البيولوجيا وعلوم الحياة

مميزات الحجيرات المكوّنة لخليّة الإنسان

2013 آلات الحياة

د.ديفيد س. جودسل

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مميزات الحجيرات المكوّنة لخليّة الإنسان الحجيرات خلية البيولوجيا وعلوم الحياة

يتكون جسم الإنسان من تريليونات الخلايا. وكما هو الحال مع الخلية البكتيرية، فإن كل خلية من خلايانا (مع وجود بضعة استثناءات) تحتوي على الـ "دنا" (DNA)، وإنزيمات البلمرة، والريبوسومات لبناء البروتينات اعتماداً على المعلومات الوراثية.

حيث تمتلىء كل خلية بمجموعة من الإنزيمات لبناء وتكسير العديد من الجزيئات التي نحتاجها للنمو وإنتاج الطاقة.

 

وتُحاط كل خلية بغشاء خلوي قوي يحتوي على قنوات، ومضخات، ومستشعرات (Sensors). ولكن كل خلية من خلايانا تكون أكبر بكثير وأكثر تعقيداً إلى حد بعيد من أي خلية بكتيرية.

وبينما يتم بناء البكتيريا لكي تكون سريعة و فعالة في أدائها، فإن خلايانا يتم بناؤها لتقوم بأداء مهام معقدة ومتخصصة ، ولتظل حيّة لفترة طويلة وتستمر في اداء هذه المهام على مدار سنوات.

 

عند النظر لأوجه الشبه والاختلاف بين الخلايا البكتيرية والخلايا الحيوانية، اكتشف العلماء حدوث تقدم كبير ومفاجىء في تطور الحياة منذ حوالي 1.5 بليون سنة مضت.

حيث وجدوا أنه من المحتمل أن خلايا بسيطة شبيهة بالخلايا البكتيرية كانت موجودة لمدة لا تقل عن 2 بليون سنة، وخلال هذه الفترة اكتمل تكوين أغلب الآلات الجزيئية الأساسية واللازمة للحياة بتلك الخلايا.

بعد ذلك، ظهر التصميم الجديد الخاص بجسم الخلية، والذي ازداد فيه حجم الخلايا وأصبحت ممتلئة بالعديد من الحُجيرات (Compartments) الصغيرة المنفصلة عن بعضها البعض بواسطة غلاف غير منفذ للماء يحيط بكل منها

 

وقد أدى نمو وتكاثر هذه الخلايا الجديدة إلى إحداث نقلة كبيرة في تطور الخلايا، وخلال السنوات التالية، حدث تطور لعائلتين من الخلايا متميزتين عن بعضهما البعض.

أولاهما: الخلايا البسيطة التي تحتوي على آلاتها الجزيئية مختلطة مع بعضها في حجيرة واحدة، وهي تمثل الأقارب البعيدة لما نجده حالياً من خلايا بكتيرية وخلايا "بكتيرية بدائية" (Archaebacteria) . 

وثانيتهما هي الخلايا متعددة الحجيرات والتي أدت إلى ظهور صور أخرى من الكائنات الحية بما فيها البروتوزوا (Protozoa)، والفطريات، والنباتات، والحيوانات.

 

الشـيء المدهش هو أننا عندما ننظر إلى الخلايا تحت المجهر، فإننا نجد أن بعضاً من هذه الحجيرات يبدو مشابهاً للخلايا البكتيرية.

فحجيرة الميتوكوندريا  (Mitochondria)(شكل 1.5) الموجودة في كل خلية من خلايانا لها شكل، وحجم، وتركيب مثل خلية الإيشريشيا كولاي.

 

شكل 1.5 الحُجيرات الخلوية: على خلاف الخلايا البكتيرية الأكثر بساطة، فإن خلايانا تكون ممتلئة بحجيرات يمكنها القيام بواجبات مختلفة.

فحجيرة الميتوكوندريا والتي يوضح الشكل قطاعاً عرضياً منها تكون مهمتها الأساسية هي بناء مركب أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP).

 

كما تحتوي الميتوكوندريا على الإنزيمات اللازمة لدورة حمض الستريك (A) وذلك في فراغاتها الداخلية، كما يعمل الغشاء الداخلي ذو الطيّات بها على إيجاد فراغات تساعد على إيجاد تدرج كهروكيميائي يعمل على إمداد «إنزيم بناء مركب أدينوسين ثلاثي الفوسفات» (ATP Synthase) (B) بالطاقة اللازمة لعمله.

ويعتبر هذا الغشاء واحداً من أكثر الأغشية في خلايانا احتواءً على البروتين: حيث تشير بعض التقديرات إلى أن ثلاثة أرباع هذا الغشاء مكون من البروتين، مع وجود نسبة كافية من الدهون تعمل على تماسكه.

 

قارن هذا الشكل بالشكل 1.4 والذي يوضح تركيب الإيشـريشيا كولاي، ولاحظ أن الميتوكوندريا تحتوي على آلات لبناء البروتين وتحتوي على آلات لبناء البروتين وتحتوي على دنا، ورنا، وريبوسومات وذلك بدرجة تشبه كثيراً ما هو موجود في خلية الإيشـريشيا كولاي.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الميتوكوندريا لا تقوم بإنتاج كل ما تحتاجه من البروتينات، ولابد من نقل بعض البروتينات لها من السيتوبلازم وذلك بواسطة بروتينات متخصصة (C) في الغشائين الداخلي والخارجي لها (قوة التكبير: مليون مرة).

 

فعلى سبيل المثال ، فإن الميتوكوندريا محاطة بغشائين. الغشاء الخارجي يكون مطعّماً ببروتينات شبيهة بالبروتينات المكونة للثقوب (Porins) في خلايا البكتيريا.

أما الغشاء الداخلي، والذي يكون مثنياً ومطوياً في الميتوكوندريا، فيكون ممتلئاً بالبروتينات الخاصة بنقل العناصر وإنتاج الطاقة وهي بروتينات شبيهة بالبروتينات البكتيرية أيضاً.

 

والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أنه عند النظر إلى داخل الميتوكوندريا فإننا نجد أنها تحتوي على دنا، ورنا ناقل، وريبوسومات خاصة بها وجميعها منشغل ببناء بروتينات خاصة بالميتوكوندريا.

ولقد حفز هذا التشابه اللافت للنظر ظهور نظرية حول أصل الميتوكوندريا (والكلوروبلاست "Chloroplasts"). وهي نظرية مقبولة على نطاق واسع حالياً.

حيث يُعتقد أنه قد حدث في الماضي البعيد أن خلية بكتيرية قامت بالمعيشة داخل خلية أخرى، وربما تكون قد دخلتها كطفيل أو ربما قاومت التهامها. واستمرت هذه الخلية البكتيرية في المعيشة في هذه البيئة المريحة ، والمنيعة، مع قيامها بالنمو والتكاثر.

 

وتدريجياً ، فإن كلاً من الخلية التي تم ابتلاعها و الخلية المضيفة قد أصبحا يعتمدان على بعضهما الآخر، ويقتسمان المهام الخاصة بمعيشتهما فيما بينهما.

وإلى يومنا هذا فإن الميتوكوندريا ما زالت تقوم بالإنقسام والتكاثر داخل خلايانا ولكنها تعتمد على بقية الخلية في الحصول على العديد من البروتينات والمغذيات الأساسية بالنسبة لها.

تمتلىء كل خلية من خلايانا بالمئات من الحجيرات والتي تمثل ميزة كبيرة في حياة الخلية. فهي تسمح بوجود مستويات إضافية ومتعددة للتحكم في العمليات الحيوية الأساسية.

 

حيث نجد أنه من الممكن أن يتم إنجاز بعض المهام المنفردة للخلية، مثل بناء البروتين أو إنتاج الطاقة، في حيز محدود، وذلك كما يحدث بكفاءة في الخلية البكتيرية صغيرة الحجم.

ولكن مع إضافة آلية جزيئية تعمل على توجيه عمليات نقل الجزئيات في الخلية، فإن ذلك يؤدي إلى إمكانية تسليم الجزيئات من مكان لآخر وفقاً لإرادة الخلية.

 

مما يسمح لأن تكون الخلية أكبر حجماً، وذات تحكم مباشر أكبر في العمليات الحادثة بها لحظة بلحظة، مع إمكانية ظهور آليات أكثر تطوراً للإدراك والحماية.

ومن خلال الأشكال التالية، فإننا سوف نقوم بجولة في خلية الإنسان، لنستكشف ما بها من حجيرات مختلفة.

 

شكل 2.5 جولة في خلية الإنسان: توضح الصورة خلية نموذجية في الإنسان وهي إحدى الخلايا الموجودة في بلازما الدم، وسوف يتم تكبير ووصف المناطق المحاطة بصندوق في هذه الصورة في الصفحات التالية.

تتخصص هذه الخلية في إنتاج الأجسام المضادة (Antibody)، والتي سوف نتتبع كيفية بنائها وإفرازها  من الخلية من خلال هذه الجولة.

 

ستبدأ الجولة من النواة (Nucleus) وهي المكان الذي يتم فيه تخزين المعلومات الوراثية، وبعد ذلك سوف نتقدم إلى آلات إنتاج البروتين في الشبكة الإندوبلازمية (Endoplasmic Reticulum)

ثم ننتقل إلى محطة الفرز في جهاز جولجي (Golgi Apparatus)، وفي النهاية نمر خلال السيتوبلازم لكي نصل إلى سطح الخلية. وتوضح لنا المنطقة المحاطة بصندوق بأعلى الصورة جزءً من الميتوكوندريا الموضحة في شكل 1.5 (قوة التكبير: 10 آلاف مرة).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق