علم الفلك

ممسك الأعنة، الوشق

2013 أطلس الكون

مور ، السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

ممسك الأعنة، الوشق

ممسك الأعنة (Auriga)، قائد العربة، هي كوكبة شمالية رائعة يترأسها النجم العيوق (Capella) (α). وفقا للأساطير هي تكريما لأريكتونيوس (Erecthonius)، إبن فولكان (Vulcan)، وهو حداد الآلهة. أصبح أريكتونيوس ملك أثينا واخترع العربة التي تجرها أربعة خيول.

العيوق هو سادس أسطع نجم في السماء بأكملها، ويقل قدره عن النسر الواقع (α السلباق) فقط ب0.05. هو و النسر الواقع على ناحيتين متقابلتين من القطب السماوي الشمالي، فعندما يكون العيوق عاليا يكون بدوره النسر الواقع منخفضا، والعكس صحيح. في الواقع إن النجمين لا يغيبان أبدا بالنسبة للمشاهد من بريطانيا، و يكون العيوق قريبا من السمت أو فوق المشاهد مباشرة أثناء أمسيات الشتاء. يمكن رؤيته من معظم البلاد المأهولة مع أنه لا يرى من أقصى أطراف الجنوب لنيوزيلندا و أمريكا الجنوبية.

العيوق لونه أصفر كالشمس لكنه عملاق أصفر وليس قزما، هو بالأحرى عملاقان لأنه ثنائي متقارب جدا. أحد عنصريه يفوق تألق الشمس ب50 ضعفا والآخر ب80 ضعفا، ولا تزيد المسافة الفاصلة بينهما عن 100 مليون كيلومتر (60 مليون ميل).

يبعد عنا العيوق بمسافة 42 سنة ضوئية، و النجم الثاني في ممسك الأعنة β (المنخر) أيضا ثنائي طيفي وهو في الواقع منظومة كسوفية يتراوح قدره في نطاق ضيق جدا. العنصران متماثلان تقريبا ولا يفصل بينهما سوى 12 مليون كيلومتر (7.5 مليون ميل) وكلاهما من الفئة A.

بالطبع فإن أكثر الأجسام إثارة للاهتمام في ممسك الأعنة هما الثنائيان الكسوفيان ε و ζ، والصدفة البحتة أنهما متواجدان بجانب بعضعهما البعض لأنهما يقعان على مسافات مختلفة جدا- حيث يقع ζ على بعد 520 سنة ضوئية و ε على ما قد يصل إلى 4600 سنة ضوئية. العضو الثالث في الثلاثي ’الجدي الثاني‘(Haedi) أو ’الأطفال‘ هو η ممسك الأعنة وهو هو نجم مقارنة جيد وقدره 3.17.

من الجدير مراقبة ε لأنه حتى أثناء الفترات الطويلة ما بين كسوف والآخر يبدو أنه يتغير تغيرا طفيفا. وفقا للفهارس، يساوي قدره العادي 2.99 وفي هذه الحالة يبدو أنه أسطع قليلا من η. تقع الثلاثة أطفال في نفس مجال الرؤية لمنظار ضعيف القوة، وفي الأغلب هذه هي أفضل طريقة لوضع تقديرات لε. ζ أقل سطوعا بكثير والنجم الوحيد الصالح للمقارنة هو ν وقدره 3.97.

من بين النجوم الأخرى الرئيسية في الكوكبة نجد ι (هسالة Hassaleh) وδ المنعزل نوعا ما اللذان يميلان إلى اللون الأحمر وهما من الفئة الطيفية K. Θ أبيض وله مرافقان، فالثنائي الأقرب يشكل منظومة ثنائية بطيئة في حين أن العنصر الأبعد في المجموعة قدره 10.6 و يقع تقريبا على نفس خط مجال الرؤية.

تعبر كوكبة ممسك الأعنة مجرة درب التبانة وفيها عدة حشود دقيقة مفتوحة، ثلاثة منها مدرجة في فهرس ميسيه. M36 و M38 اكتشفهما جوييام لوجنتيل (Guillaume Legentil) عام 1749 أما M37 فقد اكتشفه ميسيه شخصيا عام 1764، ولكن لا يوجد أدنى شك أنهم كانوا مسجلين من قبل لأنهم ساطعين.

يسهل التعرف على عناصر M36 الذي يبعد مسافة 3700 سنة ضوئية. يقع M37 عند نفس المسافة تقريبا، وهو في نفس مجال رؤية المنظار الضعيف مع Θ وهي طريقة مناسبة جدا للتعرف عليه، وأسطع نجوم الحشد تكون شكل المعين المنحرف تقريبا. M38 أكبر وأقل ترابطا وأقل سطوعا بكثير، وهو يقع تقريبا عند منتصف المسافة بين Θ و ι ويوجد على بعد نصف درجة منه حشد أصغر وأخفت هو NGC1907.

لاحظ أيضا سديم النجم المشتعل (IC405 C31) بالقرب من المتغير غير المنتظم AE ممسك الأعنة- أحد ’النجوم الهاربة‘ التي يبدو وكأنها قذفت من سديم الجبار (مثل 53 الحمل و μ الحمامة AE.( ممسك الأعنة يضيء السديم المنتشر، الذي يبدو مراوغا بالمقراب مع أنه بالصور تظهر تفاصيل بنيته الدقيقة. يقع على بعد ما يقارب 1600 سنة ضوئية.

الوشق (Lynx) كوكبة غير محددة وغير واضحة في الشمال، وضعها هيفيليوس في 1790. ليست مرتبطة بأي قصص أسطورية وقد قيل أنه لا يمكن رؤية أي تفاصيل فيها إلا لصاحب عيون الوشق. في الواقع يوجد فيها نجم واحد ساطع نوعا ما هو α )قدر 3.13(وهو منعزل تماما ويشكل مثلثا متساوي الأضلاع مع ’الملك الصغير‘ (α الأسد) و رأس التوأم المؤخر (β التوأم). هو من الفئة M و لونه أحمر واضح، مسافته 166 سنة ضوئية وتألقه 120 ضعفا الشمس. لم ترمز للنجوم الأخرى في كوكبة الوشق بحروف يونانية مع أن واحدا من نجومها 31 الوشق قد تم تكريمه بإعطائه اسما حقيقيا هو ألسيوكات (Alsciaukat).

الحشد الكروي NGC2419 )C25) يبعد تقريبا °7 شمال من رأس التوأم المقدم )α التوأم) وهو خافت و ليس من السهل التعرف عليه. هذا لا يرجع لحجمه، بل على العكس من ذلك فهو كبير بشكل استثنائي ولكن بسبب بعده إذ قدرت مسافته ب300,000 سنة ضوئية ومع أن هذه المسافة تبدو هائلة إلا أنه من الواضح أن الحشد يقع عند أطراف مجرتنا. من المحتمل أنه سيهرب تماما من المجرة، وفي هذه الحالة سيصبح ما يسمى بالجوالة البينمجرية. هو غني جدا والمتوقع أن نجومه الرئيسية هي عملاقة حمراء و صفراء.

لدينا القليل من المعرفة المباشرة عن منظومات النجوم المنعزلة التي تقع ما بين المجرات، ومع أنه يوجد ما يدعو للاعتقاد بوجودها ولكن بما أنها أخفت كثيرا من المجرات الكاملة ستكون رؤيتها أصعب بكثير.

بالطبع من الممكن أن تكون المجرات ذات السطوع السطحي المنخفض مراوغة جدا ولا يمكن رؤيتها بسهولة، ومع أن الأدوات الحديثة الإلكترونية إذا استخدمت مع مقاريب كبيرة فإنها ستتمكن من تعقب هذه الأجسام المنعزلة، إلا أننا في هذه اللحظة لا نعرف عددها. على الأقل يبدو من غير المحتمل أن NGC2419 سيصبح الجوالة البينمجرية الوحيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق