علم الفلك

مسبار “اللاتناحي” الفضائي في الموجات الدقيقة

2006 موسوعة علم الفلك والفضاء2

شوقي محمد صالح الدلال

KFAS

علم الفلك

مسبار فضائي صممته الناسا لدراسة التقلبات الصغيرة في إشعاع الخلفية الكوني للموجات الصغرية المتبقي من الانفجار الأعظم ، خلفاً لمستكشف الخلفية الكوني (Cosmic Background Ex-plorer , COBE)*.

أطلق المسبار في 30 حزيران من عام 2001 ، ووضع في نقطة لاغرانج L2 لمدار الأرض ، حيث يكون بمقدوره القيام بالأرصاد المقررة دون تداخل من الشمس ، أو الأرض ، أو القمر .

غُير اسم المسبار بعد الإطلاق إلى:  Wilkinson Microwave Anisotropy Probe (WMAP)، وذلك تخليداً لعام الكونيات ديفد ولكنسون  (David T. Wilkonson)، من جامع برنستون ، وأحد أعضاء الفريق الذي صمم القمر بعد أن وافاه الأجل في أيلول من عام 2002 .

وقد قام المسبار بمسح شامل لجميع أرجاء الكرة السماوية ، وجاءت النتائج التي حصل عليها لتؤكد ما تم الحصول عليه سابقاً بواسطة المناطيد الأرضية التي اقتصرت أرصادها على مناطق صغيرة من القبة السماوية (انظر Baloon astronomy).

 

ومن أهم النتائج التي حصل عليها المسبار :

– أن الفضاء في الكون مسطح ، تماماً مثل الفضاء المحيط بنا . وهذا يعني أن الخطين المتوازيين لا يلتقيان أبداً ، وأن الخواص الهندسية الأخرى تحتفظ بصفاتها المعهودة في جميع أرجاء الكون.

والفضاء المسطح هو نتيجة حتمية لنظرية التضخم (انظر infla-tionary universe) ، وهذا يعني أيضاً أن ما نشاهده هو مجرات وحشود مجرية تمتد عبر الكون امتداداً غير نهائي لتختفي خلف الأفق الكوني .

نتائج الرصد التي حصل عليها المنطاد بومرانغ (انظر BOOMERANG) عند تحليقه فوق القطب الجنوبي. تتركز الأبعاد الزاوية لمعظم البقع في توزيع أشعة الخلفية الكونية عند 1° ، مما يدل على أن للكون هندسة إقليدية (كون مسطح).

أما إذا كان الكون إهليليجياً أو زائدي القطع، فتكون البقع في هذه الحالة أكبر أو أصغر من تلك التي تم رصدها، ويؤدي ذلك إلى انزياح موقع القيمة العظمى، ولكن لا يمكن التأكد من أن الكون مسطح نظراً لنسبة الخطأ في نتائج الرصد .

 

– الكون مزيج من المادة الباريونية العادية التي تشكل فقط (4.4 ± 0.4) % ؛ والمادة غير الباريونية ، التي تعرف أيضاً بالمادة المعتمة ، وتشكل (23 ± 4) % من مادة الكون ، (انظر dark matter) ؛ والطاقة المعتمة (dark energy) المسئولة عن تسارع تمدد الكون، والتي لا تعرف كنهها ، وتشكل (73 ± 4) % من مكوناته ، وتتفق هذه القيم مع قيم أخرى قيست بطرق مختلفة أشد الاختلاف .

 

– أن المادة المعتمة باردة ، ويترتب على ذلك إلغاء الفكرة الافتراضية بأنها "حارة" أو "ساخنة" – مما يعني أنها تتشكل من جسيمات تتحرك بسرعات عالية.

وعلى وجه الخصوص فإن جسيمات النيوترينو العالية السرعة لا يمكن أن تشكل أكثر من 0.76% من المادة والطاقة في الكون ؛ أي أن جسيمات النيوترينو لا يمكن أن تكتسب كتلة تزيد على ما يعادل 0.23 إلكترون فولط .

 

– أن عمر الكون 13.7 ± 0.2 بليون سنة . وهذه أفضل وأدق قيمة تم الحصول عليها لعمر الكون ، وهي تتفق مع قيم أخرى تم الحصول عليها بطرق مختلفة تماماً .

– أن قيمة ثابت هبل  *(Hubble constant)، وهو قياس لسرعة تمدد الكون ، تساوي : 71 ± 4/ ثانية/ ميغابارسك ، وتتفق هذه القيمة أيضاً مع قيم تم الحصول عليها بوسائل أخرى.

 

– تكونت النجوم الأولى في الكون عندما كان يتراوح عمرة بين 100 و 400 مليون سنة (انزياح نحو الأحمر يقع بين 11 و 30) ، وهي فترة مبكرة من عمر الكون ، أقصر مما توقع العلماء ، وقد استطاع المسبار اكتشاف ذلك بقياس نموذج الاستقطاب في أشعة الخلفية الكونية.

وهذا يدل على بداية عصر الاستقطاب حيث أخذت الأشعة الأولى الصادرة من النجوم في تشريد ذرات الهيدروجين التي كانت تغمر الكون خلال العصر المعتم ، وذلك بعد انخفاض درجة حرارة الانفجار الأعظم .

 

كما أن للمسبار القدرة على التمييز بين نظريات التضخم المختلفة . تذهب نظرية تضخم البنية الكونية إلى أن بدايتها كانت مجهرية ، وهي نتيجة حتمية للاضطرابات الكمية بعد 10-32 من بداية نشوء الكون مفرط الحرارة .

ويرى العلماء أن الصيغة المبسطة لتضخم الكون غير مقبولة ، إذ أنها تتنبأ بكميات متساوية من التكتلات التي تأخذ جميع المقاييس الممكنة خلال لحظة التضخم، ولكن يبدو أن هناك شيئاً ما جعل التكتلات غير متماثلة.

مما قد ينير لنا الطريق لمعرفة كيفية حدوث عملية التضخم، وبعد تحليل دقيق للنتائج التي بعث بها المسبار وجد أنها تحوي مركبات لها علاقة بالمجموعة الشمسية مما جعل العلماء يعيدون النظر في دقة هذه النتائج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق