الكيمياء

مكتشفات العالمة “ماري كوري” في مجال الكيمياء الإشعاعية

2002 في رحاب الكيمياء

الدكتور نزار رباح الريس , الدكتورة فايزة محمد الخرافي

KFAS

مجال الكيمياء الإشعاعية العالمة ماري كوري الكيمياء

في أواخر القرن الثامن عشر ، كانت ماري كوري Marie Curie في باريس منهمكة بدراسة الخواص المغنطيسية للحديد والصلب . 

وفي عام 1889 اكتشف زوجها بيير كوري Pierre Curie وشقيقه جاك خاصية الإجهاد الكهربائي وهي خاصية تتميز بها بعض انواع البلورات التي تنتج شحنة كهربائية حينما يتم ضغطها .

وقبل ذلك بعامين كان هنري بكريل Henri Bequerel قد أعلن أنه اكتشف أن بعض المعادن ، وبخاصة تلك التي تحتوي على اليورانيوم ، تؤثر على أفلام التصوير حتى لو كانت هذه الافلام ملفوفة في ورق عازل للضوء . 

 

وقد كان هذا الاكتشاف المحير كافياً لتتوقف ماري كوري عن ابحاثها في مجال المغناطيسية وتنشغل بهذا السلوك الغريب لخامات اليورانيوم . 

وقد اكتشفت هذه العالمة الفذة أن مركبات اليورانيوم والثوريوم تطلق إشعاعات تتلف أفلام التصوير وتتسبب في أن يصبح الهواء موصلاً للكهرباء ، وذلك على الرغم من أن هذه الإشعاعات لا يراها الإنسان أو يحس بها ولا يستطيع التعرف عليها بأية طريقة أخرى .

ولقد اهتمت ماري كوري بإجراء البحوث على كل من البتشبلند  (معدن يحتوي على اليورانيوم والراديوم) والشلكونيت Chalconite، وهما معدنان يحتويان على اليورانيوم . 

 

وقد لاحظت أن هذين المعدنين يطلقان أحياناً كمية من الإشعاعات تفوق الكمية المتوقعة من اليورانيوم الذي تحتويه . 

وقد قداتها هذه الملاحظة إلى الاعتقاد بان هذه العينات لا بد وأن تحتوي على عنصر مشع آخر لم يكتشف بعد ، ومن هنا بدأت دراسة ما أسمته ماري كوري بالعناصر المشعة . 

وبدأت مدام كوري في مطاردة هذا العنصر المشع الجديد سعياً وراء اصطياده ، ومن حسن حظها أن خام البتشبلند يتوافر بكثرة وباسعار منخفضة . 

 

وقامت مدام كوري وبمساعدة زوجها بمعالجة الخامة المذكورة بعدد من الاحماض والكواشف المعروفة آنذاك لفصل كل العناصر التي توجد فيه ، ولم يتبق بعد ذلك للزوجين كوري إلا كمية قليلة من المادة التي عرفا أنها تحتوي على هيدروكسيد البزموث Bi (OH)3 وأن لها نشاطاً إشعاعياً ، وأن هذا النشاط الإشعاعي لا يعود إلى وجود هيدروكسيد البزموث بل لا بد وأن تكون مادة أخرى هي المسؤولة عن ذلك . 

وبعد إجراء العديد من التجارب على هذه المادة توصل الزوجان كوري إلى أن معالجتها بأيونات الكبريت يؤدي إلى تكوين راسب اسود وان تسخين هذا الراسب إلى درجة 700° سليزية في أنبوب مفرغ أدى إلى تكون ترسبات على جدار هذا الأنبوب .  ولقد تبين أن هذه الترسبات لها نشاط إشعاعي يبلغ 400 ضعف النشاط الإشعاعي  لعنصر اليورانيوم . 

وهنا أعلن الزوجان كوري .. "إننا نعتقد أن المادة التي استطعنا فصلها من البتشبلند تحتوي على فلز ليس معروفاً بعد .  وإذا استطعنا أن نثبت وجود هذا الفلز الجديد فإننا نقترح أن نسميه "بولونيوم" نسبة إلى اسم الموطن الأصلي لمدام كوري .

 

ولم يقتصر الامر عند هذا الحد ، بل كان الحظ على موعد مع الزوجين مرة اخرى .  فبعد أن قاما بإعادة التجربة مراراً وتكراراً وقاما بتحسين اسلوب عملهما ، تمكنا من اكتشاف فلز جديد آخر يبلغ نشاطه الإشعاعي حوالي 900 ضعف النشاط الإشعاعي لليورانيوم.. وقد أطلق على هذا الفلز اسم الراديوم .. والذي يتمتع باستخداما تفوق استخدامات البولونيوم .

ولا جدال في أن ما قام به الزوجان كوري كان عملاً رائعاً .. وأن اكتشافاتهما كانت فتحاً جديداً في مجال الكيمياء الإشعاعية . 

 

لقد بذل هذان العالمان جهداً مخلصاً ومضنياً يستحقان عليه الشكر والثناء .. ويكفي أن نعرف أنه يلزم معالجة عشرة ملايين غرام من خام البتشبلند للحصول على غرام واحد من الراديوم .

لقد خلد تاريخ العلم إنجازات ماري كوري العظيمة في مجال اكتشاف العناصر المشعة ، لكن الثمن الذي دفعته كان غالياً .  فقد أدى النشاط الإشعاعي لهذه العناصر إلى غصابتها بسرطان الدم الذي أدى إلى وفاتها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق