أحداث تاريخية

مجريات أحداث معركة ميسلون

2004 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السادس عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

معركة ميسلون أحداث تاريخية المخطوطات والكتب النادرة

مَعْرَكَةُ مَيْسلون مَعْرَكَةٌ بُطُولِيَّةٌ قامَتْ في سوريا بَيْنَ قُوّاتِ الاحْتِلالِ الفِرَنْسِيِّ والمُواطِنينَ السُّوريينَ عامَ 1920.

وكانَ الإِنْجليزُ يَحْتَلُّونَ عَسْكَرِيّاً جَنوبي سُوريا مُنْذُ أواخِرِ الحَرْبِ العالمِيَّةِ الأُولى، أَمّا الفِرَنْسيونَ فَكَانَ لَهُمْ جَيْشٌ يَحْتَلُّ قِسْماً مِنْ لُبنانَ.

لِذا أَرادُوا التَّوَسُعَ في بِلادِ الشَّامِ وَمَدَّ نُفُوذِهِمْ لِيَشْمَلَ سُوريا في الوَقْتِ الَّذي يُسَيْطِرُ الإِنْجليزُ سَيْطَرَةً كامِلَةً عَلى العِراقِ في عَهْدِ المَلِكِ فَيْصَل.

 

وَقَدْ أَسْرَعَ القائِدُ الفِرَنْسِيُّ الجِنرالُ (غُورو) لاحْتِلالِ بَاقي المِنْطَقَةِ، وكانَتِ العَقَبَةُ الكُبْرَى أمامَهُ هي حُكُومَةَ المَلِكِ فَيْصَل وعَرْشَهُ الجَديدَ في دِمَشْقَ.

ولِذا أَرْسَلَ إلى هذا المَلِكِ إِنْذاراً يَطْلُبُ إليهِ قَبولَ الانْتِدابِ الفِرَنْسِيِّ وتَسْريحَ الجَيْشِ السُّوريِّ، وتَسليمَ سِكَّةِ حَديدِ رياقٍ – حلب خِلالَ ثمانٍ وأربعينَ ساعةً.

وعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ حُكومَةَ فَيْصَلٍ قَبِلَتْ عَمَلِيّاً الإنْذارَ وَسَرَّحَتِ الجَيْشَ بَعْدَ أنْ تَأَكَّدَتْ أَنَّها لا تَسْتَطيعُ المُقاوَمَةَ إِلاَّ أَنَّ القائِدَ الفِرَنْسِيَّ ادَّعَى أَنَّ الجَوابَ تَأَخَّرَ، وَهَجَمَ بِجَيْشِهِ عَلى دِمَشْقَ وَدَخَلَها بَعْدَ مُضِيِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ، وَهَبَّ سُكّانُ دِمَشْقَ ضِدَّ الاحْتِلالِ الفِرَنْسِيِّ.

وَوَصَلَتِ الأوامِرُ الإنجليزيةُ إلى فَيْصَلَ للعملِ عَلى الهُدوءِ، فَلَمْ يَفعلْ شَيْئاً نَحوَ دَفْعِ الفرنسيينَ عَنْ احْتلالِ دِمَشْقَ، وقُتِلَ الكثيرونَ مِنَ الأهالي وهُمْ يُدافِعونَ عَنْ دِمَشْقَ.

 

وَلَمَّا كانَ الفِرَنْسيُّونَ يَقْتَرِبونَ مِنْ مَمَرِّ مَيْسَلونَ انْدَفَعَتْ جَماعَةٌ مِنَ الوَطنيينَ تَبْلُغُ الأَلفينِ مُتَحَدِّيَةً بِذَلِكَ أوامِرَ فَيْصَلَ وانْضَمَّتْ إلى القُوَّةِ النِّظامِيَّةِ الصَّغيرَةِ الَّتي تَحْمِي مَمَرَّ مَيْسَلون.

لكنَّ هذهِ الوَقْفَةَ الجِهادِيَّةَ البُطولِيَّةَ انْهَزَمَتْ أمامَ الطَّائِراتِ والأَعدادِ الضَّخْمَةِ والأَسْلِحَةِ الفَتَّاكَةِ الَّتي كانَتْ لَدَى الفرنسيينَ، وهَلَكَ عَدَدٌ كَبيرٌ مِنَ السُّوريينَ، وقُتِلَ يُوسفُ العَظْمَةُ وَزيرُ الدِّفاعِ الشابُّ وهوَ يَقودُ كتيبةً صَغيرةً مِنَ العَسْكَرِ النِّظامِيِّ ولكنَّهُمْ قُتِلُوا جميعاً بالرَّشاشاتِ الفِرَنْسِيَّةِ

 

أَمَّا القِسْمُ الأَعْظَمُ مِنَ الجَيْشِ الَّذي كانَ يَحْمي المَدينَةَ فَقَدْ سَرَّحَهُ المَلِكُ فَيْصَلُ خُضوعاً لِأَوامِرِ الحُكومَةِ الإنجليزيَّةِ، وبِذَلِكَ اسْتَطاعَ الفِرَنْسِيّونَ بَعْدَ انْتِصارِهِمْ العَسْكَرِيِّ في مَيْسَلونَ أَنْ يَحْتَلُّوا دِمَشْقَ بِسُهُولَةٍ نَتيجَةَ تَفَوُّقِهِمْ العَسْكَرِيِّ وَلَمْ تُغْنِ الوَطَنِيَّةُ عَنِ القُوَّةِ والعَدَدِ.

وبَعْدَها تَرَكَ المَلِكُ فَيْصَلُ البِلادَ إلى أوروبا وَحَكَمَ الفِرنسيُّون سُوريا حُكْماً عَسْكَرِياً مُباشِراً لِمُدَّةِ رُبْعِ قَرْنٍ، واتَّبَعْوا سِياسَةً اسْتِعْمارِيَّةً تَعْتَمِدُ عَلى تَمْزيقِ الأَرْضِ السُّورِيَّةِ والتَّفْرِقَةِ العُنْصُرِيَّةِ بَيْنَ الطَّوائِفِ الدِّينيَّةِ ونَشْرِ الثَّقافَةِ الفرنسيةِ واسْتِخْدامِ وَسائِلِ القَمْعِ والإِرْهابِ ضِدَّ المُواطِنينَ السُّورِيينَ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق