الطب

مبادرة استئصال شلل الأطفال

2013 استئصال الأمراض في القرن الواحد والعشرين

والتر ر.دودل ستيفن ل.كوشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطب

مع علمنا بالأثر الهام الذي ينتظر أن يكون لمبادرة استئصال شلل الأطفال في العالم على مبادرات الاستئصال في المستقبل، يبدو من الأهمية بمكان تحديد وتحليل الدروس المستفادة من كل مرحلة من هذا البرنامج.

إذ يبدو حالياً أن " الذيل " الممتد من مبادرة استئصال شلل الأطفال يؤثر بشكل متفاوت على المناقشات والقرارات الخاصة بجهود الاستئصال في المستقبل، خاصة بالنسبة للمزايا المحتملة من جهود استئصال الحصبة مستقبلاً.

ونتيجة لذلك، ومن أجل ما يهدف إليه هذا الفصل فقد أجريَ تحليل " للمراحل المتأخرة " Late stages من مبادرة استئصال شلل الأطفال مع تركيز الانتباه على تلك المناطق الجغرافية التي لم تتقاطع مع فيروس شلل الأطفال البري، والتي قد عادت إليها العدوى مراراً.

فالدروس الرئيسية التي تم تحديدها يمكن تطبيقها في بداية مبادرات الاستئصال في المستقبل، مما يزيد في النهاية من فرص إطلاقها وتصاعدها سريعاً، والوصول إلى ختامها بنجاح.

وإن أكثر الدروس التي جرى تحديدها كانت في تقدير الإمكانيات العملية، ودعم وتطبيق البحث العلمي وإدارة الاستشارات بصورة فعالة على المستوى الأدنى من النطاق الوطني العام، والعمل في المناطق غير الآمنة وتوقع مواجهة الخروقات خاصة في المناطق ذات الأنظمة الصحية الضعيفة.

 

مقـدمـة

تصاعدت مبادرة استئصال شلل الأطفال على مستوى العالم (GPEI) من خلال قرار الجمعية العامة للصحة العالمية، لتصبح إحدى أكثر المبادرات الصحية طموحاً وتنسيقاً عالمياً في التاريخ (Fine and Griffiths 2007)، وهي بالتأكيد أوسع عملية استئصال أمراض حتى اليوم.

وعلى قمة العمليات الميدانية، وظف البرنامج مباشرة أكثر من 4000 شخص من أنحاء العالم، وأدار ميزانية سنوية بما يقارب 1000 مليون دولار أميركي، وحافظ على قيام عمليات ميدانية نشطة في أكثر من 75 بلداً (WHO 2003a).

ففي كل عام استخدم ملايين الأشخاص لتلقيح مئات الملايين من الأطفال في حملات تلقيح جماعية بفيروس شلل الأطفال عن طريق الفم (OPV) Oral Poliovirus Vaccine.

ونتيجة لذلك فإن استئصال شلل الأطفال عالمياً قد قدم منافذ معمقة لتسهيل متابعة مبادرات الاستئصال في المستقبل، خاصة ضد الجراثيم ناقلة المرض المعدية الواسعة الانتشار والتي يتم القضاء عليها باللقاح من نوع فيروس الحصبة.

 

تنطلق هذه المقالة من التحديات العملية والتقنية التي واجهها استئصال شلل الأطفال عالمياً منذ عام 2000، وهو التاريخ الأساسي المحدد لوقف بث فيروس شلل الأطفال البري على المستوى العالمي (WHO 1988).

وكثير من الدروس المستفادة من عمليات إطلاق وتصاعد سابقة لاستئصال شلل الأطفال عالمياً هي إما واضحة من تلقاء نفسها أو هي موثقة بالوثائق في أمكنة أخرى (Aylawrd et al. 2003؛ Aylward and Linkins 2005).

وعلاوة على ذلك فإن الدروس المستفادة من المراحل المتأخرة لهذه المبادرة قد يكون لها أكبر الأثر في تحسين سرعة وفعالية جهود الاستئصال في المستقبل، وبذلك نتجنب المشاكل الناجمة عن التعب وتردي الثقة التي تواكب النكسات وضياع علامات الطريق.

إذ كان لهذا المنظور العلاقة الوثيقة بالحوار العالمي حول الاستئصال عند نهاية 2010، مع ظهور التحديات " للمرحلة المتأخرة " من استئصال شلل الأطفال عالمياً، وتبيان آثارها الواسعة، سواءً بشكل ملحوظ أو غير ملحوظ، على ذلك النقاش وخاصة في سياق الجهود المبذولة لاستئصال الحصبة في المستقبل.

 

الســيـاق

مع أن مبادرة استئصال شلل الأطفال على مستوى العالم قد أطلقت في 1988، فإن معظم البلدان المتأثرة بإصابة شلل الأطفال بادرت إلى أنشطة استئصاله فقط في أواسط التسعينات من القرن العشرين، بينما ابتدأت آخر دولتين (جمهورية الكونغو الديمقراطية وسيراليون) فقط في عام 2000 (الشكل 1.2).

وكان سبب التأخير هو تضافر عوامل عالمية وإقليمية وأخرى خاصة بالبلدان ذاتها. فتوفر التمويل كان جزأ من المشكلة، ولكن في بعض المناطق كانت هناك رغبة اجتماعية وسياسية ضعيفة في تقبل الهدف العالمي في استئصال الأمراض، تتراوح بين السلطات الصحية ذات القرار والبيئة الاجتماعية والسياسية الأعم.

هذا ما أشار إلى انعدام الالتزام باستراتيجيات الاستئصال الأساسية من قبل العديد من المسؤولين عن الصحة العامة وعدم التفهم الكافي وتقبل ضخامة تحديات العمليات في تطبيقها على الصعيد العالمي (WHO 2008b).

 

وهكذا فإن تكييف وتطبيق استراتيجيات استئصال شلل الأطفال الأصلية الخاصة بالمنظمة الصحية لعموم أميركا في إقليم غرب المحيط الهادي من منظمة الصحة العالمية كان محورياً، لأنه قدم البرهان على الإمكانية "التنفيذية" Operational في البلدان ذات الكثافة السكانية العالية (الصين) والدول الضعيفة (كمبوديا في مطلع التسعينات) الذي كان يبدو أن كثيراً من أصحاب القرار يحتاجونه.

ومع تصاعد جهود استئصال شلل الأطفال بسرعة في مناطق أخرى من العالم، أصبح التقدم رائعاً ودراماتيكياً (الشكل 1.2).

 

وخلافاً للمفهوم الخاطئ بأن معظم البلدان كانت تحاول استئصال شلل الأطفال بمدة تزيد عن عشرين عاماً، فإن المدة الوسطية منذ بدء استراتيجيته حتى إنهاء تواجد فيروس شلل الأطفال البري في تلك الأماكن كانت سنتان أو ثلاث سنوات فقط (الشكل 2.2).

أما المناطق القليلة التي بقي "مستوطن" endemic فيها في منتصف عقد سنوات ما بعد 2000م فكانت هي المستثناة.

وعلى كل حال، فإن هذه المناطق "المستثناة" Exceptional هي في شمال نيجيريا، وشمال الهند، وجنوب أفغانستان وباكستان وكذلك البلدان المجاورة لها التي انتقلت إليها العدوى عدة مرات وقد أعطيت دروس في بذل جهود الاستئصال في المستقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق