العلوم الإنسانية والإجتماعية

معالم التعديل الجديد على مجال المحاسبة في القانون الفرنسي

1995 الحاسوب والقانون

الدكتور محمد المرسي زهرة

KFAS

التعديل الجديد على مجال المحاسبة القانون الفرنسي العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

رأينا أن القانون ، في مصر والكويت وفرنسا ، يُلزم التاجر – فرداً كان أم شركة – بإمساك دفاتر ومستندات معينة والاحتفاظ بها لمدة زمنية محددة .

 ويتعرض التاجر الذي يُهمل أو يقصر في مسك هذه الدفاتر والمستندات على النحو الذي حدده القانون لجزاءات بعضها مدني والآخر جنائي .

ولا ريب في أن تنفيذ هذا الالتزام من جانب التجار يؤدي – بعد فترة – إلى تراكم كميات هائلة من المستندات التي يجب حفظها لمدة عشر سنوات وبطريقة يسهل معها استرجاعها كلما اقتضى الأمر . 

 

ويحتاج هذا " الأرشيف" الضخم إلى مكان واسع يتزايد باستمرار ، فضلاً عن الوقت والجهد اللازمين لاسترجاعها ، واستهلاك كميات كبيرة من الورق الذي يرتفع ثمنه بصفة مستمرة .

وقد حاولت الشركات الكبرى والبنوك مواجهة هذه المشكلة بوساطة الحاسب الإلكتروني والميكروفيلم – إذ يمكن – عن طريق هذه الوسائل الحديثة – ضغط حجم الأرشيف بدرجة ملحوظة ، ومن ثم  توفير الوقت والجهد والنفقات .

لكن الحرص من جانب الشركات والبنوك على حل مشكلة "الأرشيف" لا يجب – بأي حال من الأحوال – أن يكون على حساب القواعد القانونية . 

 

ومن ثم يجب – في نظرنا – الموازنة بين مقتضيات الواقع ومقتضيات القانون .  فالواقع "يصرخ" – إذا جاز التعبير – من تزايد حجم الدفاتر والمستندات التي يجب حفظها ، والقانون وضع شروطاً وقواعد لتنظيم الالتزام بالحفظ من حيث الشكل ومن حيث الموضوع . 

ويلزم – من ثم – أن تكون الحلول الجديدة لضغط حجم "الأرشيف" قادرة على التكيف مع قواعد القانون . 

فحل مشكلة الأرشيف لا يجب أن تكون على حساب قواعد القانون ، كما يجب أن لا تكون قواعد القانون سبباً في تفاقم هذه المشكلة .

 

لكن يبدو أن استجابة الوسائل الجديدة التي بدأت تغزو عالم المحاسبة لمقتضيات القانون ليست سهلة . 

وقد "شعر" المشرع الفرنسي بضرورة الوسائل الجديدة في "دنيا" المحاسبة، فتدخل تشريعياً لتنظيمها بنصوص خاصة .  أما المشرع الكويتي ، وكذلك نظيره المصري ، فقد تركا تنظيمها لحكم القواعد العامة.

ونعرض للوضع في القانون الفرنسي أولاً ، ثم للوضع من كل من القانونين الكويتي والمصري .

 

الوضع في القانون الفرنسي

لا ريب في أن إلزام التجار بمسك دفاتر تجارية بالشكل الذي حدده القانون يُعتبر عبئاً كبيراً على عاتق التجار . 

ويبدو ذلك واضحاً خصوصاً في ظل تزايد حجم النشاط التجاري ، وما يتطلبه ذلك من سرعة إنجاز المعاملات .  وقد ادرك التجار هذه "الحقيقة"، فاتجهوا إلى إدخال نظم "المعلوماتية" في المحاسبة نظراً لفوائدها العملية الكثيرة .

وقد اعترف المشرع الفرنسي بهذا "الواقع" الذي فرض نفسه ، وأجاز – قانوناً – الانفتاح نحو "المعلوماتية" وذلك بالقانون الصادر من 30 إبريل  1983، والقرار التنفيذي الصادر في 29 نوفمبر 1983. 

 

وقد عدّل المشرع ، بالقانون السابق ، المواد من 8 إلى 17 من التقنين التجاري . وأخذ في الاعتبار إمكانية تنظيم المحاسبة بالوسائل الحديثة ، وأهمها – بطبيعة الحال – الحاسب الإلكتروني .

ويرى البعض أن هذا التعديل الجديد’، وإن لم يحدث "ثورة" إلا أنه استحدث تقدماً ملموساً.

ونعرض – بداءة – لمعالم هذا التعديل الجديد

 

أولاً : معالم التعديل هذا التعديل الجديد .

تنص المادة الثامنة تجاري فرنسي ، حسب التعديل الجديد، على أنه : " كل شخص طبيعي أو معنوي له صفة التاجر يلتزم بقيد المعاملات التي تؤثر في الذمة المالية لشركته في السجل الحسابي…".

وقد ألغى القانون الجديد – حسب نص المادة 8 – فكرة "الدفتر" وأحل محلها فكرة "السجل الحسابي".  وبذلك يكون المشرع قد أزال عقبة كبيرة ، وفتح الطريق أمام إدخال "المعلوماتية" في مجال المحاسبة التجارية . 

 

فالالتزام بمسك دفاتر تجارية كان يستلزم توافر بعض الشروط الشكلية حتى يمكن اعتبار هذه الدفاتر منتظمة . 

وكان من الصعب مراعاة هذه الشروط في ظل إدخال الحاسب الإلكتروني كوسيلة من وسائل المحاسبة الحديثة .  وهكذا يمكن اعتماد "مخرجات" الحاسب الإلكتروني "كجزء" من السجل الحسابي الذي يلتزم التاجر بمسكه، إذا توافرت بعض الضمانات .

 

لكن فكرة "الدفتر" عادت إلى الظهور مرة أخرى في القرار التنفيذي رقم 83-1020 الصادر في 29 نوفمبر 1983، حيث تنص المادة الثانية من هذا القرار على التزام كل تاجر بمسك دفتر يومية ودفتر "كبير" ودفتر جرد .  وقد تولت هذه المادة تنظيم كيفية مسك هذه الدفاتر . 

ثم قررت المادة نفسها من فقرتها الاخيرة أنه يجوز – على سبيل الاستثناء من الفقرة السابقة – أن تحل "مستندات معلوماتية مكتوبة" محل دفتر اليومية ودفتر الجرد .  وبذلك يكون القرار قد أكد ما سبق وأجازه قانون 30 إبريل 1983.

وهنا ينحصر – على وجه التحديد – أهمية التعديل الجديد ، حيث اعترف المشرع صراحة بأن بعض "مستندات المعلوماتية" لها قيمة قانونية بحيث يمكن قبولها بدلاً من الدفاتر التجارية "المقدسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق