الفنون والآداب

نبذة تعريفية عامة حول “الفن” وأقسامه

2002 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثالث عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الفن أقسام الفن الفنون والآداب المخطوطات والكتب النادرة

الفن مصطلح تعددت تعاريفه وتنوعت معانيه.

فالمعجم الوسيط عرف الفن بأنه «جملة القواعد الخاصة بحرفة أو صناعة؛ وجملة الوسائل التي يستعملها الإنسان لإثارة المشاعر والعواطف، وبخاصة عاطفة الجمال كالرسم والموسيقى والشعر. والفن مهارة يحكمها الذوق والمواهب».

كذلك عرفت بعض الموسوعات الحديثة الفن بأنه «استخدام البراعة والذوق لإنتاج شيء ما وفقا لقواعد ومعايير جمالية».

 

وينهى بعضهم عن استخدام مصطلح «الفن» استخداما مجازيا، كأن نقول مثلا: «فن الطبخ» أو «فن الحرب» أو «فن الشطرنج»… إلخ، لأن هذه ليست في الحقيقة فنونا، ولا يمكن إدراجها تحت اسم الفنون.

وفي اللغة العربية لم تستخدم كلمة «فن» إلا حديثا، لأن العرب كانوا يستخدمون قديما كلمة «صناعة»، بمعنى «فن»، حيث كانوا يقولون: «صناعة الشعر»، و«صناعة الغناء»… إلخ. لأن كلمة «صناعة» في المعاجم اللغوية العربية تدل على «الحذق والمهارة والدقة في كل ما تبدعه يد الإنسان ولسانه».

ومهما اختلفت الآراء وتعددت الاجتهادات المتعلقة بكلمة «فن» فإنها تعني في التحليل النهائي: «جميع النشاطات الإنسانية، العملية منها والفكرية، التي تستهدف خلق الجمال، إما عن طريق الشكل، وإما عن طريق اللون أو الصوت أو الكلمة أو الحركة….».

 

ويرى علماء النفس أن عمل الفنان يعتمد على «التخيل»، الذي يحرر الفنان من مؤثرات العالم الخارجي، فتنطلق رغباته وأحلامه وانفعالاته بحرية مطلقة.

ولكن الفنان يصوغ خيالاته بمهارة في شكل بناء فني بارع بأسلوبه وبالمواد الوسيطة التي يختارها ويحسن استخدامها، كما ذكرنا.

وقد يستغرق الفنان في إلهامه وخياله، ولكنه يجب أن يكون واعيا متأملا ومنطقيا في أثناء عملية الإبداع، حتى يستطيع التحكم في وسائله وخاماته، واتباع القواعد الجمالية الأساسية وهو يصوغ إبداعاته.

 

وقسم الباحثون، منذ القرن التاسع عشر الميلادي، الفنون إلى قسمين رئيسيين: القسم الأول: ويطلق عليه اسم «الفنون الجميلة»، وهي الفنون التي يبدعها الإنسان ويطورها لما فيها من جمال أكثر مما لها من منفعة.

وبعبارة أخرى تعنى «الفنون الجميلة» بخلق الجمال وإنتاجه من أجل الجمال ذاته، بصرف النظر عن أية منفعة عملية ترتجى من وراء هذا الأثر أو العمل الفني.

وقد ميز الباحثون بين نوعين من الفنون الجميلة. فقد أطلقوا على النوع الأول اسم «الفنون الاستاتيكية» أي «الفنون الساكنة» مثل: فن العمارة، وفن النحت، وفن الرسم.

 

وأطلقوا على النوع الثاني «الفنون الديناميكية» أي «الفنون الحركية» مثل: فن الشعر، فن الموسيقى، فن الرقص،…. إلخ.

أما القسم الثاني من الفنون فهو «الفنون التطبيقية»، أو كما تسمى أحيانا «الفنون الزخرفية» لأنها تقوم أساسا على زخرفة ما صمم في الأصل بهدف النفع والفائدة مثل: الأشغال المعدنية، والأواني الخزفية، والمنسوجات… إلخ.

وعلى أية حال، ظاهرة الفن ظاهرة قديمة قدم الإنسان على وجه الأرض. فالفن هو الصلة بين الإنسان والطبيعة.

وقد عثر الآثاريون في الكهوف التي عاش فيها الإنسان في عصور ما قبل التاريخ (أي التي تعود إلى أكثر من خمسة عشر ألف عام قبل ميلاد السيد المسيح) على رسوم جدارية تعكس طبيعة حياة الإنسان وظروفه في تلك الحقبة التاريخية الموغلة في القدم، مثل: رسوم الحيوانات المختلفة، ومظاهر الطبيعة… إلخ.

 

ويقتضي الحديث عن الفن الإشارة إلى الحقائق التالية:

أولا: إن لكل أمة فنونها الخاصة التي تعكس وجدانها وأحاسيسها وعقائدها، وذوقها وظروفها، ورؤيتها الجمالية، وفلسفتها في الدنيا والآخرة.

ثانيا: إن فنون هذه الأمة أو تلك قد تطورت عبر الزمن، ولم تتوقف عند مرحلة معينة، وذلك لأنها تعكس الحياة المتطورة.

ثالثا: إن فنون هذه الأمة أو تلك قد تنوعت أشكالها وتعددت مضامينها، وذلك تمشيا مع تعدد مظاهر النشاط الإنساني.

رابعا: على الرغم من أن لكل أمة فنونها الخاصة التي تعبر عن ذاتيتها المادية والمعنوية، فإن فنون الأمم يتأثر بعضها ببعض بشكل أو بآخر، مثلها مثل مظاهر الحضارة الأخرى.

 

والتاريخ الإنساني شهد فنون أمم كثيرة مثل: الفن الإغريقي، والفن المصري، والفن الروماني، والفن الإسلامي، والفن الفارسي، والفن الصيني، والفن الهندي،… إلخ. وعكست هذه الفنون قيم الشعوب التي أبدعتها.

وتتفاوت قدرة الأشخاص في تذوق الأعمال الفنية، وحل رموزها واستيعابها. ولذلك يجب أن ندرب أنفسنا على تذوق الفن بالثقافة والممارسة، والتعود على الاستمتاع بالإبداعات الفنية ومناقشتها واكتشاف أسرارها، كلما استطعنا إلى ذلك سبيلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق