الطب

مساهمة الأطباء في تعريف مرض السل

1995 أمراض لها تاريخ

حسن فريد أبو غزالة

KFAS

الأطباء مرض السل الطب

والتاريخ يدفعنا إلى أرض الإغريق حيث نلقى طبيبهم الأشهر "ابقراط" الذي عاش قبل "أربعة قرون في جزيرة لهم اسمها كوس، وهو يحكي لتلاميذه، مرض أطلق عليه اسم السلال Phthisis "فثيسز" وهي كلمة في لغتهم تعني الضعف والهزال، وكأنه بهذا كان أول من أعطى المرض اسماً في التاريخ سار مع الأيام عبر الزمن حتى يومنا هذا.

بعد "أبقراط" جاء طبيب في روما، له على الطب فضل كبير، يدعونه "جالينوس" عاش 130 بعد الميلاد وكتب عن هذا المرض الذي سماه "أبقراط" بالسلال، مؤكداً أن سببه انسداد داخل الرئتين.

كتابات "جالينوس" لا تتوافر لنا، ولكن كبار الأطباء المسلمين الذين استوحوا تعاليمه واقتبسوا أفكاره، خلفوا لنا كتباً عظيمة تؤكد معرفتهم الدقيقة الواسعة بهذا المرض، وتوحي بأنه كان مرضاَ شائعاً في زمانهم.

فهذا "أبو بكر الرازي" مثلاً (المتوفى عام 925) بعد الميلاد كتب في الجزء الرابع من كتابه الشهير "الحاوي في الطب" يقول: "وقد رأيت أن السل يحدث لقوم بدون أن يتقدمه نفث ألبتة وذلك يكون في الندرة، كان أكثر من يقع في السل هو الزعر، البيض، النمش، المجنحون، والنساء أشد وقوعاً في السل من الرجال… الخ".

 

 

هكذا قال الرازي، ومن بعده جاء الطبيب الكبير الشيخ الرئيس "ابن سينا" (أبو علي حسين بن عبدالله المتوفى عام 1036م) فكتب في المقالة الرابعة من الفن الخامس عشر في الجزء الثاني من الكتاب الثالث من كتابه "القانون في الطب" فصلاً في المستعدين للسل في الهيئة والسحنة والبلد والمزاج – هؤلاء هم المجنحون الضيقو الصدر العراة الأكتاف من اللحم، وخصوصاً من الخلف المائلو الأكتاف إلى قدام بارزة وكأن للواحد منهم جناحين".  وهكذا يستطرد "ابن سينا" في وصف السل على ما كان عليه طب ذلك الزمان.

ولو عن لنا أن نقتطف بعضاً آخر من كتب الأطباء المسلمين عن هذا الأمر فليكن كامل الصناعة في الطب لصاحبه "المجوسي" المتوفي في عام 980م، والذي كان مرجع الطبابة الرئيسي في مدرسة "ساليرنو الطبية" بإيطاليا بعد أن ترجموه إلى للغة اللاتينية في القرن العاشر بعد الميلاد ".

وأكثر ما يعرف السل لمن كانت سنة من ثمان عشر إلى خمس وثلاثين سنة، وذلك لغلبة الحرارة على مزاج هذا السن، ولأن أعضائهم لينة، والرئة منه ألين، فالمدة تأكلها بسهولة وسرعة … وينبغي أن تعلم أن هذه العلة تنتقل بالمجالسة، وتتوارث عن الآباء والأجداد.. الخ".

 

وهكذا يستطرد "المجوسي" فيخلط بين الحقيقة التي كان يلمسها الأطباء القدامى بالمشاهدة والممارسة وبين ما توهموا أنه سبب العلة، لإيمانهم بنظرية الأخلاط الأربعة التي سادت عقول الأطباء في زمن ظلمة العلم وقبل أن تتفتح العقول على الحقيقة.

وينير العلم طريق الطب الذي استفاق في القرون المتأخرة، بعد أن ذاع السل وشاع واستفحل أمره عند مقدم ما يعرف بعصور النهضة، التي حملت بوادر التصنيع وما استتبعه من هجرة الناس من الريف إلى المدينة، حيث الزحام والمعيشة الرديئة التي كانت تفتقر إلى أبسط معاني الصحة، بما حكى عنه "تشارلز ديكنز" في قصتيه "اوليفر تيوست" و "دافيد كوبرفيلد" عن مجتمع الصناعة الذي يستهلك البشر جسداً ونفساً، يمثل ما تستهلك الآلات وقودها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق