التاريخ

مساهمات “ماسكويل” في مجالات متعددة

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

ماسكويل التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

جنباً إلى جنب… مع نيوتن وآينشتاين

تناول دبوسين وثبتهما على قطعة من الورق يفصلهما قدر بوصتين ثم ضع حولهما خيطاً على قدر من الطول بحيث يتخذ الموضع المبين بالرسم (شكل رقم 19).

اجذب الخيط بقلم رصاص وارسم خطاً علي الورقة مع الاحتفاظ بالخيط طول الوقت مشدوداً.

لقد ابتكر ماكسويل، وهو في الرابعةَ عشرةَ فقط، هذه الطريقة لعمل القطع الناقص وقد صحبه والده إلى اجتماع الجمعية الملكية بإدنبره، وعندما اطلع أحد كبار المختصين على هذا الكشف الرياضي أعجب به وبمكتشفه الصغير.

ولكننا لا نتذكر ماكسويل في الواقع من أجل طريقته البارعة تلك في رسم القطع الناقص، وإنما نتذكره في المحل الأول من أجل نظريته الجبارة للمجال الكهرومغناطيسي التي وضعها في عام 1865 والتي كانت بمثابة المفتاح الحقيقي الذي فتح الباب لاختراع الراديو والتلفزيون والرَّادار وجميع الأجهزة التي تعتمد على توليد الموجات الكهرومغناطيسية.

 

وما أشعة إكس وأشعة جاما والأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية إلَّا أمثلة لإشعاعات كهرومغناطيسية تنطوي تحت نظرية ماكسويل وتحكمها معادلاته الأربع المشهورة التي تربط بين الكهرباء والمغناطيسية.

وإذا كانت مجالات الكهرباء والمغناطيسية قد دُرست قبله بسنوات، فضلاً عن أن كثيراً من الملاحظات والمعادلات كانت قد اكتُشفت أيضاً، إلا أنه وحده هو الذي استطاع أن يهتدى إلى معادلاتٍ شاملة تربط بين المجالين، محدِّداً ما بينهما من فعلٍ وردٍ للفعل في نظريةٍ مبسطة ومركزة. وقد طُبِّقت معادلاته تلك بنجاحٍ كبير عبر القرن الماضى كله.

ولقد فتح ماكسويل، أعظم علماء الطبيعة في القرن التاسع عشر، آفاقاً بل وعهداً جديداً في العلم.

 

ويرجع إليه الفضل في كثيرٍ مما يميز عالم اليوم عن عالمه هو. ولما كانت أروع كشوفه إنما هي ثمرة بحوث نظرية غير تطبيقية، فإنه غالباً ما يُنظر إليه كمثال للعالم الذي يُشيِّد أنظمته بالورقة والقلم!.

ولكن هذا الفهم غير صحيح، فقد كان ماكسويل يجمع بين بصيرة فيزيقية نافذة ومقدرة رياضية هائلة.

وبينما كان ينفذ إلى أعماق الظواهر الفيزيقية لم تكن تفوته الملاحظات الجديرة بالاعتبار. وكان هذا الجمع والربط بين الواقع الملموس والأمور المجردة هو أكبر ما يميز معظم بحوثه.

وكانت لماكسويل كذلك مساهماته الكبري في علومٍ أخرى كثيرة… فقد ساهم في علم البصريات وله مباحث وتجارب بديعة في الألوان الأساسية في الطبيعية مُنح عليها ميدالية رمفورد من الجمعية الملكية كما تقدَّم، وفي علم الفلك، وفي علم الديناميكا الحرارية، وفي نظرية حركة الطائرات، كما أنه هو الذي وضع معادلة حركة الجزيئات في درجة حرارة معينة.

والحق أن ماكسويل ليُتوَّج مع نيوتن وآينشتاين جنباً إلى جنب، باعتباره رياضياً وفيزيقياً يعز مثيله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق