أدوات

مفرقعات “البارود”

1995 العلوم والمعارف الهندسية

جلال شوقي

KFAS

البارود مفرقعات أدوات المخطوطات والكتب النادرة

البارود هو أقدم ما عرف من المفرقعات على الإطلاق، حيث استعمله الصينيون والعرب وأهل الهند وقد قل استعماله بظهور مفرقعات أشد منه فتكاً.

ولعل أول مكونات خليط البارود (Gunpowder) ويسمى ملح البارود (Saltpeter or Saltpetre)، واسمه العلمي نترات البوتاسيوم (Potassium Nitrate).

لعل ملح البارود هذا قد عرفه القدماء في تجهيز اللحم، وربما يكون قد حدث بالصدفة أن وقع بعض من هذا الملح على النار فأعطى لهباً متوهجاً، ومن هنا قد يكون الإنسان الأول قد وقف على صفات ملح البارود الداعمة للنار.

 

ومن المحتمل كذلك أن يكون الأوائل قد أضافوا إلى هذا الملح ما يذكي الاشتعال مثل برادة الخشب أو نشارته، ولعل قلة وفرة الخشب قد ألجأت الإنسان إلى إضافة الفحم وهو ثاني مكونات البارود، فتوصل إلى استعماله في الألعاب النارية، وقد عرف خليط ملح البارود (نترات البوتاسيوم) مع الفحم" بالنار الصينية" (Chinese Fire).

وقد جرى استعمال هذا الخليط قبل مولد السيد المسيح بزمان طويل، كما صار حشو عيدان الخيزران والسهام المجوفة به، ولعل ذلك يحد البدايات الأولى للصواريخ ذاتية الدفع التي تعمل بتمدد الغازات داخل الأنابيب المجوفة، وبذلك يمكن القول بأن أهل الصين قد وقفوا على خليط ملح البارود والفحم، إلا أنه ليس لدينا دليل على وقوف الصينيين على الخليط لامكتمل الذي يضم المكون الثالث وهو الكبريت.

 

البارود عند العرب

لعل العرب هم أول من سبق إلى معرفة الصيغة الكاملة لخليط البارود التي تتكون من :

1- ملح البارود أي نترات البوتاسيوم: بنسبة حوالي 75%.

2- الفحم النباتي: بنسبة حوالي 15%.

3- الكبريت: بنسبة حوالي 10%.

 

ويبين الجدول (21) بعض أمثلة لتركيبات المفرقعات في القرن السابع الهجري (= القرن 13م) كما جاءت في كتاب "الفروسية والمناصب الحربية" لنجم الدين حسن الرماح (636- 695هــ) = (1238 – 1295م).

 

ويتضح من الجدول أن جميع الخلطات يدخل فيها البارود بعشرة دراهم، ومعه كبريت بنحو درهمين في المتوسط، يضاف إلى ذلك فحم أو زرنيخ ومكونات أخرى بنسب صغيرة، ويدل العدد الكبير من هذه الخلطات على اهتمام العرب والمسلمين بتطوير هذا المفرقع ليشق طريقه إلى المنجنيقات ثم إلى المدافع.

هذا ويؤكد كتب التاريخ استعمال العرب للقذائف النارية في الحروب الصليبية في وقت كانت أوروبا تجهل فيه تمام خليط البارود.  يؤيد ذلك استعمال قنابل البارود ضد الصليبيين عند حصارهم للفسطاس سنة 564هــ = 1168م.

 

البارود عند أهل الصين

يعتبر أقدم مرجع يسجل استعمال مبدأ الدفع الصاروخي ما جاء بالنشرة الصينية (Chinese Chronicle: T-hung-lian-kang-mu) التي تشير إلى تاريخ الدفع الصاروخي بعام 1232م (= 630هــ)، وذلك خلال حصار المغول لمدينة بيكن (Pien-King) Kai-fung-fu حيث استخدم الصينيون سلاحين جديدين هما:

1- الرعد المزلزل للسماء (Heaven Shaking Thunder).

2- السهم المطوف بالنار (Arrow of Flying Fire).

مما يدل على وقوفهم على البارود منذ القرن 13م = 7 هــ على أقل تقدير.

 

البارود في الغرب

لم يقف العالم الغربي على دقائق صنع البارود إلا سنة 1242 م (= 640هــ) عندما نشر روجر بيكون (Roger Bacon من جامعة أ:سفورد بإنجلترا كتاباً بعنوان:

"De Mirabili Potestate Artis et Naturae" بين فيه تركيب خليط البارود على النحو الآتي:

 

في النص الإنجليزي:

“.. but of saltpeter take 7 parts, 5 of young hazel tweigs, and 5 of sulphur; and so thou wilt call up thunder and destruction, if thou know the art”.

أي: "أما من ملح البارود (نترات البوتاسيوم) فخذ 7 أجزاء، وخمسة من خشب البندق (أو الجلوز)، وخمسة من أجزاء الكبريت، وبذلك يمكنك تسميتها بالرعد والتدمير إن كنت على علم بهذا الفن".

وهكذا يظهر وجود الكبريت كثالث مكونات البارود، وإن كان استعماله قد سبق عصر روجر بيكون بوقت غير قصير.

جاء من بعد روجر بيكون القس الألماني برتهولد شفارز (Berthold Schwarz) في القرن الرابع عشر للميلاد حيث قام بتطوير هذا المفرقع عملياً خلال النصف الأول من القرن، وقد بدأ استعمال الغرب للبارود في المدافع منذ حوالي سنة 1346م.

ولما كان تاريخ بداية عصر النهضة يقوم على ركيزتين أساسيتين هما اكتشاف البارود واختراع الطباعة، هذان الحدثان اللذان كان لهما أبلغ الأثر على مسيرة الحضارة الحديثة، صار من الأهمية بمكان معرفة أصحاب الفضل في اكتشاف خليط البارود.

ولعل هذه الدراسة الموجزة تكون قد أكدت على سبق العرب إلى معرفة خليط البارود المكون من ملح البارود (نترات البوتاسيوم) والفحم النباتي والكبريت، والوقوف على كيفية صنع البارود، وعلى قدرته التدميرية العالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق