علوم الأرض والجيولوجيا

مظاهر الحياة المتواجدة أثناء عصر الإيوسين

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عصر الإيوسين علوم الأرض والجيولوجيا

هو ثاني أقدم العصور الجيولوجية الخمسة التي يضمها دور الثلاثي (Tertiary) من حقب الحياة الحديثة ويمتد الزمن الجيولوجي لهذا العصر من نهاية عصر الباليوسين إلى بداية عصر الأوليجوسين.

وتتضمّن الطبقات التي تنتمي لعصر الإيوسين جميع الأنواع الشائعة من الرسوبيات والتي تتفاوت في خصائصها وفقاً لبيئة الترسيب.

فهي تشمل الرسوبيات البحرية ورواسب مصبات الأنهار (Estuarine) والرواسب البرية، ولم يكن النشاط البركاني منتشراً خلال هذا العصر كما كان عليه الحال في نهاية دور الثلاثي، على الرغم من أنه يلاحظ وجود آثار لهذا النشاط خلال فترة الإيوسين في كولومبيا البريطانية وواشنطن واوريجون .

 

وقد درست صخور حقب الحياة الحديثة لأول مرة بشكل تفصيلي في حوض باريس (Paris Basin) من قبل العالم ديشي (Deshays) حيث لاحظ أن الطبقات البحرية العليا تحتوي على أنواع متعددة من أصداف البطنقدميات (Gastropods) التي ما زالت أنواع منها تعيش في البحار الحالية

كما لاحظ أنه كلما عدنا بالطبقات إلى العصور الجيولوجية المتأخرة، قلت نسبة الأنواع التي يوجد ما يماثلها في البحار الحالية، وقد استند العالم تشارلز ليل (Charles Lyell) على هذه الملاحظة العلميّة،

 

واقترح في عام 1833 تقسيماً لحقب الحياة الحديثة يعتمد على نسبة اللافقاريات ذات الأصداف إلى مثيلاتها في الوقت الحاضر، واستحدث (ليل) ثلاثة تقسيمات فقط هي :

1-الإيوسين (Eocene) وهو العنصر الأقدم في هذا التقسيم

2-المايوسين (Miocene)

3-البليوسين (Pliocene)

 

ويتضمن عصر الإيوسين – وفقاً لتقسيم ليل – عصرين آخرين من عصور الثلاثي تم اختيارهما فيما بعد من قبل العالم تشمبر (W. Schimper) والعالم بيرتش (E. Von beyrich ) ليكونا عصرين منفصلين وهما :

1-الباليوسين (Paleocene) الذي يعتبر حالياً أقدم عصور دور الثلاثي.

2- الأوليجوسين (Oligocene) الذي يأتي حالياً في المرتبة التالية مباشرة لعصر الإيوسين .

 

وتنتشر أحافير الإيوسين في الطبقات الدنيا والعليا لأحواض لندن وباريس وهي تستخدم في عملية المضاهاة لمقارنة عمر الصخور التي تحتويها

وقد تنوّعت الأحياء التي عاشت في عصر الإيوسين وازدهرت الأنواع التي سبق أن ظهرت في عصر الباليوسين .

ومن أهم مظاهر الحياة في هذا العصر ظهرو أنواع متقدّمة من الحيوانات تعد أسلاف رتب اللبائن الحديثة ومنها الحصان (Eiohippus) الشديد الصغر الذي كان ارتفاعه قدماً واحداً (شكل 1)

 

والكركدن (Hinocers) الصغير الذي كان بلا قرون، والجمل الذي كان يعيش في أمريكا الشمالية وله أربعة أصابع في القدم.

وجميع هذه اللبائن صغيرة الحجم ، وأكبرها لم يصل طوله إلى ارتفاع الرجل الواقف، وقد عاشت معها في العصر نفسه اللبائن القديمة التي كانت أكبر حجماً انظر شكل (2).

وفي نهاية الإيوسين حدث أول تأقلم في اللبائن للحياة البحرية بشكل حيوان يشبه الحوت. وانتشرت في هذا العصر، والعصر الذي يليه (الأوليجوسين) حيوانات تعود إلى المثقبات الكبيرة سُميِّت النيمولايت (Nummulite). 

 

وقد كانت أصدافها جبريّة، لذلك فقد تكوّنت ترسّبات صخريّة جيريّة سميكة من أصداف هذه الحيوانات بعد موتها، حتى أن البعض سمى تلك الفترة الزمنية التي تكونت بها هذه الصخور الجيرية باسمها، أي فترة النيمولايت (Nummulite Period)

وفي منطقتنا العربية توجد مثل هذه الصخور – فيما توجد – في تكوين سنجار في شمال العراق .

وقد انتشرت خلال عصري الإيوسين والأوليجوسين الأشجار شبه المدارية (وهي محدودة حالياً بالأراضي المنخفضة  والرطبة) فوق أوروبا وأمريكا .

 

وامتدّت أشجار النخيل شمالاً أبعد من خطوطها الحاليّة وفي الوقت نفسه، فإن الغابات التي تعيش في الأجواء الرطبة والمعتدلة وجدت ممتدّة شمالاً إلى ألاسكا وجرينلاند وشمال سيبيريا .

وخلال عصر الإيوسين ازدهرت الطيور وظهرت الأنواع الحديثة منها، وبخاصة الطيور الكبيرة الحجم التي لا تطير،  ولقد كان المناخ في عصر الإيوسين دافئاً. 

وقد أيّدت دراسة نسبة الأكسيجين 18 إلى الأكسجين 16 – في أصداف الأحافير التي استخرجت من صخور هذا العصر، الأدلّة التي قدّمتها نباتات اليابسة حول مناخ الأرض.

 

وبعد عصر الإيوسين بدأت فصائل النباتات التي ازدهرت في المناطق الشمالية من اليابسة في النزوح نحو الجنوب بصورة عامة وبشكل تدريجي بطيء كدليل على تغير المناخ في تلك المناطق .

وبدخول الزمن الجيولوجي دور الثلاثي، كانت القارّات ما زالت مستمرة في ابتعادها الذي بدأ في منتصف حقب الحياة المتوسطة وعلى أثر ابتعاد القارّات عن حيد وسط المحيط. 

نتج عن انزلاق قشرة المحيطات تحت حواف القارّات نشاط تكتوني واسع المدى أثّر على القارات وعلى الأحواض التي كانت تحيط بها.

 

وتقدمت البحار نتيجة للقلقلة في القشرة الأرضية إلى داخل القارات خلال عصري الباليوسين والإيوسين. 

ولكن هذا الغزو البحري رغم أنه طغى على غرب أمريكا وأوروبا وجنوب آسيا وأمريكا الجنوبية وشمال أفريقيا ووسطها إلا أنه كان محدوداً نوعاً ما إذا ما قورن بالغزو البحري لحقب الحياة المتوسطة .

ويبيّن الشكل التالي (شكل 3) علاقة اليابسة بالماء خلال الإيوسين .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق