الفيزياء

مبدأ عمل آلة العالم “كارنو”

2011 قوانين الديناميكا الحرارية – فهم الحرارة وانتقال الطاقة

أبريل أيزاكس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

آلة كارنو العالم كارنو مبدأ عمل آلة كارنو الفيزياء

ينظر الناس اليوم، في القرن الحادي والعشرين، إلى الآلات البخارية على أنها مخلفات تكنولوجية بدائية تعود إلى الماضي، فنحن نستخدم الطائرات النفائة في أسفارنا، ونحصل على الكهرباء من الوقود النووي.

لكن المحركات النفاثة ومحطات الطاقة النووية مازالت تتمسك بالمبادئ الأساسية التي ترسخت في القرن التاسع عشر بالاعتماد على القانون الثاني للديناميكا الحرارية.

كان كارنو يحلم بصنع آلة ذات كفاءة عظمى، ويشاركه في هذا الطموح مهندسو هذا العصر، وقد استخدم كارنو مفاهيم الديناميكا الحرارية لحلّ مسائل هندسية عملية.

 

وصمم آلة افتراضية تعمل ضمن دورة مثالية عكوسة (قابلة للعكس)، بين خزانين حراريين، أحدهما بارد والآخر ساخن، كما أن كفاءة الآلة تتوقف على درجات حرارة الخزانين الساخن والبارد، إذ لا يترتب علينا سوى معرفة درجتي الحرارة كي نقوم بحساب الكفاءة، يُطلق على المصطلح الرياضي لهذه المعادلة اسم "كفاءة آلة كارنو" أو "مردود آلة كارنو".

تنص نظرية كارنو على أنه لا يمكن لأي آلة حقيقية مماثلة لنوعية "آلة كارنو" الافتراضية أن تكون أكثر كفاءة من "آلة كارنو".

 

داخل آلة كارنو

يتطلب فهم "آلة كارنو" الإلمام ببعض المعلومات الأساسية عن الغازات، عندما يُضغط الغاز داخل حاوية أصغر حجماً من الغاز، مثلما يحدث عند ضغط الغاز بواسطة المكابس، تزيد درجة ضغط الغاز، كما يزيد ضغط الغاز أيضاً تحت تأثير درجة الحرارة.

إذا أبقينا الغاز في وضع اتصال مع مصدر حراري أثناء انضغاطه فلن تتغير درجة حرارة هذا الغاز. يُطلق على هذه العملية اسم "الانضغاط الإيزوثيرمي" (أو انضغاط ثابت درجة الحرارة)، كما يُطلق على المصدر الحراري عادة اسم "خزان".

وعلى سبيل المثال يُمكن أن يكون الخزان عبارة عن حمّام مائي يبقى عند درجة حرارة ثابتة، وفي حال عدم وجود تفاعلات حرارية عند انضغاط الغاز فإن درجة حرارة الغاز ستزيد، ويُطلق على هذه الحالة اسم "الانضغاط الكظمي" (أو الانضغاط الأديباتيكي).

 

تحتوي "آلة كارنو" على كمية من الغاز داخل أسطوانة مزودة بمكبس. تتبادل الأسطوانة الحرارة مع خزانين، درجة حرارة أحدهما مرتفعة، ودرجة حرارة الثاني منخفضة.

تتألف "دورة آلة كارنو" من أربع عمليات عكوسة (قابلة للعكس)، اثنتان منها "إيزوثيرمية" (ثابتة درجة الحرارة)، واثنتان "كظمية" (أو "أديباتيكية"، أي أنها خالية من التبادل الحراري).

يكون الغاز خلال الخطوة الأولى في حالة اتصال مع الخزان الحراري الساخن. يمتص الغاز الحرارة من الخزان ويتمدد حجمه (تمدد إيزوثيرمي)، أي: تمدد ثابت درجة الحرارة)؛ لأن درجة حرارة الغاز تكون ثابتة. ينتج الشغل في هذه الخطوة عن طريق رفع المكبس.

 

أما الخطوة الثانية فتتمثل في التمدد الكظمي (أو الأديباتيكي)، حيث يتم استبعاد الخزان الحراري الساخن واستبداله بعازل.

ويتمدد الغاز عند انخفاض درجة الحرارة والضغط من دون أي تبادل حراري مع الوسط المحيط، وينتج الشغل أيضاً في هذه الخطوة عن طريق رفع المكبس.

لا يمكن للغاز أن يقوم بأي شغل آخر بعد هذه النقطة، ما يفرض عودته إلى وضعه الابتدائي، وعندما يبرد الغاز يتم وضعه على الخزان الحراري البارد من أجل الوصول إلى الخطوة الثالثة المتمثلة بالانضغاط الإيزوثيرمي (انضغاط  ثابت درجة الحرارة).

 

ويبدأ المكبس بضغط الغاز ليعيده إلى حجمه الأصلي، ويميل الغاز إلى السخونة أثناء انضغاطه، لكن الخزان الحراري البارد يمتص الحرارة الزائدة، وتستهلك هذه الخطوة شغلاً؛ لأن المكبس يبذل الشغل على الغاز.

يكون الانضغاط في الخطوة الرابعة كظمي (أديباتيكي)، حيث يتم استبعاد الخزان الحراري البارد واستبداله بعازل. يستمر المكبس بالضغط على الغاز إلى أن يعود إلى درجة حرارته وضغطه الأصليين.

تستهلك هذه الخطوة أيضاً الشغل، ويكون الغاز قد عاد إلى حالته الابتدائية، مما يسمح للدورة أن تبدأ من جديد.

 

يمكن اعتبار "دورة آلة كارنو" مثالاً على ما ورد في القانون الثاني حول عدم إمكانية تحويل كل الحرارة إلى شغل، كما أن أي آلة تعمل على أساس دوري يجب أن تحتوي على خزان حراري بارد.

ولابدّ من طرح جزء من الحرارة داخل هذا الخزان، ففي السيارة، مثلاً، يتم التخلص من الحرارة الزائدة عن طريق شبكة تبريد الهواء والعادم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق