علم الفلك

“مُسْتَعِر بِرشاوس” و “مُسْتَعِر الكوثل”

2006 موسوعة علم الفلك والفضاء2

شوقي محمد صالح الدلال

KFAS

علم الفلك

مُسْتَعِر بِرشاوس 1901 (GK برشاوس) Nova Persei 1901 (GK Persei)

أول المستعرات الساطعة التي تم رصدها في القرن العشرين . يقع مستعر GK برشاوس 45° إلى الشمال الشرقي من منظومة الغول  *(Algol)

لوحظ المستعر لأول مرة في 21 شباط من عام 1901 من قبل أندرسون (T. D. Anderson) من أدنبرة في أسكوتلندا .

وكان المستعر حينها من القدر الثاني ولكن ما لبث أن ازداد سطوعه خلال يومين بمقدار ستة أضعاف ، وبلغ أوج سطوعه (قدر 0.2) في 23 شباط. أخذ المستعر في الخفوت بعد ذلك مباشرة ليصبح من القدر 2 في 28 شباط .

 

ثم انخفض سطوعه بمقدار 4 أقدار في ثلاثة الأسابيع الأولى قبل أن يبدأ في سلسلة غريبة من الذبذبات التي بلغت دورة كل منها 4 أيام ، وسعتها 1.5 قدر ، وبعد بضعة أشهر من ذلك خفت المستعر تدريجياً ليختفي عن البصر .

وقد دل فحص الألواح التصويرية على أن النجم كان من القدر 13 ثلاثة أيام فقط قبل استعاره ، وعند بلوغه أوج سطوعه كان تألقه يعادل 200000 شمس ، أي بزيادة 13 قدر خلال بضعة أيام فقط.

 

وقد وجد حسابياً أن بعد المستعر يساوي 1300 سنة ضوئية؛ أي أن قدره المطلق يساوي تقريباً 8.4– عند أوج سطوعه.

وبعد اختفاء المستعر بينت الصور وجود منطقة سديمية تحيط بالنجم وتتوسع بسرعة هائلة تساوي سرعة الضوء ، وهي في الغالب ما يمثل الكرة الضوئية وهي تنطلق نحو الخارج لتضىء السديم المعتم الذي يقع فيه النجم.

وبعد عامٍ من الاستعار بدأ الغلاف السديمي حول المستعر واضحاً. أعلاه الشكل أدناه صورة للسديم كما بدا عام 1949، وقد شوهدت سدم مماثلة تحيط بمستعر العقاب (Nova Aquilla 1918) ومستعر الجاثي  (Nova Hercules, 1934).

 

تشبه هذه الأغلفة الغازية السدم الكويكبية ولكنها تختلف عنها في كونها قصيرة الأجل ، والشيء الغريب في مستعر برشاوس هو مظهره غير المتناظر، مما يدل على أن أغلب المادة كانت قد قذفت من أحد نصفي كرة النجم .

ولا يزال  GKبرشاوس في حالة من التغير المستمر، فهو عند القدر 13 عادة، ولكنه قد يزداد سطوعاً ليصبح من القدر 11 ثم يخبو إلى القدر 14، و GK برشاوس منظومة ثنائية تبلغ دورتها 1.904 يوماً، والزمرة الطيفية لعنصريها هي sdBe و K2 IV، وكتلتاهما 1.29M0 و 0.56 M­0 على التوالي .

ويتبين من اللون والتألق والكتلة أن النجم المنفجر له كثافة تفوق تلك التي للشمس بعدة مئات من المرات ، وهي تقل بالطبع عن تلك التي للأقزام البيضاء .

 

مُسْتَعِر الكوثل 1942 (CP الكوثل) Nova Puppis 1942 (CP Puppis)

أحد أسطع المستعرات في العصر الحديث . لوحظ لأول مرة من قبل برنهارد داوسون (Bernhard Daw-son) في مرصد جامعة لابلاتا (La Plata) بالأرجنتين وذلك في 8 تشرين الثاني من عام 1942.

لوحظ المستعر بعد ذلك مباشرة من قبل راصدين آخرين ، وكان النجم عند اكتشافه من القدر الأول ثم ازداد سطوعه وبلغ أوجه (0.3) في اليوم التالي ، ثم خفت ضوء المستعر بسرعة كبيرة بلغت 0.5 قدر يومياً قبل أن يختفي عن البصر في نهاية تشرين الثاني.

ولذا فإنه يصنف ضمن المستعرات السريعة *(fast  novae) ، ويتميز منحنى ضوئه بقيمة عظمى واحدة حادة يعقبها انحدار سريع (انظر الشكل).

 

يعتقد أن النجم كان قبل الاستعار من القدر 18 ؛ أي أن سطوعه كان قد ازداد بمقدار 18 قدراً ، أو ما يعادل زيادة في التألق بمقدار 15 مليون ضعف ، ولا يفوقه في التغير سوى مستعر الدجاجة 1975 الذي ازداد سطوعه بمقدار 19 قدراً

ويسود الاعتقاد حالياً بأن CP الكوثل ومستعر الدجاجة هما من فئة مستعرات العذارى   (Virgin Novae) ؛ أي نجوم لم تستعر من قبل .

كانت سرعة التمدد عندما بلغ المستعر أوج سطوعه 960 كيلومتراً/ ثا ثم ازدادت إلى 1920 كيلومتراً في الثانية لاحقاً.

 

وهي سرعات نموذجية بالنسبة إلى المستعرات العادية ، وقد دلت الدراسات التي قام بها زويكي (F. Zwicky) في مرصد بالومار (Palomar Observatory)* على أن بعد المستعر 5200 سنة ضوئية، وعلى أن تألقه الحقيقي يساوي 1.3 مليون شمس عند الأوج وقدره المطلق 10.5- .

تقدر الطاقة التي أصدرها النجم خلال شهرين ما تصدره الشمس خلال 20000 سنة ، وتشير الدراسات الطيفية التي قام بها كرافت (R. P. Kraft) عام 1964 إلى أن طيف النجم يتميز بتغيرات شعاعية هائلة خلال دورة من عدة ساعات مما يدل على أن المنظومة مكونة من زوج من النجوم شديدة التقارب كما هو الحال في المستعرات الأخرى المعروفة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق