علوم الأرض والجيولوجيا

مظاهر الحياة خلال العصر الجليدي في أوروبا وأمريكا الشمالية

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الرابع

KFAS

العصر الجليدي أوروبا أمريكا الشمالية علوم الأرض والجيولوجيا

1- في الجزر البريطانية:

غطى جليد البلايوستوسين مساحات واسعة من شمال قارة أوروبا وأواسطها، وترك في كل المناطق التي مرت فوقها غطاءاته بعضاً من آثاره ومعالمه.

ومن أهم المناطق الأوروبية التي تأثرت به هي الجزر البريطانية، حيث يكاد يتمثل فيها كل مراحل العصر الجليدي وفتراته المختلفة.

وعلى الرغم من أن صخور الجزر البريطانية تتألف من أنواع متباينة من الطبقات الصخرية التي ترجع نشأتها إلى أزمنة جيولوجية مختلفة – أقدمها صخور زمن ما قبل الأركي. 

 

إلا أن أكثر من ثلاثة أرباع سطح الجزر البريطانية تشكل بواسطة أثر فعل الجليد خلال عصر البلايوستوسين.

ويبين شكل (3) اتجاهات الغطاءات الجليدية في الجزر البريطانية، ويلاحظ أن معظم وادي التيمز والأجزاء الجنوبية من إنجلترا بما فيها شبه جزيرة كورنول، لم يغطها الجليد خلال أي من فترات الجليد البلايوستوسيني.

ومن ثم تعد هذه المناطق شبه جليدية تأثرت فقط خلال هذا العصر بالمناخ البارد (شكل 3)

 

وقد أكدت الدراسات الخاصة بطبيعة الرواسب الجليدية في الجزر البريطانية وأشكالها ومدى تعرضها لفعل التعرية، أنها تتبع فترات جليدية مختلفة.

وقد لاحظ زوينر عام 1959 عدة أدلة تثبت حدوث أربع فترات جليدية تفصل بينها فترات أخرى غير جليدية، وقد أطلق زوينر على الفترات الجليدية من الأحدث إلى الأقدم ما يلي:

أ‌-  الفترة الجليدية الأخيرة (Last Glaciation) وتقابل فترة «الفيرم» في جبال الألب.

 

ب‌– فترة جليد بانالتميت (Penultimate Glaciation) تقابل فترة «الريس» في جبال الألب.

 

ج‌-  فترة جليد أنتي بانالتميت (Ante– Penultimate Glaciation) وتقابل فترة «المندل» في جبال الألب.

 

د‌-  الفترة الجليدية الأولية (Early Glaciation) وتقابل فترة «الجينز» في جبال الألب.

وقد أكد ويست (West) عام 1961، حدوث نفس هذه المراحل في شرق إنجلترا.

 

2- في جبال الألب:

أكد كل من بنك وبروكنر حدوث أربع فترات جليدية تفصل بينها فترات أخرى غير جليدية. 

وتبعاً لمدى تأثر رواسب هذه الفترات المختلفة بفعل التجوية، أمكن كذلك معرفة العمر التقريبي لكل منها.

ويوضح الجدول التالي الفترات الجليدية وغير الجليدية في جبال الألب، وتحديد الأطوال الزمنية النسبية للفترات الدفيئة التي تفصل بعض الفترات الجليدية عن بعضها الآخر.

ويتضح من هذا الجدول كذلك أن الفترة غير الجليدية الوسطى مندل– ريس، تعد أطول الفترات غير الجليدية.

وبذا تكاد تقسم هذه الفترة العصر الجليدي البلايوستوسيني إلى قسمين كبيرين: هما الفترة القديمة ويقصد بها مرحلتا جليد الجينز والمندل، والفترة الحديثة وترمز إلى مرحلتي جليد الريس والفيرم.

 

ثانياً: العصر الجليدي في أمريكا الشمالية:

أكدت نتائج الدراسات أن القارة تعرضت لأكثر من مرحلة جليدية خلال عصر البلايوستوسين.

وكان يفصل بين كل مرحلة جليدية وأخرى، مرحلة غير جليدية تميزت بالدفء نسبياً.

وعثر على أدلة هذه الفترات الدفيئة في رواسب الكهوف والطبقات الإرسابية الدفيئة الغنية بأحافيرها، ومن دراسة قطاعات التربة التي تأثرت بفعل التجوية.

 

وتتلخص كل من الفترات الجليدية وغير الجليدية البلايوستوسينية التي تعرضت لها قارة أمريكا الشمالية فيما يلي:

وحيث أن الفترة الجليدية الأخيرة المعروفة باسم ويسكونسين في أمريكا الشمالية تعتبر أحدث الفترات الجليدية، لذا تتميز رواسبها بكونها ظاهرة واضحة إذا ما قورنت بظاهرات سطح الأرض الأخرى.

 

كما لم تتعرض هذه الرواسب لفعل التعرية بشكل واضح. ومن ثم يبدو بعض هذه الرواسب بنفس الصورة التي نشأت عليها من قبل وأطلق عليها تعبير «رواسب غضة Fresh» مثلها كمثل رواسب الفيشال Weichsel G1. في أوروبا والرواسب الجليدية الأحدث (Newer Drift) في إنجلترا.

ومن دراسة رواسب الطفل الجليدي اتضح أن معظم أجزاء النصف الشمالي من قارة أمريكا الشمالية قد غطيت بواسطة ركامات العصر الجليدي البلايوستوسيني.

وقد اتضح كذلك أن هذا الجليد تركز في ثلاث مناطق رئيسة في الشمال، ومنها انتشر إلى المناطق السهلية. وتشمل هذه المراكز:

أ‌- المركز اللبرادوري (Labradorean)

ب- المركز الكيواتيان (Keewatin)

ج‌- المركز الكورديليري (Cordillerean)

 

وقد اكتسح جليد لبرادور كل المناطق التي تقع في شمال شرق القارة، بينما تشعع جليد كيواتيان في شمال الميسوري وبراري وكندا، أما جليد كورديليرا فقد تركز في مرتفعات كولمبيا.

ويجب أن نشير إلى نقطة هامة تتلخص في أن عمل العصر الجليدي البلايوستوسيني في تشكيل المظهر الجيومورفولوجي العام لسطح الأرض. 

 

لم يقتصر على كل من المناطق المعتدلة والباردة والقطبية في العالم فقط، بل أثر كذلك في جيومورفولوجية أجزاء واسعة من سطح الأرض في العروض المدارية.

كذلك فقد أثبتت الدراسات الباليونتولوجية، والمناخية، والتاريخية تعرض مناطق الصحاري الحارة الجافة خلال النصف الأخير من عصر البلايوستوسين لحدوث ذبذبات مناخية عظمى، نجم عنها سقوط أمطار غزيرة خلال فترات متعاقبة أطلق عليها «الفترات المطيرة». وكان يفصل بعضها عن بعض فترات أخرى غير مطيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق