البصلةِ ولكنَّها لا تُؤْكل.

 

وثاني أنواعِ السوقِ الأرضية يُسمّى «الدَّرَنَةَ»، وهي سوقٌ رفيعة (فروعٌ جانبية) تنشأُ من السَّاقِ الأصلية فوقَ سَطحِ الأرضِ ثم تتّجِهُ إلى باطنها لتَنْتَفِخَ وتتدرَّن وتختزنَ الموادّ الغذائية، مثل دَرَنات البطاطس ودرنات حبِ العزيز.

وثالثُ تلكَ الأنواعِ يُسمى «الريزومات»، وهي تنمو أفقياً تحت سطحِ الأرضِ وتظلُّ رفيعةً مثل النّجيلِ أو تتضخم عندَ اختزانها للموادّ الغذائية مثل الكركم.

أما رابعُ أنواع السوق الأرضية فيسمى «الكورمات»، وهي كرويّةُ الشكل تقريباً كبيرةُ الحجمِ نسبياً وهي أيضاً مختزنةٌ للموادِّ الغذائيةِ مثل كورمة القلقاس.

 

ويلاحَظُ أنَّ الأوراقَ المحمولة على هذه السُّوق تحت الأرضية تكونُ خاليةً من اليخضور (الكلوروفيل) ولا تؤدي عمليةُ البناءِ الضوئي، وتُسمَّى الأوراق الحَرْشفيَّةَ وتقوم بوظيفةِ الحِماية.

كما يلاحظُ أنّ الموادَّ المختزنةَ في هذهِ السوقِ في النَّشا والموادُّ الكربوهيدراتية بالإضافةِ إلى بعضِ الموادِّ العضويةِ الأخرى بتركيزاتٍ قليلة.

وإلى جانبِ وظيفةِ التخزينِ تقوم السوقُ تحتَ الأرضيةِ أيضاً بوظيفةِ التكاثُرِ الخَضْريِّ عندما تُقطعُ أجزاءٌ منها ثمَّ تُزرَعُ، وأيضاً وظيفةِ التعميرِ لتساعد النباتَ على أن يكون مُعَمَّراً ويعيشَ أكثرَ من سنتين.

 

وكما تتحَوَّرُ السُّوقُ تَحْتَ الأرضيةِ لتُؤدِّيَ وظائفَ التّخْزينِ والتّكاثُرِ الخُضري والتَّعمير، تتحوّرُ بعضُ السوقِ الهوائيةِ أيضاً لتُؤدي وظائفَ معينةً.

من هذهِ الوظائفِ عمليةُ البناءِ الضَّوئي حينما تتحوّرُ الساقُ لتأخذَ شكل الورقة مثل نبات السفندر، وتُعرَفُ هذه باسم «السوق الورقية».

وفي نَباتِ التين الشوكي تتفَلْطَحُ الساقُ لتؤديَ وظيفتَيْ البناءِ الضوئي والتخزين. وفي نباتِ العنب تتحوَّرُ بعضُ الفروعِ إلى محاليقَ لتؤدِّيَ وظيفةَ التسلُّق، كما ذكرنا سابقاً.

 

والقيمةُ الاقتصاديَّةُ لبعضِ السُّوقِ عظيمةٌ. فالقلف الذي يغطِّي جُذوعَ الأشجارِ لهُ منافِعُ شتى. والقِلْفُ عبارَةٌ عن طبقةٍ سميكةٍ من الأنسجة الثانويةِ تغلِّفُ الجذعَ لتحمي النباتَ من فُقْدانِهِ الماءَ بالتَبَخُّرِ، ولتحميه أيضاً من العدوى بالفُطْرياتِ والبكْتيريا.

وَقِلْفُ شَجَرَةِ المطاط يُنتجُ مادَّةَ المطاط المعروفة. وقلفُ شجرة الكينين ينتجُ مادّةَ الكينين التي تُستخدمُ في تحضير الأدوية المقويةِ للدمِ والتي تساعِدُ على الهضمِ، وتستخرجُ مادةُ الجاوى من قلفِ شجرةِ الجاوى بإحداثِ شقوقٍ وجُروحٍ فيه.

وللجاوي خصائِصُ مُطَهِّرةٌ وفاتحةٌ للشَّهيَّةِ وطاردَةٌ للبَلْغَمِ ومُدرَّةٌ للبول، وهي مادَّةٌ مشهورةٌ تدخلُ في صِناعة البخُور.

 

أما الصَّمْغُ العربيُّ فيُحصَلُ عليهِ من قلفِ شجرةِ السَّنط التي تنمو في صَحارينا العربيةِ وذلكَ بإحداثِ الشقوق العرضية فيه، ثمَّ يُجمَعُ بعدَ أسبوعَينِ أو ثلاثةٍ على صورةٍ إفرازاتٍ تُتْرَكُ في الشَّمسِ لتكتسبَ اللونَ الأبيضَ.

ويستخْدمُ الصَّمْغُ في كثيرٍ من الصناعاتِ الصيدليةِ وفي الطِّباعَةِ وموادِّ التَّلميع.

ويُسْتَخْرَجُ اللُّبان (العِلْكُ) من قلفِ شجرتِهِ على صورةِ مادّةٍ صمغيةٍ، وتنمو شجرتهُ في جنوبِ شبه الجزيرةِ العربيةِ على الجبالِ وفي الصومال. ويستعملُ اللُّبانُ في المضغِ وعملِ اللزقاتِ والبخور.

 

وللساقِ الرئيسيّةِ وفروعِها الجانبيةِ فوائدُ كثيرةٌ في مختلِفِ الصناعاتِ. فبعضُها يُنْتِجُ الأخشابَ التي يُصنَعُ منها أفخرُ الأثاثِ للمنازل والفنادق والقصور مثلَ خشبِ الزّان والبلّوط والأَرْز، وهي أخشابٌ مرتفعةُ الثمن.

وبعضُ الأخشابِ أقلُّ جودَةً وأرخصُ ثمناً مثل اخشابِ الكافورِ والسنط والجُمَّيْز والكازوارينا.

 

وتستخدمُ هذهِ الأخشاب في صناعةِ الأثاث الرخيص والأبوابِ والنوافذِ وكثيرٍ من الأدوات التي ما زالَ الفلاحُ العربيُّ يستخدمها في الزراعةِ مثلَ الطنبورِ والشادوفِ والساقية.

وهي آلاتٌ لِرَفعِ الماء من مجاريهِ إلى حُقولِ الزراعة، وأدواتٍ أخرى مثل الفأسِ والمحراثِ وغيرِها. أما ساقُ نباتِ قصب السكر فيستخرجُ السُّكَّرُ من عصيرِها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق