العلوم الإنسانية والإجتماعية

معدل الإنفاق على البحث العلمي في البلدان العربية

1998 تقرير1996 عن العلم في العالم

KFAS

البحث العلمي في البلدان العربية معدل الإنفاق على البحث العلمي العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

ظل البحث والتطوير في السواد الأعظم من البلدان العربية من مسؤوليات القطاع العام؛ بمعنى أن الحكومة هي المصدر الوطني الوحيد لتمويل هذا النشاط.

وقد تذبذب مستوى الإنفاق على أعمال البحث والتطوير عبر السنوات الماضية إلا أن مستوى الإنفاق في معدله العام اتجه إلى الانخفاض عاماً بعد آخر منذ منتصف الثمانينات وهي فترة بدأت فيها البلدان العربية تعاني صعوبات اقتصادية.

وازدادت الحالة سوءاً بسبب حرب الخليج عندما خصصت أموال طائلة للأنشطة الحربية على حساب الأنشطة الأخرى التي كان البحث العلمي أكثرها تأثرا.

وفي أغلب الأحيان تكون مخصصات البحث والتطوير عالية نسبيا في بداية العام المالي ولكنها تتأثر سلبيا أكثر من غيرها من المخصصات والنفقات عندما تخفض ميزانية الدولة خلال العام نفسه.

بلغ حجم الإنفاق على البحث والتطوير في جميع البلدان العربية ومن جميع المصادر الوطنية ما مجموعه 548 مليون دولار أمريكي فقط عام 1992 كان منها %99 من القطاع الحكومي العام و%1 فقط من القطاع الخاص.

وقد انخفض حجم الإنفاق في هذا العام (1992) عن مستوى الإنفاق على البحث والتطوير في منتصف الثمانينات عندما وصلت مستويات الإنفاق على هذه الأنشطة أرقاما قياسية في العديد من البلدان العربية. وتسلمت معظم البلدان العربية غير المصدرة للنفط تمويلا إضافيا لدعم أنشطة البحث والتطوير من مصادر خارجية في صورة مساعدات فنية ومنح من مؤسسات ووكالات وطنية وإقليمية ودولية.

 

وقد تذبذب حجم التمويل الخارجي الذي تسلمته هذه البلدان من مصادر خارجية من عام لآخر وبلغ ذروته في بداية ومنتصف الثمانينات إلا أنه انخفض في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات.

وشملت البلدان التي تلقت مساعدات فنية للبحث والتطوير من مصادر خارجية: مصر وتونس والأردن والسودان واليمن. وقد بلغ معدل حجم المساعدات السنوي الإجمالي في البلدان العربية 90 مليون دولار خلال منتصف الثمانينات إلا أنه انخفض إلى نحو الثلث في بداية التسعينات.

لا يرقى مستوى الإنفاق العربي على أنشطة البحث والتطوير إلى الحدود الدنيا الضرورية لإنجاز أبحاث ذات شأن. فقد بلغ معدل نسبة الإنفاق العام على البحث والتطوير من الناتج القومي الإجمالي %0.1 فقط. وهذا المعدل ينطوي على فروقات كبيرة بين مستوى الإنفاق الذي يخصصه بلد عربي وآخر.

وهناك تفاوت كبير، أيضاً، في حجم الإنفاق الذي يخصصه البلد الواحد لمجال بحث وتطوير عما يخصصه آخر.

فقد بلغ نصيب الإنفاق على البحث والتطوير لقطاع الزراعة، على سبيل المثال، ما معدله %40 من جملة الإنفاق العام على هذه الأنشطة، ويرتفع مستوى الإنفاق على أعمال البحث والتطوير في قطاع الزراعة إلى نقطة الانطلاق المطلوبة لنجاح هذه الأنشطة والتي تبلغ %1 من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع نفسه وفق المعايير الدولية لهذا المؤشر العام لقياس فاعلية أعمال البحث والتطوير.

 

فقد بلغت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي العربي %14 في عام 1992، إلا أن نصيب هذا القطاع من مجمل الإنفاق العام على البحث والتطوير للعام نفسه بلغ %42. وبالمقابل بلغ نصيب إنتاج قطاع النفط والغاز من الناتج القومي الإجمالي العربي %21 إلا أن نصيب هذا القطاع من مجموع الإنفاق على البحث والتطوير بلغ أقل من %5 بقليل.

وضعف التناسب بين حجم الإنفاق ونسبته إلى المجموع العام من جهة وحجم إنتاج مختلف القطاعات ومساهمتها في الناتج القومي الإجمالي من جهة أخرى، انعكس على قطاع التصنيع أيضا، إذ بلغ نصيبه من مجموع الإنفاق على البحث والتطوير %4 مقابل نصيبه في الناتج القومي الإجمالي الذي بلغ %10 في عام 1992.

أما نصيب الصحة والتغذية فقد بلغ %15 من مجموع الإنفاق على أنشطة البحث والتطوير، وهو ثاني أعلى قطاع بعد قطاع الزراعة من حيث ما خصص له في هذا المجال.

يتشابه نمط تمويل أنشطة البحث والتطوير مع غيره من أنماط التمويل لأنشطة المؤسسات العامة، إذ تشكل الرواتب والأجور في هذا النمط من التمويل أعلى نسبة من الميزانية المخصصة للبحث والتطوير في حين تخصص مبالغ هامشية لنفقات التشغيل.

وبصورة عامة تُرسم برامج البحث والتطوير بعيدا عن الفئات المستهدفة أو الجهات ذات المصلحة في نتائج هذه الأنشطة ونادرا ما يكون لهذه الجهات رأي أو مشاركة فاعلة في تقدير نوعية البرامج، ولهذا تصنف أنشطة البحث والتطوير بأنها وليدة الجهات المنفذة لها بدلا من أن تكون وليدة الجهات المستفيدة.

ولقد أنشأت العديد من البلدان العربية مؤسسات تعني بتخطيط وتمويل أنشطة البحث والتطوير وذلك من أجل معالجة الخلل بين العرض والطلب.

 

فالأكاديمية المصرية للعلوم والتقانة ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي والمجلس الأعلى الأردني للعلوم والتكنولوجيا ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا في السعودية، هي أمثلة لهذه المؤسسات والتي تهدف في الأساس إلى جسر الفجوة بين الجهات ذات المصلحة في أنشطة البحث والتطوير وإلى إيجاد توازن بين قوى العرض والطلب التي تؤثر في هذه الأنشطة.

وتخصص كل واحدة من هذه المؤسسات جزءا من ميزانيتها لدعم البحوث التي يشترك في تحديد نوعيتها الجهات المستفيدة مع الجهات المنفذة. وعلى الرغم من وجاهة دور هذه المؤسسات فقد شكلت المبالغ التي تخصصها لدعم هذا النوع من البحوث نحو %5 فقط من إجمالي نفقات البحث والتطوير في كل بلد، كما ظل أثرها في تغيير الطريقة التي تتحدد فيها البحوث، بما في ذلك الأولويات الوطنية، دون التوقعات المرجوة.

تبدو صورة أنشطة البحث والتطوير المستقبلية غير جيدة، فجميع البلدان العربية، باستثناء مصر، تعاني نقصاً في العلماء المؤهلين القادرين على القيام بالبحث والتطوير. كما تمر البلدان العربية في مرحلة متسارعة لإنشاء جامعات جديدة لتلبية الطلب المتزايد على التعليم الجامعي في مجتمعاتها.

وقد أنشأت هذه البلدان أكثر من 50 جامعة خلال السنوات العشر الأخيرة فضلا عن عدد كبير من الجامعات التي هي قيد الإنشاء في الوقت الحاضر.

 

وتحتاج هذه الجامعات إلى مزيد من أعضاء هيئة التدريس الأمر الذي سيحدث منافسة شديدة على خريجي الماجيستير والدكتوراه الجدد. وتوظف الجامعات العربية القائمة حاليا أعداداً كبيرة من حملة الماجستير وهم ينفذون في معظم الحالات مهمات تعليمية وبحثية تعتبر أصلا من مهمات حملة الدكتوراه، وقد بلغت نسبة حاملي الماجستير العاملين في الجامعات في عام 1990/1991 ما مجموعه %37 من المجموع.

وإذا استثنينا مصر من احتساب نسبة حملة الماجستير إلى مجموع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية الأخرى، فإن نسبة حملة الماجستير ترتفع إلى %44 مقابل %56 من حملة الدكتوراه، وهي نسبة مرتفعة جدا وفق أي اعتبار أو معيار.

وقد انخفضت مساهمة الجامعات في أنشطة البحث العلمي الوطنية وبلغت %34 في عام 1992، وهي نسبة أقل بكثير مما كان سائدا في منتصف الثمانينات وفي ضوء تزايد مسؤوليات التدريس الملقاة على عاتق أعضاء هيئة التدريس في الجامعات خلال الأعوام القادمة، فقد يصبح دور الجامعة هامشيا في الجهود الوطنية للبحث والتطوير.

وقد تعاني جميع البلدان العربية، باستثناء مصر، جراء هذه التطورات تضاؤلاً في دور جامعاتها بأنشطة البحث والتطوير الوطنية.

 

ليس من المتوقع أن تزداد النفقات التي تخصصها البلدان العربية لأنشطة البحث والتطوير بدرجة كبيرة، إلا أن قيام بعض البلدان بتركيز ما تخصصه من نفقات لدعم أولويات محدودة العدد هو الخيار الأكثر احتمالا، وبالتالي قد تتحسن فاعلية البحث والتطوير في عدد محدود من الميادين جراء زيادة النفقات المخصصة لها.

ثمة فرصة واعدة لتنشيط دور الصناعة وعدد من الجهات الأخرى بالقطاع الخاص، في دعم البحوث في عدد من البلدان العربية إلا أن التطور في هذا المجال يسير بوتيرة أبطأ بكثير من التوقعات.

وقد سنت العديد من البلدان العربية تشريعات تحفز الصناعات إلى إنشاء وحدات للبحث والتطوير خاصة بها، كما انضمت جميع البلدان العربية إلى الاتفاقية العالمية العامة للتبادل التجاري GATT في عام 1994، الأمر الذي يتطلب زيادة أنشطة التصنيع ودرجة منافسة الصناعات العربية في الأسواق الوطنية والإقليمية والعالمية.

ويتطلب هذا التطور بالضرورة تقوية جهود البحث والتطوير من أجل تحسين نوعية المنتجات الصناعية كما يتطلب رفع سوية مجهودات الخدمات الفنية ولاسيما في مراقبة النوعية وتطبيق المعايير والنظم المتطورة في عمليات التصنيع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق