علوم الأرض والجيولوجيا

مدى اهتمام عُلماء المسلمين بمعدن اليَاقوت

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الخامس

ترجمة أ.د عبد الله الغنيم واخرون

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

اليَاقوت علوم الأرض والجيولوجيا

لم يقتصر اهتمام علماء المسلمين بالتنقيت عن أماكن وجود الياقوت في الطبيعة وكيفية استخراجه، بل اهتموا أيضاً بالبحث في أصل تكونه ودراسة خصائصه سواء من الناحية الفيزيائية أو الناحية الكيميائية وكانت لهم في ذلك اقوال تجعل المرء يقف إجلالاً أمام ثاقب نظرتهم وبلاغة تعبيرهم.

أشار البيروني إلى الأصل الناري لمعدن الياقوت في كتابه (الجماهير في معرفة الجواهر).

فعند الحديث عن هذا الحجر الكريم وعن أماكن وجوده وطرق استخراجه نراه يقول: «إن جميع المشفات كانت في الأصل مائعة ثم تحجرت. ويدل على ذلك اختلاطه – أي الياقوت – بما ليس من جنسه كنفاخة هواء أو قطرة ماء».

 

كما ذكر البيروني بعض العيوب التي تقلل من قيمة الياقوت. ومن العيوب التي ذكرها، وعلى حد تعبيره: «النمش ولا حيلة لنا لإزالته إذا فشى وغاص وعمق.

وخلط الحجارة وهي الصخور التي تصاحبه. والريم وهو الوسخ. والثقب المانع عن الشفاف ونفاذ الضوء. واختلاط الصبغ في أجزائه فيكون في بعضها مشبعاً وبعضها أبلق».

كما عدد الكندي العيوب الأصيلة في الياقوت أيضاً، وذكر منها النمش والريم والثقب واختلاف الصبغ في الأجزاء والحرملات والغمامات.

 

وقد قام البيروني بتجارب عديدة لتحديد الوزن النوعي للياقوت وغيره من المعادن والفلزات. والوزن النوعي من الخواص المهمة والمميزة للمعادن. ويعرف بأنه «نسبة وزن حجم معين من الماء إلى وزن نفس الحجم من الماء عند درجة حرارة 4 مئوية».

وهو ثابت لا تتغير قيمته عند درجات حرارة وضغط ثابتين. ومن المبدع أن يتمكن البيروني من تقدير الوزن النوعي للياقوت بدقة كبيرة كما حددتها الأجهزة الحديثة، حيث بلغ تقدير البيروني 3.6.

وقد عبر الكندي عن الثقل النوعي للياقوت بأسلوب مختلف، حيث قال: «الياقوت أثقل الجواهر المساوية لقدرة في الفسحة» أي في سعة المكان.

 

ومن خواص الياقوت التي تحدت عنها علماء المسلمين أيضاً: الصلادة (Hardness) وهم أول من درسوا هذه الخاصية وكانت لهم الريادة في قياسها. وتعرف الصلادة علمياً بأنها قابلية المعدن لمقاومة الخدوش والتآكل.

وقد عبر البيروني عن ذلك بشكل دقيق في كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر) أثناء حديثه عن الماس، حيث يقول: «إنما قدمت ذكر الماس على ما ذكر مما بقي من مثمنة الجواهر التي لها رياسة – أعني اللؤلؤ والزمرد – لانه فاعل في الياقوت الفاعل فيما دونه بشيء فوقه… إلى أن يقول: والمناسبة بينه وبين الياقوت أقرب المناسبات وبالرزانة والصلابة وقرب الجوار في المعدن، وقهر الغير بالثقب والقطع».

 

ويتضح من هذا النص أن الماس هو أكثر المعادن صلادة، وإن الذي يليه في ذلك هو معدن الياقوت. فكل منهما يؤثر فيما دونه من المعادن الأخرى سواء بالخدش أو الثقب أو القطع.

كلام البيروني السابق يذكرنا «بمقياس الصلابة النسبي (Mho's Relative Hardness of Minerals) الذي وضعه العالم الأوروبي (موهس) بعد ذلك بقرون عديدة، والذي قسم فيه المعادن حسب صلادتها إلى عشر درجات، حيث وضع الماس رقم (10) والياقوت (الكورندم) رقم (9)».

وتحدث التيفاشي عن خاصية معامل الانكسار وأهميتها في درجات الجمال في الأحجار الكريمة، وأطلق عليها اسم خاصية (الشعاع)، حيث قال: «من خواص الياقوت الشعاع، فإنه ليس لشيء من الأحجار المشعة شعاع مثله».

 

ومعدن الكوراندوم يوجد في الصخور النارية الشحيحة في نسبة السيليكا والغنية بأكسيد الألومنيوم الزائد عن حاجة الفلسبارات مثل صخور السيانيت الحاوية للنيفيلن والصوداليت والكوراندوم والخالية من المر (كوارتز).

كما يوجد الكوراندوم في الرواسب الغنية بالألومنيوم مثل بيوكسيت والأحجار الجيرية غير النقية والتي عانت من عمليات إعادة تبلور وتحول بالتماس وتستخرج أرقى أنواع الياقوت من صخور الرخام في بورما، حيث ينتج حالياً من الرواسب المسماة بحصى الأحجار الكريمة والناتجة عن ذوبان الرخام بمنطقة موجودك (Mogok) في بورما.

ويستخرج أيضاً أنواع أقل جودة من سيلان وتايلاند حيث نجد أن الياقوت السيلاني فاتح في اللون في حين أن الياقوت السيامي أحمر قاتم وأجود أنواع الياقوت هو النوع الشفاف ذو اللون الأحمر المتوسط الضارب قليلاً إلى البنفسجي والذي يُشَّبه بلون «دم الحمام» (Pigeon's Blood)

 

ويعتبر الياقوت من بين أوائل الأحجار الكريمة التي تم إنتاجها صناعياً وأول من استعمل بكثرة في صناعة المجوهرات وكان الكيماوي الفرنسي فرنيل (Ver-neuil) قد أعلن سنة 1902 عن نجاحه في إنتاج ياقوت صناعي بطريقة الصهر باللهب (إلا أنه من المؤكد أن الياقوت المصنع بهذه الطريقة كان معروفاً قبل هذا التاريخ)

وقد أعلن كاثان (Chathan) بعد ذلك بسنوات عن إنتاج ياقوت صناعي بطريقة حوافز الصهر (Flux fusion) وحديثاً قامت معامل «بل» (Bell Laboratories) بتصنيع ياقوت بطريقة المحاليل الحرارية ويسَّوق بنجاح حالياً بعض الياقوت الصناعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق