الطب

ميكروب الزهري: أعراضه وعلاجه

1995 أمراض لها تاريخ

حسن فريد أبو غزالة

KFAS

ميكروب الزهري الطب

على أية حال فقد بقي الأمر على هذه الصورة في الصراع مع مجهول يعيش في الظلام إلى أن كان عام 1905 حين اكتشف طبيب ألماني يدعونه "شودن" ميكروب الزهري على هيئة اللولب وأقرب شبهاً بفتاحة الفللين.

وغالباً ما يتسلل إلى الجسم خلال الاتصال الجنسي أو العلاقات الجنسية المباشرة، غير أن منه نوعاً أطلقوا عليه الزهري الوراثي الذي تنقله الأم إلى ولده بالرغم من أنه ليس بالوراثي بمفهوم الدقة العلمية، لأن المرض الوراثي ينتقل من الوالدين على متن ما يعرف "بالكروموزومات" أو "الصبغيات" وهي تراكيب تشبه الخيوط.

في نواة كل خلية، يعدون منها في خلايا الإنسان 46 صبغية أو كروموزما، ولكن الحقيقة أن الزهري يعبر حاجز المشيمة من دم الأم إلى جسم الطفل في الشهور الأخيرة من مدة الحمل، لهذا يصدر عليه وصف الزهري الخلقي وليس الوراثي أو هو العدوى أثناء الحمل.

 

وفي البداية تظهر قرحة صلبة لا ألم فيها بعد مدة حضانة تتراوح بين 10 أيام وشهرين أو ثلاثة وتدوم القرحة أياماً، ثم تختفي تلقائياً ليظهر فميا بعد طفح جلدي أحمر على الجلد والغشاء المخاطي، ثم تختفي المرحلة الثانية لتغيب  الأعراض كلها مدة طويلة قد تصل إلى سنوات، ولتعقبها المرحلة الثالثة التي تظهر في اي موضع يستقر فيه الميكروب ويتوطن.

ومن أخطر المواقع هي المفاصل والجهاز العصبي والعيون، لهذا فمن المألوف أن يخلف الزهري علة لصاحبه، أو جنوناً، أو شللاً، أو عمى، إذا لم يعالج في جينه مبكراً…

وقد كان العلاج المعتمد للزهري في البداية هو الزئبق بالإضافة إلى صمغ الجواياكم، كما كانوا يعمدون أيضاً إلى حمامات البخار الساخن، أو إلى إصابة المريض بالملاريا؛ لترفع درجة حرارته ثم يقومون بعدها بعلاجه من عدوى الملاريا بواسطة الكينا.

 

ثم كان أن أدخل عالم ألماني اسمه "ايراليتش" علاجاً جديداً في عام 1910 سماهم "أرسيفنامين" قوامه معدن "الارستيك Arsenie" وقد جربه 605 مرات، ولكنه دوماً كان يفشل إلى أن نجح في تجربته رقم 606، لهذا عرف العقار باسم عقار "606" في ذلك الوقت.

غير أن دخول البنسلين إلى ميدان المعركة عام 1943 قلب كل الموازين. 

لأن الأطباء وجدوا فيه بلسماً شافياً أيضاً للزهري بعد أن ثبت أن حقنة منه تشفي بمعدل يصل إلى 99 بالمائة إذا ما بدأ العلاج قبل ظهور الطفح أي إذا ما كان في مراحله الأولى.

على أية حال لم يثبت أن للزهري ضحية أخرى غير الإنسان كما ثبت أن البنسلين هو البلسم الشافي لهذا المرض.  فالأمل كل الأمل أن تنتهي قصة الزهري نهاية سعيدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق