العلوم الإنسانية والإجتماعية

معدل الإنفاق على العلم والتقانة في البلدان الآسيوية

1998 تقرير1996 عن العلم في العالم

KFAS

الإنفاق على العلم والتقانة العلم والتقانة في البلدان الآسيوية العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

وما هو أهم من ذلك أن التخوم الريادية للتغيير في المنطقة تقودها المعرفة. وباقتصاد يستند حاليًا إلى القدرة على الفوز بالمعرفة وعلى استثمارها، فإن اليابان تحتل مقدمة المنطقة سواء في الحجم المطلق للإنفاق الذي تخصصه اليابان للبحث والتطوير (R%D) وما ينجم عن ذلك كنسبة من الإنفاق الإجمالي على البحث والتطوير (GERD) إلى الناتج المحلي الإجمالي (GDP).

فنسبة البحث والتطوير إلى الناتج المحلي الإجمالي وصلت ذروتها في العام 1990 – 1991 لتبلغ %3.02 بإنفاق قدره 13709 بلايين ين، واستقرت على %2.92 في العام 1993، وهو التقدير الأحدث المتاح.

ويأتي الدعم الأساسي للبحث والتطوير في اليابان من الصناعة. وتعود حصة الأسد في نمو الإنفاق على البحوث في اليابان (الشكل 3) إلى الاستثمار الصناعي.

بيد أن اليابان أدركت أن مستويات أعلى من الاستثمار الحكومي ضرورية الآن لتنشيط التطور في البحوث الأساسية الذي يحتاج إليه نمو صناعي متزايد، وللتجديد المنهجي للتسهيلات والتجهيزات التي تحتاج إليها الجامعات ومراكز التميز.

وفي حين أن تفوق اليابان في الإنفاق في البحث والتطوير مستمر، فإن هيمنة هذا البلد كقوة اقتصادية على العلم هي حاليًا أقل بكثير عما كانت عليه في الثمانينات.

 

إن ثبات نمو الاستثمار في البحث والتطوير في عدد من الدول الآسيوية الحديثة التصنيع، وفي العديد من الاقتصادات الآسيوية، يعني أن مستويات إنفاقها الإجمالي على البحث والتطوير (GERD) كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي تتزايد بسرعة لتصل إلى مستويات الاستثمار في بلدان المنظمة (OECD).

ففي العام 1981 كان إنفاق أسرع الاقتصادات نموًا في آسيا (توجد في تايبيه الصينية وجمهورية كوريا) يقل كثيرًا عن متوسط الإنفاق الإجمالي لبلدان المنظمة (OECD) على البحث والتطوير (تقريباً %1.38 من الناتج المحلي الإجمالي).

بيد أن هذين البلدين سجلا مستويات نمو سنوية مرتفعة خلال الثمانينات، فبلغ %24 للأولى، و%16 للثانية (الشكل 4)، وهكذا انتقلت جمهورية كوريا في العام 1990 من الموقع العشرين في ترتيب دول العالم إلى الموقع العاشر، وانتقلت تايبيه الصينية من الموقع السابع عشر إلى الموقع الثاني عشر.

ونما، في غضون ذلك، الإنفاق الإجمالي على البحث والتطوير (GERD) لسنغافورة بمعدل قدره %22 بدءًا من مستوٍ منخفضٍ جدًا يعادل %0.28 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1981 إلى %1.27 في عام 1992.

 

كما أن أستراليا رفعت إنفاقها الإجمالي على البحث والتطوير كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي من %1 إلى %1.34، ونمت مستويات استثمارات الصين في البحث والتطوير نموًا كبيرًا جدًا، ولاسيما في قطاع المشروعات غير الحكومية، مما نجم عنه ارتفاع كبير في نسبة الإنفاق الإجمالي على البحث والتطوير إلى الناتج المحلي الإجمالي التي قلل من أهميتها الارتفاع الهائل على التوازي للناتج المحلي الإجمالي GDP، هذا على الرغم من أن هذه النسبة لا تساوي إلى ربع النسبة الخاصة باليابان.

بناء على ذلك، فإن أسرع البلدان نماء واستثمارًا في البحث والتطوير للبلدان ذات الأداء المتوسط في هذا القطاع (الذي تهيمن عليه عادة السويد وسويسرا) هي حاليًا بلدان منطقة آسيا – المحيط الهادي.

إضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من أن المقدار الذي يصرف على البحث والتطوير في ما يخص الباحث الواحد في كل من جمهورية كوريا وتايبيه الصينية وسنغافورة يقارب حاليًا نصف مثيله في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن هذه الفجوة تتقلص بسرعة.

ولقد سبق الشعور بتأثير هذه الاستراتيجيات المتمركزة على العلم. ويأتي الدليل على هذا "اللحاق" من عدد براءات الاختراع.

 

فمثلاً، وكما يوضح الجدول 3، ازداد عدد براءات الاختراع الكورية المسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة %400 في غضون السنوات الأربع الأخيرة فقط.

ففي العام 1990، سجلت جمهورية كوريا في الولايات المتحدة الأمريكية عددًا من براءات الاختراع عادل نصف ما سجلته أستراليا، التي تعد البلد الثاني في المنطقة بعد اليابان في تسجيل براءات الاختراع.

ولكن، ما إن أتى عام 1994 حتى سجلت جمهورية كوريا في الولايات المتحدة عددًا من البراءات عادل ضعف ما سجلته أستراليا. وفي غضون ذلك فإن سنغافورة، التي بدأت من مستو منخفضٍ جدًا في عدد براءات الاختراع (بلغ 5 براءات فقط) في عام 1983 ضاعفت عدد هذه البراءات في عام 1994 عشر مرات، فبلغ العدد المسجل 54 براءة.

 

بيد أن المنطقة ليست متجانسة في ما يتعلق بمستويات البحث والتطوير. فماليزيا تنفق أقل من سنغافورة، ولكنها تحافظ على نسبة مستويات GERD/GDP عالية نسبياً، وتبلغ %0.80 (أنظر الجدول 2).

وفي حين أن خطط التنمية في ماليزيا ذات توجه متزايد نحو التصنيع، فإن قاعدة البحث لا تزال بصورة أساسية في القطاع العام، وإن توجيهها نحو التنمية المتعلقة بالزراعة قد أخذ يتغير حديثاً فقط.

إن مستويات الإنفاق على البحث والتطوير منسوبة إلى الناتج المحلي الإجمالي هي، في أي مكان من بلدان اتحاد شعوب جنوب شرق آسيا (ASEAN)، أقل بكثير بسبب هيمنة القطاع العام تمويلاً.

كما تعكس الوجه "الآخر" لآسيا، ذلك أن موقع البلد النامي لا يزال يُلقي بظلاله على معظم التجمعات السكانية خارج المناطق الاقتصادية للتخوم القيادية.

 

وأبعد إلى الجنوب، وضمن أستراليا، فإن نيوزيلندا تتمتع بنسبة GERD/GDP قريبة مما هي عليه في ماليزيا، وتبلغ %0.88، ولكنها تعكس اتجاه أمة أعادت جذريًا بنية قاعدتها العلمية الحكومية التي أسندت إلى هيئات ممولة تنافسيًا، الأمر الذي أدى إلى هبوط مؤقت في مستويات التوظيف.

أما مستويات الإنفاق النيوزيلاندي على البحث والتطوير فقد بدأت تنمو ثانية مع الاستراتيجية الموجهة عن عمد والتي وضعتها نيوزيلندا لقاعدتها الزراعية بغية بناء قدرة خاصة على التصنيع والتصدير.

أما الحال في إندونيسيا والفيليبين وتايلند فتعكس موقعاً تصنيعياً أقل تطوراً. لقد أنفقت هذه البلدان الثلاثة على البحث والتطوير قرابة %0.20 فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق