الرياضيات والهندسة

مصادر هندسة الحركات في الحضارة الإسلامية

1995 العلوم والمعارف الهندسية

جلال شوقي

KFAS

هندسة الحركات الحضارة الإسلامية الرياضيات والهندسة الهندسة

تعتمد هذه الدراسة الوثائقة لصنعة الآلات عند العرب والمسلمين على تحقيق ودراسة وتحليل وتقويم المصادر الأصلية، الا وهي المخطوطات العربية التي عرضت لهذا الجانب من النشاط الهندسي بدءاً بما أخذه العرب والمسلمون عن الحضارات التي سبقتهم.

لا سيما حضارة الإغريق وحضارة الروم (البيزنطيين)، وما توصلوا إليه من مفاهيم صحيحة وأفكار أصيلة، وما قدموه وأضافوه من ابتكارات عظيمة.

ومن ثم فإن الشق الأول من هذه الدراسة يقدم عرضاً لأهم رواد هندسة الحركات من علماء الإغريق، وبياناً لأهم منجزاتهم، وذلك في الفترة الممتدة من القرن الرابع قبل الميلاد إلى القرن السادس بعد الميلاد، وهذه بلا شك هي نقطة البدء التي بدونها لا تصح دراسة جادة ومنصفة لصنعة الآلات.

ذلك أن العرب والمسلمين اهتموا منذ صدر حضارتهم بإصدار وتحرير وشرح الترجمات العربية لأمهات كتب الإغريق والروم في هندسة الحركات مثل جر الأثقال ورفعها

وعمل الساعات والآلات الروحانية (الآلات التي تعمل بالهواء أو بالبخار)، وميخانيقا الماء (الآلات  التي تعتمد على حركة الماء)، وصنعة الأواني العجيبة التي تعتمد فيما تعتمد على فكرة المثعب.

وعلى ضرورة عدم الخلاء، وحيل إخراج الماء إلى جهة العلو، وآلات الحرب، ورمي الحجارة، والمرايا المحرقة، والآلات التي تتحرك من تلقاء ذاتها الخ.

 

هذا وقد استوعب علماء العرب والمسلمين التقنيات افغريقية استيعاباً تاماً مكَّنهم ليس من حفظ تراث الإغريق فحسب، وإنما أتاح لهم ذلك الاستيعاب فرص التحسين والتطوير والإبداع والابتكار، وما إن حل القرن الثالث للهجرة (القرن التاسع الميلادي) حتى أتت الترجمة أكلها حين ظهر "كتاب الحيل" لبني موسى بن شاكر، وهو باكورة إنتاج العرب والمسلمين في هندسة الحركات.

وعن هذا المصنف يقول ابن خلكان في كتابه"وفيات الأعيان": وهو عجيب نادر، يشتمل على كل نادرة، وقد يكون هو الكتاب الأول الذي يبحث في الميكانيك.

ولقد وافقت عليه فوجدته من أحسن الكتب وأمتعها، وهوم جلد واحد.."

كما ينسب إلى بني موسى كتاب الآلات الحربية

ولعله يكون من المناسب أن نعرض ببعض التفصيل لعبارة "الآلات الروحانية" التي أخذها علماء العرب والمسلمين عن علماء الاغريق، ويبدو أن هذه التسمية قد اطلقت على كل الحيل التي يعرب على المشاهد رؤية ما يبعث حركتها.

وكأنما تقوم أرواح خفية بإحداث هذه الحركات، كما كان يحدث – في الحضارة الاغريقية – من فتح الأبواب وبعث الموسيقى وما إلى ذلك من الحيل، ويتضح ذلك من تعريف حاجي خليفة في كتابه "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"، حيث يقول:

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق