العلوم الإنسانية والإجتماعية

معارضة المنظمات الكندية فكرة تقديم براءات الاختراع في التكنولوجيا الحيوية

2014 البذور والعلم والصراع

أبي ج . كينشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العلوم الإنسانية والإجتماعية البيولوجيا وعلوم الحياة

الغالبية العظمى من المزارعين في أميركا الشمالية تعايشوا مع نظام الملكية الفكرية، فاعتمدوا [في زراعتهم] على البذور المهندسة وراثياً وشراء الحديث منها، من تجار البذور، كل سنة(6).

لكن هناك مجموعة صغيرة موجودة، غير أنها مؤثرة، ما زالت تعارض هذا النظام. فكما أشرت في فصول سابقة، إن البحوث والنشاطات المحيطة بالوصول إلى الموارد الوراثية النباتية هي أمور مهمة لتطوير الحركة المناهضة للتكنولوجيا الحيوية منذ سبعينات القرن المنصرم.

وعلى مدار سبعينات وثمانينات القرن الماضي، طالب النشطاء في شمال وجنوب الكرة الأرضية بنظام يعتبر جميع الموارد الوراثية النباتية إرثاً مشتركاً للبشرية، وغير قابل للخصخصة، ومن ضمنها تلك الأصناف التي طوّرها مربّو النباتات (Kloppenburg D1988F 2005, 173)(7).

 

أما اليوم، فإن المنظمتين البارزتين الناشطتين في كندا – مجموعة العمل للحماية من التآكل والتكنولوجيا والتركيز (ETC)، ومجموعة العمل الدولية للموارد الوراثية (Genetic Resources Action International: GRAIN) – أثارتا تساؤلات حول كيفية سيطرة الشركات على الموارد الوراثية بما يهدّد التنوّع البيولوجي العالمي.

فمجموعة العمل للحماية من التآكل والتكنولوجيا والتركيز -التي لديها مكتب بأتاوا بكندا- والباحث في مونتريال لدى منظمة مجموعة العمل الدولية للموارد الوراثية ديفلن كوياك (Devlin Kuyek 2004, 2001, 2007a, 2007b) كانوا يراقبون ويكتبون على نطاق واسع عن سياسة البذور، فضلاً عن صناعة التكنولوجيا الحيوية في كندا.

بالإضافة إلى المجموعات المناصرة [ضد السيطرة على] المواد الوراثية، هناك تركيبة تتألّف من منظمات المزارعين الكنديين، والمنظمات البيئية، والجماعات المناصرة للمستهلك، ضمّت أصواتها لمعارضة براءات الاختراع في التكنولوجيا الحيوية وتركز عملها في قطاع الزراعة على الشركات. حيث اتخذ بعضهم مواقف أخلاقية ودينية ضد معاملة الكائنات الحية أو المواد الحية كما الاختراعات.

 

فعلى سبيل المثال، عمل مجلس الكنائس الكندي على تحفيز التأمّلات الأخلاقية حول الآثار المترتبة على منح براءة اختراع للحمض النووي المنزوع الأوكسجين (DNA) والنبات والحيوان، متسائلاً في ما إذا كانت براءات الاختراع التي تنطبق حتى على الأعضاء البشرية و«ملكية الحياة» (Ownership of Life) ستأتي بعد ذلك.

ثمة مصدر آخر من المعارضة لبراءات الاختراع في التكنولوجيا الحيوية، وهم المزارعون والمنظمات المناصرة للزراعة التي تدافع عن حقوق المزارعين في حفظ البذور وإعادة استخدامها.

كما أن الاتحاد الوطني للمزارعين (NFU) في كندا لا يعارض براءات الاختراع على المحاصيل المهندسة وراثياً فحسب، بل يعارض أيضاً السياسات العامة الأخرى التي تحدُّ من حرية المزارعين لتوفير البذور.

 

ففي عامي 2004 و2005، على سبيل المثال، خاض الاتحاد الوطني للمزارعين في كندا معركة كبيرة لإلغاء التغيّرات المقترحة على القانون الكندي التي كانت تهدف إلى توسيع حقوق مربي النباتات، متجاوزةً فيها ما أُسّس عليه قانون عام 1990. حيث وضعت تلك التغيّرات المقترحة قيوداً متزايدة على حقوق المزارعين في حفظ وإعادة استخدام البذور في المزارع الخاصة بهم.

لقد انضمت كل من مجموعة العمل للتآكل والتكنولوجيا والتركيز، ومجموعة العمل الدولية للموارد الوراثية، ومجلس الكنائس الكندي، والاتحاد الوطني للمزارعين في معارضتها لبراءات الاختراع للتكنولوجيا الحيوية، إلى مجموعة كبيرة من المنظمات الكندية الأخرى المُعارِضة لبراءات الاختراع التي تقيّد حفظ البذور، وأصبح العديد منها عضواً في "شبكة عمل التكنولوجيا الحيوية الكندية"(The Canadian Biotechnology Action Network: CBAN). ولهذه الشبكة أثر ملحوظ في صناعة التكنولوجيا الحيوية الكندية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق