التاريخ

مراقبة “ابن الهيثم” من خلال ثقب لتأكيد جنونه

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

ابن الهيثم التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

التعلم.. من ثقب!!

تفنن الحارسان في التلصص على أبي علي، ومن هذا أنهما أحدثا ثقباً في نافذة غرفته، وما حسبا أنهما يقدمان له بذلك كشفاً عظيماً بل كشوفاً عبقرية وضعت الأسس لعلم البصريات.

تسلَّل ضوء النهار من ثقب النافذة المظلمة، وصنع الضوء مع ذرات الغبار المعلقة مخروطاً من الضوء يمتد من الثقب إلى الجدار المقابل، يتسع ويتسع حتى يصير دارة مستديرة على الجدار.

وبين لحظةٍ وأخرى كان الثقب ينقل عبر مخروط الضوء أشكالاً مقلوبة للمارة في الطريق. (وجدتها يا أرشميدس وجدتها) – هكذا صاح أبو علي بفرح صيحة فزع لها الحارسان والخادمان والجيران.

ظنه الجميع في إحدى حالات جنونه، بينما راح هو يفكر بعد يوم في هذه الظاهرة بطريقة هندسية يرسمها على الورق، فاكتشف فكرة الغرفة المظلمة، التي صارت فيما بعد أساساً لفكرة آلة التصوير الفوتوغرافي.

ورأى الناس أبا على واقفاً في صحن الأزهر وعلى وجهه ضحكة عريضة صامتة، ويسير بين أروقته عاقداً يديه وراء ظهره.

ولم يعرفوا أنه يفكر في ظواهر انعكاس الأشعة، وانكسارها، وانتشارها في الأوساط الشافة والشفيفة والمعتمة، كما رآه الحارسان يوماً فوق سطح بيته وقت الظهيرة وقد غرس عوداً رفيعاً قصيراً في لوح خشبي ومد يده بخيط من أعلى العود إلى آخر ظل العصا، وهو يكتب ويرسم في ورقة، فجزم الحارسان – لجهلهما- باستحكام جنونه!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق