الطب

نبذة تعريفية عامة حول مرض “ضغط الدم”

2001 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثاني عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مرض ضغط الدم الطب

مَرَضُ « ضَغْطُ الدَّمِ» هو التعبيرُ المُخْتَصَرُ الّذي يُطْلَقُ علَى «ارْتِفاعِ ضَغْطِ الدَّمِ الشِّرْيـانِيِّ»، وهو أَحَدُ الأمراضِ المُهِمَّةِ في العَصْرِ الحديثِ.

ويعْزو الأطبَّاءُ السَّببَ الرَّئيسِيَّ في انْتِشارِهِ إلَى ضُغوطِ الحياةِ العَصْرِيَّةِ وتَوَتُّراتِها، والأَنْماطِ الغِذائِيَّةِ الخاطِئَةِ.

ومَعَ أَهَمِّيَّةِ الانْتباهِ إلَى هذا المرضِ وخُطورَتِهِ، الاهْتمامُ الزَّائِدُ بهِ عن الحدِّ، والخوفُ المُطْلَقُ مِنْهُ، وتَكْرارُ الحديثِ عن آثارِه المُحْتَمَلَةِ، قَدْ يُسَبِّبُ مُشْكِلَةً أكبرَ من المَرَضِ نَفْسِهِ.

 

وقد دلَّتْ الخِبْرَةُ علَى أنَّه في كثيرٍ من المَرْضَى يَرْتَفِعُ الضَّغْطُ عِنْدَما يشعرُ المريضُ أنَّه مَحَلُّ فَحْصٍ من الطبيبِ. وقَدْ أَدَّتْ حَمَلاتُ التَّوْعِيَةِ الصِّحِّيَّةِ بهذا المرضِ في بَعْضِ البُلدانِ إلَى تصويرِهِ في صُوَرٍ مُرْعِبَةٍ.

ومنَ الطَّبيعيِّ أنْ يكونَ للدَّمِ، في الإنْسانِ السَّوِيِّ، ضَغْطٌ علَى جُدْرانِ شَرايينِهِ.

وهذا الضَّغْطُ ناتِجٌ منْ انْقِباضِ البُطَيْنِ الأَيْسَرِ من القَلْبِ لضَخِّ الدَّمِ إلَى أَنْحاءِ الجِسْمِ، ومنْ مُقَاوَمَةِ الشُّرَيَّيناتِ (أيْ: الشَّرايينِ الصَّغيرة) والشُّعَيْراتِ للدَّمِ المُنْدَفِعِ فيها، مَعَ ما في جُدُرِ الشَّرايينِ الكَبيرَةِ منْ مرونَةٍ.

ولكنْ يحدُثُ المَرَضُ عِنْدَما يوجَدُ ضغطٌ دَمَوِيٌّ زائِدٌ عَن الحدودِ الطبيعيَّةِ علَى جُدْرانِ الشَّرايينِ.

 

ويُشَخَّصُ المَرَضُ بِقياسِ ضَغْطِ الدَّمِ الشِّريـانيِّ بأجْهِزَة خاصَّة. وهذه الأَجْهِزَة منها أنواعُ متعدِّدَة، وتؤدِّي كلُّها نَفْسَ الوَظيفَةِ دونَ فَرْقٍ جَوْهَرِيٍّ.

ويَسْتَخْدِمُ الأَطِبَّاءُ رَقَمَيْن علَى التَّوالِي للإشارَةِ إلَى قِياسِ ضَغْطِ الدَّمِ: الرَّقْمُ الأَوَّلُ يَدُلُّ علَى ضَغْطِ الدَّمِ «الانْقِباضِيِّ»، أيْ اللَّحْظَةِ الّتي يَنْقَبِضُ فيها القَلْبُ دافعًا الدَّمَ خِلالَ الشَّرايين.

أمَّا الرَّقْمُ الثَّأني «الانْبِساطِيُّ» فيتزامَنُ مع انْقِباضِ جُدرانِ الشّـَرايينِ لِدَفْعِ الدَّمِ دَفْعًا متواصِلاً خِلالَ الجِسْمِ في أثناءِ انبساطِ القَلْبِ بين كل انقباضين متتالييْن.

 

ويُسْتَخْدَمُ الرَّقَمانِ علَى هَيْئَةِ كَسْرٍ «طَريف» الصُّورَةِ ومثيرٍ للانْتباهِ، إذْ إنَّ «البَسْطَ» فيهِ يكونُ دائمًا أكبرَ من «المقام»؛ وبالتَّالِي فإنَّهُ لا يُمَثِّل كَسْرًا رياضيًّا حقيقيًّا.

وعادَةً ما يَتَراوَحُ الضَّغْطُ في البالغينِ الأَسْوياءِ حَوْلَ 120/80، للضَّغطيْن الانْقباضِيِّ والانْبِساطيِّ، على التَّوالي.

وقَدْ يزدادُ الضَّغْطُ بعدَ سِنِّ الخمسين إلَى 160/100. وعادَةً يهتَمُّ الأطبَّاءُ اهتمامًا خاصًّا بالضغطِ الانبساطيِّ.

 

يختلفُ الحَدُّ الّذي يُعْتَبَرُ ارتفاعًا مَرَضِيًّا في ضَغْطِ الدَّمِ. وتأخذ مُنَظَّمَةُ الصِّحَّةِ العالَمِيَّةُ بأرقامٍ مُحَدَّدَةٍ للتَّفْريقِ بينَ ارتفاعِ الضَّغطِ الطّفيفِ والمُتَوَسِّطِ والشَّديدِ، وهي أرقامٌ اتِّفاقِيَّةٌ لا تَعْنِي أَكثرَ من تحديدِها للدَّرَجَةِ الّتي يوصَفُ بها المَرَضُ، مع تَفَاوُتٍ مسموحٍ بِهِ تَبَعًا للسِّنِّ وعوامِلَ أُخْرَى.

ولَيْسَ للمرضِ سَببٌ ظاهِرٌ في أكثرَ من تسعينَ في المِئَةِ من الحالاتِ، في حينِ أنّهُ يمكنُ تحديدُ السَّبَبِ في حوالَيْ عَشَرةِ في المِئَةِ من الحالاتِ.

وبعِلاجِ السَّبَبِ تُشْفَى هذه الحالاتُ من مَرَضِ الضَّغطِ، ويعودُ الضّغطُ إلَى المعدَّلاتِ الطَّبيعِيَّةِ. ومن أَهَمٍّ هذهِ الأَسبابِ وجودُ وَرَمٍ في الغُدَّةِ الكُظْرِيَّةِ (فوقَ الكُلوِيَّةِ)، ومَرَضُ الكُلْيَةِ، وبعضُ أنواعِ تضيُّقِ الأُوَرْطَى الخِلْقِيِّ.

 

لا يجوزُ تشخيصُ ارتفاعِ ضغطِ الدَّمِ من قراءةٍ واحِدَةٍ ولا من قراءَتَيْنِ، وإنَّما ينبغِي للطَّبيبِ أنْ يقيسَ ضغطَ من يَشْتَبِهُ في ارْتفاعِ ضَغْطِهِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ في ظروفٍ مُخْتَلِفَةٍ.

وينبغِي لهُ أن يلاحظَ ألاَّ يكونَ هذا الضَّغْطُ ناشِئًا عن تَوَتُّرٍ عَصَبِيٍّ مُؤَقَّتٍ، أو انْفِعالٍ زائدٍ، أو تَعَرُّضٍ لضغوطٍ قاسِيَةٍ أو بَعْدَ مجهودٍ عَضَلِيٍّ شاقّ، أو حتَّى لِمُجَردِ قَلقِ المريضِ منْ أنْ يكونَ مُصابًا بالضَّغْطِ.

ولا بُدَّ لتقريرِ وُجودِ حالَةٍ مَرَضِيَّةٍ منْ أنْ يستمِرَّ الضَّغطُ علَى هذا المعدَّلِ المرتفعِ مُدَّةً معقولَةً من الزَّمَنِ قد لا تَقِلُّ عن عِدَّةِ أسابيعَ في رَأْيِ كثيرٍ من الأَطِبَّاءِ المُتَمَكِّنينَ.

 

ومن أهمِّ الفحوصِ الّتي تُجْرَى للتَّأكُّدِ من هذا المَرضِ فَحْصُ شَبكِيَّةِ العَيْنِ بمِنْظارِ قاعِ العَيْنِ، حيثُ إنَّ شفافِيَّةَ الشَّبَكِيَّةِ تمكِّنُ الطبيبَ المُتَمَرِّسَ من مُلاحَظَةِ حالَةِ الأَوْعِيَةِ الدَّموِيَّةِ الصَّغيرةِ المنتشرةِ في الشَّبَكِيَّةِ. وفي الإمكانِ تقديرُ دَرَجَةِ شِدَّةِ المَرَضِ من خلالِ حالَةِ أَوْعِيَةِ الشَّبَكِيَّةِ.

ومن المألوفِ أنْ يُمْضِيَ مريضُ الضَّغْطِ فَتْرَةً طويلَةً قد تمتَدُّ إلَى عِدَّةِ سَنَواتٍ دونَ أَنْ يَشْكُوَ من أَيِّ عَرَضٍ، أو أنْ يُحِسَّ بهذا الارتفاعِ. بلْ إنَّ بعضَ الشُّبَّانِ يعيشونَ حياةً عادِيَّةً نَشيطَةً في حينِ أنَّ ضغطَهُم الانْقِباضِيَّ يقارب المِئَتَيْن.

وتختلفُ الأَعْراضُ الّتي تدعو المريضَ (والطَّبيبَ) إلَى التفكيرِ في وجودِ ارتفاعٍ في ضغطِ الدَّمِ، ومن بينِ هذه الأَعْراضِ: الصُّداعُ، والإحساسُ بالتَّعَبِ، والضَّعْفُ، وقِصَـرُ النَّفَسِ.

 

وفي حالاتٍ كثيرَةٍ يَكْشِفُ الأَطبَّاءُ عن أَنَّ وجودَ ارتفاعِ الضَّغْطِ فترةً سابِقَةً قد أَثَّرَ علَى القَلْبِ. ويمكنُ الاسْتِدلالُ بِسهولَةٍ علَى حدوثِ تَضَخُّمِ القَلْبِ من فَحْصِ الأَشِعَّةِ السينِيَّةِ، ورَسْمِ القَلْبِ الكَهْرَبائِيِّ.

ومن المُهِمِّ أنْ يفهمَ النَّاسُ أنَّ ارتفاعَ ضغطِ الدَّمِ الشِّرْيانِيِّ ليسَ في حَدِّ ذاتِهِ سببًا لِلْوَفَاة. ومعَ هذا فإنَّ إهمالَ علاجِهِ قد يقودُ إلَى مضاعَفاتٍ كفيلَةٍ بإضْعافِ أجهزةٍ مُهِمَّةٍ في الجِسْمِ.

وأبرزُ هذه الأجهزةِ القَلْبُ نَفْسُهُ، والكُلْيَتانِ، وشَبَكِيَّةُ العَينِ، والدِّماغُ. وقَدْ أصبحَ بالإمكانِ عِلاجُ مَرَضِ ارتفاعِ الضَّغطِ والتَّغَلُّبُ تمامًا علَى كلِّ الأَعْراضِ الّتي تَنْشأ عنْ هذا المَرَضِ.

 

ولا يقتصِرُ علاجُ مرضِ الضَّغطِ علَى الأَدْوِيَةِ المُخَفِّضَةِ لضَغْطِ الدَّمِ، وإنَّما يَبْدأُ هذا العلاجُ بالغِذاءِ. فلابدَّ من الالتزامِ بالحِمْيَةِ الغذائِيَّةِ، وتقليلِ الوَزْنِ إلى المُعَدَّلاتِ المُفْتَرَضَةِ.

ولابدَّ من تقليلِ المِلْحِ في الطَّعامِ (ورُبَّما الاستغناءِ عنه نهائِيًّا). ولابدَّ من إتاحَةِ الفُرْصَةِ للجسمِ للرَّاحَةِ والاسْتِجمامِ، وألاَّ نطلبَ من أَبْدانِنا فوقَ طاقَتها.

كذلِكَ فإنَّ العِلاجَ الدَّوَائِيَّ نَفْسَه لا يقتصرُ علَى الأدويةِ المُخَفِّضَةِ للضَّغطِ، وإنَّما هو يشملُ الأدويةَ المُهَدِّئَةَ والكفيلَةَ بإزالَةِ التَّوَتُّراتِ العَصَبِيَّةِ والعاطِفِيَّةِ، إذا استدعَى الأَمْرُ ذلكَ.

 

وتَتَنَوَّعُ أَدْوِيَةُ الضَّغْطِ تَنَوُّعًا كبيرًا، ولكلِّ مجموعَةٍ منها آلِيَّاتٌ محدَّدَةٌ في العَمَلِ. فمنها ما يخفِضُ الضَّغْطَ بتوسيعِ الأَوْعِيَةِ الدمويَّةِ، ومنها ما يعملُ علَى الجِهازِ العَصبِيِّ المَرْكَزِيِّ، ومنها ما يخفضُ الضَّغْطَ عن طريقِ إدرارِ البَوْلِ (وإدرارِ الأَمْلاحِ بِصِفَةٍ خاصة) وهكذا.

والتشخيصُ الصحيحُ للمَرَضِ، واختيارُ العلاجِ المُناسِبِ، يجبُ أَنْ يُتْرَكا، طبعًا، للطَّبيبِ المُخْتَصِّ.

ومَرَضُ الضَّغطِ الخبيثُ هو أحَدُ أنواعِ مَرَضِ الضَّغطِ. وفيهِ يَتَطَوَّرُ تأثيرُ المرضِ علَى الأَوْعِيَةِ الدَّمَوِيَّةِ بسُرْعَةٍ بالِغَةٍ. وينبغِي وَقْفُ هذا الارتفاعِ بطريقةٍ حاسِمَةٍ حتَّى لا يَتَطَوَّرَ الأمرُ إلَى إيذاءِ أَجْهِزَةِ الدِّماغِ، أو شَبَكِيَّةِ العَيْنِ.

 

ضَغْطُ الدَّمِ المُنْخَفِضُ يُطْلَقُ هذا الوَصْفُ علَى الحالَةِ الّتي يعيشُ فيها الإنسانُ بضَغْطٍ دائمٍ أقلَّ من المُعَدَّلاتِ الشَّائِعَةِ بالنِّسْبَةِ لنُظرائِهِ وسِنِّهِ.

وقد يَصْحَبُ ذَلِكَ نوباتٌ من الإغْماءِ أو الدُّوارِ من حينٍ لآخَر، وحينّئِذٍ ينبغِي اسْتِشارَةُ الأَطبَّاءِ.

أما إذا لَمْ يَكُنْ انخِفاضُ الضّغطِ مصحوبًا بأيةِ ظاهِرَةٍ مَرَضِيَّةٍ فإنَّه علَى العَكْسِ قَدْ يكونُ من المُؤَشِّراتِ المُبَشِّرَةِ بأنَّ صاحِبَه سوفَ يحيا حياةً طبيعِيَّةً، وعُمْرًا طويلاً موفورَ الصِّحَّةِ. ويَتَمَتَّع كثيرٌ من الرِّياضيِّينَ المُتَمَيِّزينَ بضغطِ دَمٍ منخفضٍ في حدودِ 100/60.

 

ومع هذا، ينبغِي الانتباهُ إلَى أنَّ وجودَ الضَّغْطِ المنخفضِ مع أعراضٍ أُخْرَى يكونُ نذيرًا بحالاتٍ تَسْتَأْهِل عِنايَةً طِبِّيَّةً خاصَّةً وعاجِلَةً، كما في حالاتِ الصَّدْمَةِ نتيجة إصابةٍ أو نزيفٍ، أو مَوْقِفٍ انْفِعالِيٍّ قاسٍ عارِضٍ. وفي هذه الحالاتِ قَدْ يَسْتَلزِمُ العلاجُ نقلَ الدَّمِ لاسْتِعادَةِ الضَّغْطِ الطّبيعِيِّ وبِسُرْعَةٍ.

ومن الأمراضِ الّتي تَقْتَرنُ بانخفاضْ ملحوظٍ في الضّغطِ (مع أَنَّ هذا الانْخِفاضَ لا يكونُ أَخْطَرَ ما في المَرَضِ) مَرَضُ أَديسون (النَّاشِئ عَنْ قُصورٍ شَديدِ في إفرازِ قِشْرَةِ الكُظْرِ) والقصورُ الشّديدُ في نشاطِ الغُدَّةِ الدَّرَقِيَّةِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق