البيولوجيا وعلوم الحياة

مجالات البحث في قدرة الجنين على الحياة وإحساسه

1996 تقنيات الطب البيولوجية وحقوق الإنسان

الدكتور يوسف يعقوب السلطان

KFAS

البيولوجيا وعلوم الحياة

بمجرد وضع الجنين، فإنه يعتبر طفلا، ولكن قبل ذلك هناك ميل ينعكس في قوانين بعض الأقطار إلى الأخذ بمنظور تدريجي عن تطور الجنين كشخص له حقوقه التي تزداد مع نموه كشخص محتمل في المراحل النهائية لوجوده داخل الرحم (نيومان Newman 1991). 

وعلى الرغم من ذلك فإن قدرة الجنين على الحياة لا تحتمل القدرة على البقاء بدون عناية من الابوين أو الام البديلة أو اي نظم تكنولوجية مساعدة. 

فمفهوم القابلية للحياة قد اصبح له مدلول ذو معنى من وجهة نظر المجتمع عند بحث موضوع الإجهاض. 

 

ويظهر ذلك في حكم المحكمة العليا بالولايات المتحدة في قضية، روي ضد وادي Roe v. Wade عام 1973، حيث أعطيت الصبغة الشرعية للإجهاض في أثناء الثلثين الأول والثاني من فترة الحمل، وذكر في الحكم أن الدولة ليس لها مصلحة ملحة في حياة الجنين إلا بعد أن يبلغ الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل. 

ورغم وجود بعض الدعاوي التي تخالف ذلك، ورغم أن المحكمة العليا قد أصدرت حكمها في عام 1989 بضرورة عمل اختبار قابلية الجنين للحياة حينما يبلغ أسبوعه العشرين، فإن قدرة الجنين على الحياة خارج الرحم لم تتغير إلى ما قبل الأسبوع الثالث والعشرين أو الرابع والعشرين. 

ويبدو انها لن تتغير إلى تاريخ اسبق من ذلك إلا إذا استطاعت التقنيات الجديدة أن تساعد رئتي الجنين اللتين لم تتطورا بما فيه الكفاية بعد لتحقيق التنفس للجنين قبل هذا الموعد.  حتى يحصل على الاكسجين دون أن يحدث تدمير لا يمكن إصلاحه او علاجه للانسجة.

 

وتكتسب البحوث التي تجرى على الاجنة لمعرفة مدى إحساسها أو حساسيتها مدلولات لها علاقة بحقوق الإنسان، لانها توفر المعلومات التي تسمح بتجنب إيلام أو معاناة تلك الاجنة. 

فرغم أن الأجنة التي تبلغ الأسبوع العشرين يكون لها سلوك تعكس او تظهر به وجود الحد الادنى من الإحساس.

فإن أنماط النشاط الكهربي الذي يتم داخل الجهاز العصبي المركزي تدل على عدم وجود نظام أو مادة عصبية تتاثر بالخمائر التي تسمح بالشعور بالالم حتى يبلغ الجنين أسبوعه الثلاثين وهو العمر الرحمي الذي إذا ولد عنده الطفل قبل إتمام أشهره الرحمية تكون لديه القدرة الكافية على الحياة بمساعدة وسائل الرعاية المركزة (جروبشتاين Grobstein 1988، ص5).

 

العلم وحقوق الاستقلالية والتبرع عند التعامل في الأجنة

بعيدا عن هذه الاهتمامات، تمت مناقشة العديد من الأمور المتعلقة بزرع أعضاء البالغين. 

ولكن ما زالت تظهر أمور أخرى تتعلق بحقوق الإنسان فيما يخص نقل وزرع انسجة الأجنة. 

ولقد تم تعديل القانون القومي الأمريكي لزراعة أعضاء البالغين في نفس سنة صدوره (19889 ليشمل منع وحظر بيع انسجة الأجنة. 

 

وقد اقترح أيضا أن يعدل قانون الولايات المتحدة الامريكية الموحد حول الهدايا أو التبرعات التشريعية (1983)، والذي يعطي اي طرف من الوالدين الحق في التبرع بالجنين الميت للاغراض الطبية في حالة موافقة الطرف الآخر، بحيث منع أن تهدي المرأة أو تتبرع بأنسجة جنينها الذي وضعته ستانفور Stan-fordن 1989). 

وهناك مشاكل اخرى مالوفة متصلة بحقوق الإنسان مدلولاتها مثل كيف يمكن إتاحة الفرص المتساوية لاستفادة الجميع من الانسجة المحدودة أو النادرة، مثلها في ذلك مثل اي موارد أخرى؟

وكيف يمكن ضمان حق العلاج المناسب الصحيح للافراد المصابين بامراض قد تتحسن باستخدام مثل هذه الأنسجة؟

 

وكيف يمكن حماية حقوق الازواج (أو النساء) الذين ينتجون الانسجة الجنينية لمساعدة الآخرين ممن يحبونهم وما هي الحكمة الاجتماعية من وراء تخصيص اعتمادات مالية عامة للإنفاق منها على علاج غال ومكلف لا يستفيد منه إلا فئة قليلة على حساب المسئوليات الأساسية للصحة العامة؟

وكيف يمكن تجنب احتمال استغلال الفقيرات المعوزات من النساء وبخاصة في دول العالم الثالث واللاتي قد يعمدن إلى الحمل لإنتاج أجنة لبيعها من أجل الربح المالي الذي يعود عليهن أو على غيرهن؟ كلها تساؤلات تحتاج إلى إجابات (برودي Brody، 1989/ب).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق