الكيمياء

نبذة تعريفية عامة حول عملية “الإذابة”

2011 تجارب علمية داخل المادة

غريس ودفورد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عملية الإذابة الكيمياء

إذا غمست مكعب سكّر في كأس من الماء وتذوقته فوراً لن تشعر بالمذاق الحلو، ولكن حين يختفي السكر كله، يصبح الماء حلو المذاق لأن السكر انتشر في الماء كله، بمعنى أنه ذاب في الماء.

عند زيارتك للشاطئ، انظر إلى ماء البحر. تبدو المياه نقية لكنها في الحقيقة تحوي العديد من العناصر والمواد كالملح والأكسجين الذائبين في الماء.

فماء البحر ليس سوى مثال واحد عن المحاليل، ومزيج تختلط فيه جزيئات مواد مختلفة بشكل متجانس.

 

نستطيع صنع المحاليل بإذابة جسم صلب أو جسم غازي وتحويله إلى سائل (أو غاز). وهناك أمثلة كثيرة على أنواع المحاليل، ومنها على سبيل المثال المشروبات الغازية التي تتكوّن من محلول يضم جسماً صلباً (سكّر) وسائلاً (ماء وملونات ومنكّهات) وغازاً (ثاني أكسيد الكربون).

تسمى المادة التي تذوب في أي محلول بـ «المادة المُذابَة» (أو «المُذاب»)، كما تسمى المادة التي تذوب فيها المادة المُذابَة بـ «المُذيب» (أو «المادة المذيبة»).

يعتمد ذوبان مادة ما على كمية الجزيئات المنجذبة إلى بعضها في كلٍ من «المُذاب» و«المُذيب»، وذلك لأن الإلكترونات في بعض المواد تكون متباعدة بانتظام حول الجزيئات لكن الإلكترونات في مواد أخرى موزعة بين الجزيئات بصورة غير منتظمة.

 

يُطلق على النوع الأول مصطلح «جزيئات غير قطبية»، وعلى النوع الثاني مصطلح «جزيئات قطبية» لأن إحدى نهايات (أقطاب) الجزيء له شحنة كهربائية خفيفة.

تشكل الجزيئات غير القطبية محلولاً مع غيرها من الجزيئات غير القطبية، كما تشكل الجزيئات القطبية محلولاً مع غيرها من الجزيئات القطبية.

في حالة الماء والزيت مثلاً، تكون جزيئات الماء قطبية، بينما تكون جزيئات الزيت غير قطبية، لذا يتعذر اختلاط الماء مع الزيت.

 

يعدّ الماء «مُذيباً» جيداً لأنه قطبي، وهذا يعني أن الجزيئات تستطيع أن تكوّن روابط ضعيفة مع جسيمات مشحونة أخرى.

تنفصل العديد من المركّبات، كالملح (كلوريد الصوديوم، ورمزه الكيميائي NaCI) في الماء لتشكل جزيئين يُطلق عليهما اسم «أيونات»، أحدها له شحنة موجبة (Na+) والثاني له شحنة سالبة (CI-)، لذلك فإن العناصر الأيونية تكون شديدة الذوبان في الماء.

 

أما المواد غير القطبية فإنها لا تذوب في الماء، والزيت هو أحد تلك المواد – لأن الزيت يذوب فقط في مادة غير قطبية أخرى، لذلك نحتاج لمُذيبات غير الماء. 

وإن حدث ولطخت نفسك بالشحم أو الزفت، فلن تستطيع إزالتهما إلا بواسطة البنزين أو مخفِّف الطلاء أو زيت الطهي لأنها جميعها من مذيبات الشحم والزفت أو القطران، بمعنى أنها تستطيع إذابة الزيت.

 

التركيز

توصف المحاليل على أنها إما عالية التركيز أو منخفضة التركيز، وهذه ليست سوى طريقة واحدة لمعرفة كمية المواد المُذابة مقارنة مع المذيبات، فالتركيز العالي له مواد مذابة أكثر من التركيز المنخفض.

ومن جهة ثانية، فإن قابلية الذوبان هي مقياس لأكبر كمية ممكنة من مادة مذابة معينة تستطيع الذوبان في مادة مذيبة عند درجة حرارة معينة.

فعلى سبيل المثال، في حال قامت مادة مذيبة مقدارها "باينت" واحد (500 مل) بإذابة أونصة واحدة (14 غراماً) من مادة مذابة عند درجة حرارة الغرفة، نقول إن قابلية ذوبانها تعادل أونصة واحدة لكل باينت (28 غراماً/ لتر).

 

عندما تملأ كوباً بالماء سيبدو لك الكوب وكأنه لا يتسع لإضافة المزيد من أي شيء آخر، ولكن في الحقيقة هناك متسع كاف متوافر بين جزيئات الماء، وهذا هو السبب الذي يجعل المذيبات قادرة على إذابة المواد المذابة، فجزيئات السائل منتشرة ومتباعدة عن بعضها بحيث تتمكن المادة المذابة من التغلغل بينها.

وإذا قمت بغلي الماء، فإن الجزيئات تنتشر متباعدة عن بعضها بشكل أوسع، ما يفسح مكاناً كافياً لمزيد من المواد المذابة، لذلك تميل قابلية الذوبان للزيادة مع ارتفاع درجة الحرارة.

 

قابلية الذوبان

عندما تنحلّ مادة مذابة في مذيبٍ ما، نقول إن المادة المذابة قابلة للذوبان (ذوّابة) في ذلك المذيب.

وفي حال ذوبان كمية كبيرة من المادة المذابة في مذيب معين، فإن تلك المادة المذابة لها قابلية ذوبان عالية في تلك المادة المذيبة.

وإذا كان المذيب لا يستطيع احتجاز سوى كمية قليلة من المادة المذابة، فإن لها قابلية ذوبان منخفضة.

وعندما تعجز مادة صلبة عن الذوبان في سائل ما، نقول إنها غير قابلة للذوبان، أو لا يمكن المزج بينهما إذا كانت المادتان من السوائل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق