الفيزياء

مراحل تطور اكتشاف المبرقة “التليغراف” الكهربائية

2016 عصر البخار

جون كلارك

KFAS

الفيزياء

المبرقة هي أول وسيلة تكنولوجية للتواصل الفوري على مدى مسافات تزيد من مدى الصوت البشري.

استخدم الإنسان قبل ذلك الإشارات المرئية، من مثل الإشارة الدخانية لشعوب أمريكا الأصليين والأعلام أو الأنصوبات التي تدور حول محورها للبحرية البريطانية والتي تشبه أنصوبات الإشارة عند تقاطع السكك الحديدية.

يؤدي حلول الظلام والمدى المتدني للرؤية إلى عدم فاعلية الإشارات المرئية. لكن هذه الإشارات هي أسرع أنواع الإتصالات عند توافر ظروف الرؤية المناسبة -.

فالإشارة المرئية تقطع المسافة بين المرسل والمستقبل بسرعة الضوء. كما أن سرعة سريان التيار الكهربائي عبر سلك موصل تقارب سرعة الضوء أيضاً. بُعيد اختراع الفيزيائي الإيطالي أليساندرو فولتا (١٧٤٥-١٨٢٧) البطارية صمم العالم الكاتليني دون فرانسيسكو سالفا كامبيلو (١٧٥١-١٨٢٨) عام ١٨٠٤ نظاماً للاتصـــالات يضــــم ٢٥ سلكـــاً – سلك لكل حروف من حروف الأبجدية، باستثناء الحرف K.

 

وضع كامبيلو كل سلك في أنبوب يحتوي على ماء به حمض. ووصلت الإلكترودات (الأقطاب) الأخرى للأنابيب مع بعضها بسلك واحد يتصل طرفه الآخر بمركز البث (الإرسال).

عند توصيل المرسل سلك الأقطاب المجمعة والسلك الآخر لأي أنبوب إلى البطارية (المركم) يمر تيار كهربائي عبر الدارة مؤدياً إلى تحلل الماء الحمضي كهربائياً عند المستقبل. وبذلك تظهر الفقاعات عند قطب الأنبوب الدال على إحدى حروف الأبجدية.

في عام ١٨٠٩ صنع الفيزيائي الألماني صامويل فون سومرنغ (١٧٧٥-١٨٣٠) مبرقة شبيهة بمبرقة كامبيلو يغطي مداها ١.٩ ميلاً (٣ كم) مستخدماً ٣٥ سلكاً. قام المبتكر الإنجليزي فرانسـس رونالدز (١٧٨٨-١٨٧٣) عام ١٨١٦ بتطوير النظام المبرقي بحيث يحتاج سلكين فقط لتشغيله.

عرض فرانسس اختراعه على البحرية البريطانية. بيد أن البحرية البريطانية لم تكن متحمسة لاختراعه مفضلة عليه نظامها التقليدي باستخدام الأنصربة اليدوية.

 

وفرت الاكتشافات في حقل الفيزياء مجالاً رحباً لتطوير المبرقة الكهربائية. ففي عام ١٨٢٠ لاحظ الفيزيائي الدنماركي هانز أورستد (١٧٧٧-١٨٥١) إنحراف إبرة المغناطيسية مرتكزة على محور قابل للدوران وذلك عند مرور تيار كهربائي في سلك موضوع قرب الإبرة.

كما أن الفيزيائي الأمريكي جوزف هنري (١٧٩٧-١٨٧٨) تمكن من صنع مغناطيس كهربائي أعلى شدة بكثير من أنواع المغناطيس المعروفة في تلك الأيام. بحلول عام ١٨٣٥ توصل هنري إلى تصنيع مبرقة تجريبية تستخدم النبضات الكهربائية رموزاً للحروف الأبجدية.

تمثل تأثير النبضات الكهربائية بحركة قطعة حديدية و«طقطقتها» تحت قوة المغناطيس الكهربائي عند المستقبل. وفي مرحلة لاحقة طور المبتكر الأمريكي صامويل مورس (١٧٩١-١٨٧٢) هذه الفكرة.

 

في الوقت نفسه إستند المخترع الروسي بافل تشلينغ (١٧٨٦-١٨٣٧) عام ١٨٣٢ على اكتشاف أوريستد لصنع أول مبرقة أبرة مغناطيسية. استخدم تشلينغ ستة أسلاك مثبتة عليها إبر مغناطيسية تتحرف عند مرور تيار كهربائي في ملفات موضوعة قربها وتتحول بذلك إلى مغناطيسات كهربائية.

لكن أحداً خارج مدينة سانت بيترسبيرغ لم يعر ابتكار نشلينغ أي إهتمام باستثناء الفيزيائيين كارل جاوس (١٧٧٧-١٨٥٥) وفلهلم وبر (١٨٠٤-٩١) اللذان شاهدا عرضاً لابتكاره. في عام ١٨٣٣ تمكن الفيزيائيان من إرسال إشارة برقية عبر مسافة ١.٩ ميلاً (٣ كم) مستعينين بنموذج مطور يستخدم سلكين فقط.

وفي عام ١٨٣٧ سجل الفيزيائيان الإنجليزيان تشارلز ويتستون (١٨٠٢-٧٥) ووليام كوك (١٨٠٦-٧٩) براءة اختراع مبرقة الإبرة المغناطيسية. استخدمت المبرقة الجديدة خمس إبر مغناطيسية تشير إلى حروف أبجدية مرسومة على قاعدة ماسية الشكل بتوافقيات مختلفة (بترتيبات مختلفة). ثبتت المبرقة في جزء من محطة السكك الحديدية لشركة غريت ويسترن عام ١٨٣٨.

 

وبحلول عام ١٨٤٣ توصل الفيزيائيان الإنجليزيان إلى تقليص عدد الأسلاك إلى ثلاثة، كما طورا عام ١٨٤٥ جهاز الاستقبال ليحتوي على إبرة مغناطيسية واحدة فقط. غطت المبرقة الجديدة عام ١٨٥٢ مايربو على ٤,٠٤٠ ميلاً (٦.٥٠٠ كم) من المسافات بين محطات سكك الحديد التي ثبتت فيها هذه الأجهزة.

عرض مورس مبرقته ذات السلك الواحد عام ١٨٣٨ ودشن أول تطبيق على المستوى التجاري لها عام ١٨٤٤ من خلال توصيل محطتي القطارات في مدينة بلتيمور وواشنطن العاصمة اللتان تبعدان عن بعضهما مسافة ٣٧ ميلاً (٦٠ كم).

لم تكن مبرقة مورس إلا تطويراً لنموذج هنري، لكن تمثل اسهامه الكبير في استحداثه نظام الشيفرة المكون من النقطة والشرطة الذي لقي قبولاً على مستوى العالم كنظام لإرسال الإشارات البرقية (والإشارات الراديوية فيما بعد).

والمعروف أن النسخة النهائية لشيفرات مورس هي بالدرجة الأولى من وضع مساعده ألفريد فيل (١٨٠٧-٥٩) .

 

خلال فترة قصيرة تشابكت خطوط المبرقات على امتداد ضواحي مدن أمريكا الشمالية وأوروبا، كما وضعت كوابل البرق تحت المسطحات المائية – عبر ميناء نيويورك عام 1845 وعبر القنال الإنجليزي عام 1851. في عام 1855 صنع المبتكر الأمريكي ديفيد هيوز (1831-1900) طابعة المبرقة، يقوم المرسل بطبع رسالته بالضغط على مفاتيح الطابعة فيستجيب كل مفتاح مقابل عند المستقبل بطباعة الحرف نفسه، وبذا تطبع الرسالة حرفاً بعد حرف.

بدلت شركة وادي نيويورك ومسيسبي للبرق في الولايات المتحدة اسمها عام 1856 إلى شركة ويسترن يونيون للبرق تدليلاً على اتصال خطوط البرق من غرب الولايات المتحدة إلى شرقها.

ومن حينها أخذت المبرقة مكانها باعتبارها الوسيلة الرئيسة للإتصالات المحلية والعالمية حتى تفوق عليها الهاتف والمذياع. (المترجم: وفي العصر الحالي هيمنت الشبكة العنكبوتية والهواتف المحمولة على قطاع الاتصالات).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق