الرياضيات والهندسة

معارض العالم ومبانيها

2014 أبجدية مهندس

هنري بيتروسكي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الرياضيات والهندسة الهندسة

معارض العالم ومبانيها (World’s Fairs and Their Structures). كان للهندسة دور مركزي في تطوير مبان كمقرات لأولى معارض العالم وفي تصميم هياكلها للترويج للمعارض التي تلت. أول معرض عالمي هو "المعرض الكبير لأعمال الصناعة في كل الدول"(The Great Exhibi­tion of the Works of Industry of All Nations) الذي أقيم في لندن عام 1851، والمعارض التالية التي قدمت فرصة للمهندسين لتصميم هياكل مميزة لها، الكثير منها بقي حياً بعد معارضها وأصبح معلماً ومعياراً كمبانٍ. ومن بين هذه الهياكل ما أصبح معروفاً مبنى تريلون  (Trylon)ومبنى بيرسفير (Perisphere) اللذان أصبحا من بين رموز معرض نيويورك العالمي عام 1939. والسبياس نيدل [إبرة الفضاء] (Space Needle) التي نصبت المعرض العالمي عام 1962 الذي أُقيم في مدينة سياتل. وبعض هذه الهياكل دخل لغات الهندسة وهندسة العمارة والثقافة:

قصر البلور (Crystal Palace). وهو بناء ضخم صمم وبُنى كمقرّ لأول معرض عالمي عرف رسمياً باسم "المعرض الكبير لأعمال الصناعة في كل الدول"(the Great Exhibition of the Works of Industry of All Nations) الذي أقيم في لندن سنة 1851، وكان هيكلاً من المعدن والزجاج، عرف فيما بعد باسم قصر البلور. وعندما لم يحصل أي طلب من المشاركين في مسابقة تصميم مفتوحة لبناء يرضي تماماً لجنة التحكيم، اعتمد مقترح متأخّر قدمه جوزيف باكستون(Joseph Paxton)  (1803-1865). وهو بناء بطول 1850 قدماً، كان نموذجاً في عملية إدارة البناء وتشيده السريع، وفي اتساع ساحته الداخلية الكبيرة جداً، وفي تصميم أقسامه النمطية الاجتزائي (Modular)، ولاستخدامه لجدران ستائرية، التي أصبحت الملامح المعروفة لناطحات السحاب. وجرى تفكيك البناء، بحسب اتفاق مسبق، ونقله من هايد بارك (Hyde Park) بعد انتهاء المعرض. وأعيد استخدام مكوّناته في قصر البلور الذي أُعيد تصميمه وتوسيعه وشيّد باعتباره مركزاً للاستجمام والمتعة على أرض واسعة في سيدنهام (Sydenham)، إحدى ضواحي لندن.

كان لقصر البلور الأصلي سقف كبير صلب لكن مسطح إلى درجة كبيرة، لا ينقطع إلا عند جناح من أقواس مركزية، الذي أضيف إلى التصميم الأصلي لحماية بعض الأشجار في هايد بارك. أما قصر البلور في سيدنهام، الذي يُخلط بينه وبين التصميم الأصلي، فقد تميّز عن الأول في أن لديه سقف محمول على أقواس أوسع وأكثر وضوحاً، وجناحين إضافيين لكل منها سقف محمول على أقواس، إضافة إلى سقف بقبة يغطي صحنه. ويوجد برجي تخزين ماء طويلين بمحاذاة قصر البلور في سيدنهام، ويستضيف الجناح الجنوبي من قصر البلور مدرسة الهندسة في قصر البلور. دُمّر المبنى الرئيسي لسيدنهام في عام 1936 إثر حريق، ولم يبق إلا البرجين، وقد هدما عام 1940 حتى لا يستخدما كنقطة علام للقاذفات العدوة التي كانت تقصد لندن.

أنشأت قصور بلورية أخرى، منها قصر البلور الذي أقيم لمعرض مدينة نيويورك عام 1853 والذي أصبح في ما بعد موقع حديقة براينت بارك (Bryant Park)، خلف المكتبة العامة في نيويورك. وفي هذا المعرض عرض إيليشا غرايفس أوتيس (Elisha Graves Otis) (1811-1861) إثباته الشهير لاختراعه لجهاز أمان للمصاعد الكهربائية. فقد وقف أوتيس في صندوق المصعد، وقام مساعده بقطع الحبل الحامل بطريقة درامية. وسقط الصندوق وأوتيس فجأة، لكنهما توقفا فجأة تماماً أيضاً داخل إطار رفع المصعد بواسطة جهاز سقاطة مسننة. كان اختراع أوتيس حاسماً في تطور ناطحات السحاب. انظر:“The Amazing Crystal Palace,” Technology Review, July 1986, pp. 18-28.

برج إيفل (Eiffel Tower). وهو هيكل من المعدن المطاوع مبتكر، شُيّد للمعرض الكوني في باريس(Paris Universal Exposition) عام 1889، وصمم كنصب تذكاري للعيد المئوي للثورة الفرنسية. تعود أصوله للمهندسين موريس كويشلن (Maurice Koechlin) (1856-1946) وإميل نوغييه (Emile Nouguier) (1840-1898)، اللذين عملا في شركة بناء الجسور، لصاحبها غوستاف إيفل (Gustave Eiffel) (1832-1923). ولم يكترث إيفل في البداية للفكرة، لكنه أعجب بها عندما قام مهندس معماري في الشركة، ستيفن سوفيستر  (Stephen Sauvestre)(1847-1919)، باقتراح بعض التعديلات وأضاف بعض التفاصيل الجمالية.

عندما نشرت مخططات البرج ظهرت معارضة شديدة لهذا البرج، الذي يبلغ ارتفاعه 300 متراً، من الجماعات الأدبية والفنية، التي وصفت البرج بأنه نتاج "التصورات التجارية البالغة الزخرفة [الباروك] لبنّاء آلات". وأجاب إيفل على الانتقادات مدافعاً عن البرج بأنه "جميل في حد ذاته" وتابع:

هل لأحد أن يظن بأننا كمهندسين لا يشغلنا الجمال، أو أننا لا نحاول بناء هياكل جميلة بقدر ما هي قوية وقادرة على البقاء؟ أليست هي الوظائف الأصيلة للمتانة مصحوبة دائماً بشروط غير معلنة عن التناغم؟… وإضافة إلى ذلك، فهناك جاذبية ما، سحر خاص في الضخامة التي لا تنطبق عليها نظريات الفن الاعتيادية.

تأمل المهندس والمعماري البريطاني ماثيو ويلز (Matthew Wells)، الذي يوصف أيضاً بأنه فيلسوف للهندسة، في العلاقة بين الهندسة والفن، ولاحظ أن الهندسة "متجاهلة إلى حد كبير من قبل الفن، لأنها هي بالضبط صرح في حد ذاتها". انظر كتاب:Engineers: A History of Engineering and Structural Design (London: Routledge, 2010), p. 4.

دولاب فيريس (Ferris Wheel). وهو دولاب استمتاع فولاذي بقطر 250 قدماً (وارتفاع أقصى بمقدار 264 قدماً) يمكنه استيعاب 2160 شخصاً صمّمه المهندس جورج واشنطن غايل فيريس الابن(George Washington Gale Ferris, Jr.) (1859-1896) بمناسبة معرض العالم الكولومبي(World's Columbian Exposition)، الذي أقيم في شيكاغو عام 1893. وقد صمم استجابة لتحدٍّ بخصوص إنجاز هندسي أميركي مناسب منافس لبرج إيفل، الذي شيّد للمعرض الذي أقيم في باريس عام 1889. وقد يكون البرج أطول، ولكن الدولاب يتحرك! وكون الدولاب الكبير مرئياً، وقبول الناس له أديا إلى منحه اسم مهندسه، ومن ثم على كل الهياكل المشابهة التالية وإن كانت عموماً من النوع الأقل عظمة.

عقد مؤتمر دولي للهندسة بالتزامن مع المعرض العالمي الكولومبي عام 1893، وآخر في معرض الشراء في لويزيانا (Louisiana Purchase Exposition) الذي عقد في سانت لويس عام 1904. وقد هيمنت الأعجوبة الهندسية لدولاب فيريس على المعرضين، وأعيد بناء دولاب شيكاغو الأصلي في سانت لويس، حيث دُمِّرَ هناك بعد المعرض نظراً لكلفة نقله إلى مكان آخر، ولتراجع الاهتمام به.

أُقيم في لندن بمناسبة عيدها الألفي هيكل هائل على شكل دولاب فيريس بقطر 443 قدماً. سمح نجاح هذا الدولاب، الذي يمكنه استيعاب 800 شخص يمكنهم مشاهدة لندن منه، بإحياء الاهتمام بدواليب المراقبة الكبيرة، حيث يبدو كل منها وكأنه يريد أن يسبق ما سابقه. وتم تجاوز دولاب عين لندن (London Eye) عام 2006 بدولاب نجمة نانشانغ (Star of Nan­chang) قطره 525 قدماً، والذي تم تجاوزه أيضاً عام 2008 بدولاب سنغافورة فلاير (Singapore Flyer)541 قدماً. وأرادت الصين أن تكسب السبق العالمي ببناء دولاب بيجينغ العظيم (Beijing Great Wheel) بقطر 682 قدم الذي خُطّط لإنهائه بتزامن مع افتتاح الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2008. ولسوء الحظ فقد أُرجئ ذلك لما وصف بأنه قضايا تصميمية، وتم إيقاف بنائه عام 2010 لأسباب مالية. كما أن مناخ الأزمة المالية أرخى بظلاله على مشاريع دولابين كبيرين في برلين ودبي التي توقفت. انظر:Norman Anderson, Ferris Wheels: An Illustrated History (Bowling Green, Ohio: Bowling Green state University Popular Press, 1992); see also "The Ferris Wheel," American Scientist, May-June 1993, pp. 216-221. For a biography of Ferris, see Richard G. Weingardt, Circles in the Sky: The Life and Times of George Ferris (Reston, Va.: ASCE Press, 2009).

ارتبطت الهياكل الشهيرة بالعديد من معارض العالم التي قدمت فرصة للدول والشركات لإظهار إنجازاتها وبراعتها التكنولوجية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق