العلوم الإنسانية والإجتماعية

مفهوم الديمومة طبقاً لـ”بياجيه” ومراحل نموّه وتطوره لدى الأطفال

1995 مستويات النمو العقلي

الدكتور محمد مصيلحي الأنصاري

KFAS

مفهوم الديمومة بياجيه العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

وأما عن مفهوم الديمومة أو المدة أو الفترة الزمنية التي يستغرقها حدث ما ، فإن بياجيه يشير منذ البداية ، إلى أن تقويم الطفل للفترة الزمنية يعكس إدراكه ليس فقط للتزامن بل بناء نظام من الفترات الزمنية المترابطة .

كما لا يمكن فهم الفترات الزمنية عقلياً ما لم توضع واحدة تلو الاخرى في نظام من التتابعات والتزامنات.

ويشير بياجيه إلى أن نمو وتطور مفهوم الديمومة يتبع نفس مسار نمو وتطور مفهوم التتابع عبر ثلاث مراحل ، في المرحلة الأولى يكون نمو هذا المفهوم عشوائياً وغير محدد إلى درجة كبيرة ، وفي المرحلة الثانية يكتشف الطفل وبشكل جزئي العلاقة التي تربط بين الفترة الزمنية وكل من السرعة أو المسافة ، إلا أنه يظل عاجزاً عن تنسيق هذه المفاهيم الثلاثة.

أما في المرحلة الثالثة فإن الطفل ينجح في ربط الفترات الزمنية بالترتيب الصحيح للأحداث ويتوافر الدليل على أن الطفل قد اصبح ينظر إلى الارتباط الوثيق بين مفهوم الفترة الزمنية وكل من الحركة والسرعة معاً .  (Piaget, 1969 p. 1760 وهذا ما نتناوله بشيء من التفصيل فيما يلي :

 

– في المرحلة الأولى والتي تقع قبل الخامسة والتي توصف بشكل عام بأن الطفل يفشل خلالها في إدراك فكرة الفترة الزمنية ، يمكن أن نميز بين مستويين من الأداء في محاولات الطفل الاستجابة لمهام بياجيه ، في المستوى الأول يفشل الطفل في إظهار أي فترة للفترة الزمنية .

في المستوى الثاني ، وذلك عند نهاية المرحلة الأولى يلجا الطفل إلى المحاولة الخطأ التي قد تسفر في بعض المحاولات عن إظهاره لبعض هذا الفهم ، ويظهر ذلك من خلال سيطرة الطفل على حساب الفترات الزمنية للحركة المفردة ، لكن إذا تطلب الأمر تنسيق حركتين ذات سرعتين مختلفتين.

 

 فإن ارتباط أوضاعهما المتابعة من شأنه أن يعرض الطفل لمشكلة لا يستطيع حلها فيما يتصل بحساب الفترة الزمنية لكلمن الحركتين ، وعموماً فإن هذا الطفل يفترض أن الجسم الذي يتحرك بسرعة أكبر يستغرق زمناً أطول ، أي أن الزمن يتناسب طردياً مع السرعة.

فالأسرع في نظره يساوي الأطول زمناً وبعبارة أخرى ، فإن المسافة في نظر الطفل لا تتوقف على التتابع ولا على الزمن ، بل على النشاط أو على الجهد المبذول فحسب ، فالأسرع هو الأبعد ، والأبعد هو الأطول زمنياً ، بصرف النظر عن أية عوامل أخرى .

 

– المرحلة الثانية والتي تقع بين الخامسة والسابعة ، ما زال الطفل مفتقراً إلى حد ما إلى التنسيق العقلي اللازم لاستخلاص التساوي بين الفترات الزمنية المتزامنة ، وكذلك لربط الفترات الزمنية بترتيب الاحداث التي تقع خلالها ، كما أنه لا يستطيع ربط هذه الفترات الزمنية في نسق واحد ، لكنه وهذا هو التطور المهنم يمكن أن يصل إلى أن الزمن يتناسب عكسياً مع السرعة.

وفيما عدا هذا التطور قد تكون استجابات طفل المرحلة الثانية مجرد امتداد لاستجابات طفل المرحلة الأولى ، ويمكن القول بشكل عام أن أطفال المرحلة الاولى يحكمون على الفتراات الزمنية فقط من خلال ما تسفر عنه من نتائجن بينما اطفال المرحلة الثانية يفصلون بين العمل الذي تم والنشاط الذي بذل في إتمامه.

ويحكمون على الفترة المنية من خلال طولها أو قصرهاز  لكن يلاحظ على أطفال المرحلة الثانية انهم رغم اخذهم بالتناسب العكسي بين الزمن والسرعة إلا أنهم لا يأخذون بتساوى الفترات الزمنية ، بل إن هناك من وجهة نظرهم فترة اطول أو أقصر من الاخرى ، (غنيم، 1974: 402). 

 

ويفسر بياجيه ذلك (Grxber & Voneche, 1977, P. 569)  بأنه لكي يأخذ الطفل بتساوي الفترات الزمنية فإنه يلزمه الخروج من نطاق الحدس الذي يتميز به طفل ما قبل العمليات إلى نطاق العمليات العقلية التي تقوم على التتابع والتسلسل المتطابقان وهذا ما يميز طفل مرحلة العمليات المحسوسة.

ويمكن القول بأن أطفال المرحلة الثانية عندما يواجهون مشكلة قياس الزمن أو تحديد الفترة الزمنية التي استغرقها عمل ما ، فإنهم ينظرون إلى ذلك من خلال تتابع الأحداث ونقطة البداية والنهاية فقط دون أن يضعوا في اعتبارهم اي شيء آخر ، وذلك لأنهم يفكرون بطريقة غير قابلة للانعكاس ، بطريقة لا تربط بين كل عناصر الموقف والمعلومات المتاحة حوله .

 

– في المرحلة الثالثة والتي تقع فيما بعد عمر السابعة ، يستطيع الطفل ان يجد حلاً لمشكلة قياس الفترة الزمنية يتضمن الأحداث المتتابعة والزمن المستغرق وذلك بالطبع بفضل ما أصبح يمتلكه من عمليات عقلية اكثر نشجاً.

وتختلف استجابات طفل المرحلة الثالثة عن استجابات أطفال المرحلتين الأولى والثانية ، حيث يستطيع طفل المرحلة الثالثة بيان وتأكيد تساوي الفترات الزمنية ، سواء من تزامن نقطة البداية ونقطة النهاية أو خلال تتابع الأحداث . 

ويكشف هذا التساوى من وجهة نظر بياجيه عن أن الزمن بالنسبة لطفل المرحلة الثالثة ، لا يصبح مجرد مدة حدسية لفعل خاص أو حركة خاصة ، ولكن بناء عقلي موحد مشترك بين الحركات المختلفة. (Copeland, 1984, P. 188) .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق