الفيزياء

مراحل اكتشاف “قوانين الحركة” بواسطة العلماء

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

قوانين الحركة الفيزياء

وإذا ما انتقلنا إلى بعض القوانين الفيزيقية الشهيرة، مثل قوانين الحركة، نجد أن علم الديناميكا يقوم اليوم على قوانين أساسية من بين ما تشتمل عليه قوانين ثلاثة شهيرة اصطلح على تسميتها "قوانين الحركة الثلاثة" أو "قوانين نيوتن للحركة"، حيث نشرها نيوتن في كتابه الأشهر "المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية".

والحق أن الفضل يرجع فعلاً إلى نيوتن في تجميع هذه القوانين ووضع القانون الثاني منها على وجه الخصوص في بنية رياضية، إذ أن العلماء العرب كانوا قد وقفوا بالفعل على القانونين الأول والثالث، وكانوا قاب قوسين أو أدنى من القانون الثاني.

وقبل العرب كانت هناك محاولة من بعض علماء الإغريق تتعلق بالقانون الأول للحركة، قانون القصور الذاتي .

وإذا ما تناولنا القانون الأول هذا، نجد أنه كان محط انتباه كلٍ من علماء الإغريق وعلماء العرب وعلماء الغرب .

فمن علماء الإغريق، أرسطو الذي كان يعتقد أن الجسم يبقى في حالة سكون دائم ما لم يتعرض لمؤثر خارجي يُحوِّل سكونه إلى حركة، إذ الأصل في الأشياء – عنده – هو السكون لا الحركة، أما الحركة فتحدث إما من جراء ابتعاد الأجسام عن أصلها وهو مركز الأرض بالنسبة للأجسام الثقيلة والأعلى بالنسبة للأجسام الخفيفة.

 

وإما من جراء التأثير عليها بقوة ما كدحرجتنا كرةً أو قذفها بعد أن كانت ساكنة. فما من حركة إلاّ وتكون ناتجة عن سبب بعينه أو قوة ما.

وفي حالة غياب الأسباب الكافية لحدوث الحركة يبقى الجسم في حالته الطبيعية، إلا وهي حالة السكون فوق الأرض التي تمثل نظام الإسناد للقصور الذاتي.

ويجيء علماء العرب، وعلى رأسهم ابن سينا، ليؤكدوا أن الأصل في الأشياء هو الحركة لا السكون، وليقولوا بمدافعة الجسم عن بقائه على حاله. وبذا قال أيضا كلٌ من ابن ملكا وفخر الدين الرَّازي. والمدافعة هذه هي جوهو القانون الأول للحركة .

ثم يجيء علماء الغرب، وفي مقدمتهم جاليليو، ليسير في عكس الاتجاه الطبيعي الساذج الذي سلكه أرسطو ، وينحو منحى العلماء العرب، إذ يؤكد أن الأصل في الأشياء هو الحركة، أما السكون فمجرد حالة عابرة ووقتية.

فلو افترضنا وسطاً خالياً من جميع أشكال المعوّقات التي تحول دون استمرارية كرة متحركة أو قذيفة منطلقة، لاستمر هذان الجسمان في حركتهما أبداً!.

 

وأخيرا يظهر الفارس، نيوتن، ليطَّلع على كل ما قاله من قبله وتوصَّل إليه بالنسبة للقصور الذاتي ليخرج علينا بصياغةٍ علميةٍ دقيقةٍ للقانون الأول للحركة نصه : " يبقى الجسم في حالة سكون أو حركة مستقيمة منتظمة ما لم تؤثِّر عليه قوة خارجية تُجبره على التحول عن حالته من سكونٍ أو حركة". وهو ما يعني مدافعة الجسم عن بقائه على حاله. ألم يأتي نفس هذا المعنى واضحاً محدَّدا في كلام ابن سينا؟ فما أولانا نسبة هذا القانون إليه! .

وبالنسبة للقانون الثاني: نجد أن نيوتن قد صاغه على النحو التالي : "تتناسب القوة اللازمة للحركة طردياً وكلٍ من كتلة الجسم وتسارعه (عجلته)".

والتسارع هنا هو معدَّل تغير السرعة بالنسبة للزمن. لذا يمكننا التعبير عن هذا القانون في صياغة أخرى بقولنا "القوة اللازمة للحركة تساوي معدل تغير كمية الحركة بالنسبة للزمن، أو هي كمية الحركة الحادثة في وحدة الزمن" .

وقد صاغه نيوتن رياضياً على النحو التالي :

 

ولنتدبَّر الآن نصاً لابن ملكا : "… لأن سلب الزمن في السرعة نهاية ما للشدة". ففي هذا النص يشير ابن ملكا بوضوح إلى أن سلب الزمن في السرعة يؤدي إلى تزايد شدة القوة وتعاظمها. ولم يقل سلب الزمن في قطع المسافة، وإنما قال "سلب الزمن في السرعة" وهو معنى التسارع، أو بتعبيرنا المعاصر معدل تغير السرعة بالنسبة للزمن .

مما يفيد بأن ابن ملكا قد وقف على معنى تناسب القوة مع تسارع الحركة، بيد أنه لم يُصغْ هذا المعنى في صيغةٍ رياضية كما فعل نيوتن من بعده بنحو قرونٍ ستة ! .

وفيما يتعلق بالقانون الثالث للحركة، فهو ينص كما وضعه نيوتن على أن "لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه" .

ويرد نفس هذا المعنى في كتابات كل من ابن ملكا وفخر الدين الرَّازي. يقول الأول مثلا : "الحلقة المتجاذبة بين المصارعين، لكل واحد من المتجاذبين في جذبها قوة مقاومة القوة الأخرى".

وهو يشير بذلك إلى أن كل من المصارعين يمثلان قوتين متساويتين مقداراً ومتضادتين اتجاهاً. لذا ما أحرانا ان ننسب القانون الثالثة للحركة لابن ملكا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق