الفنون والآداب

مؤلفات وانجازات ابن سينا في مجال اللغة العربية

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

اللغة العربية انجازات ابن سينا الفنون والآداب المخطوطات والكتب النادرة

لابن سينا في مجال اللغة العربية مؤلَّفان مهمَّان هما:

1- كتاب (لسان العرب).

2- مقالة في (مخارج الحروف)

وهناك رواية متواترة عن أن ابن سينا كان في بدء حياته ضعيفاً في اللغة العربية.

تقول الرواية: (كان ابن سينا جالساً يوماً بين يدي الأمير علاء الدولة جعفر بن كاكاويه أمير أصفهان، وأبو منصور الجبائي حاضره، فجرت في اللغة مسألة تكلَّم الشيخ فيها بما حضره.

فقال له أبو منصور: أنَّك فيلسوفٌ وحكيمٌ ولكنك لم تقرأ من اللغة ما يُرضي كلامك: فاستنكف الشيخ من هذا الكلام، وتوفَّر على دراسة كتب اللغة العربية أعواماً ثلاثة، مستهدياً كتاب تهذيب اللغة من بلاد خُراسان من تصنيف أبي منصور.

فبلغ الشيخ في اللغة طبقة قلما يتفق مثلها، وأنشأ ثلاث قصائد ضمنَّها ألفاظاً غريبة في اللغة، وكتب كُتباً ثلاثة: الأول على طريقة ابن العميد، والثاني على طريقة الصاحب بن عبَّاد، والثالث على طريقة الصابى

وقد سأل الأمير عرضها على أبي منصور الجبائي قائلا: إنا ظفرنا بهذه الكتب في الصحراء وقت صيدٍ فعليك نقدها.

فنظر فيها أبو منصور وأشكل عليه كثيرٌ مما فيها، فقال له ابن سينا إن ما تجهله من هذه الكتب مذكورٌ في مواضع كذا وكذا.

قال أبو منصور: إن هذه القصائد وتلك الرسائل من إنشاء الشيخ وأن الذي حمله عليه ماجوبه به في ذلك اليوم، فتنصَّل واعتذر إليه، ثم صنَّف ابن سينا كتاباً في اللغة أسماهٌ لسان العرب)

 

ابن سينا…شاعراً

يعتبر كثير من المؤرَّخين أن ابن سينا من كبار الشعراء في القرون الوسطى. فكان في كثيرٍ من الأحيان يستشهد بأبيات من نظمه لأنه يعرف وقع الشعر الخاص على النفس.

وينقسم شعره إجمالاً إلى أقسام ثلاثة: الأول شخصي، والثاني فلسفي، والثالث تعليمي، ويمتاز شعره، على ما يقول راجي عنايت في كتابه (ابن سينا) بالرنانية وإشراق الديباجة تنطق معانيه بالحماسة الدافقة والحكمة البالغة.

ولم يكن مجرد شاعر ينظم فحسب، بل كان باحثاً في فن الشعر بجميع نواحيه، وله كتابٌ فيه، يوازن به بين أغراض الشعر عند قائليه من يونانٍ وعرب، وأكثر من بحثٍ في صنعة الشعر وأصول نظمه، وفوق هذا كان يُضرب به المثل في مقدرته على حفظ القصائد الشعرية.

وقد كتب الكثير من آرائه ونظرياته على شكل أراجيز شعرية. وإذا عرضنا لنماذج من شعره، فإنَّه كان يتمثَّل دائماً بيتين له اتخذهما دستوراً في علاج مرضاه

اجعل غذاءك كل يومٍ مرةً           واحذر طعاماً قبل هَضمْ طعامِ

واحفظ منيّك ما اسطعت فإنه     ماء الحياة يصب في الأرحام

ومن قصائده المشهورة قصيدته في النفس الإنسانية، يقول فيها:

هبطت إليك من المحل الأرفع            ورقاء ذات تعزّز وتمنع

وصلت على كُرهٍ إليك وربما           كَرِهَت فِراقَكَ وهي ذات تفجُّعِ

وأظنها نسيت عهوداً بالحمى             ومنازلاً بفراقها لم تقنعِ

تبكي إذا ذكرت دياراً بالحمى             بمدامعٍ تهمى ولما تقطع

حتى إذا قرب المسير من الحمى       ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسعِ

هجعت وقد كُشِف الغطاءُ فأبصرت   ما ليس يدرك بالعيون الهُجَّعِ

وبدت تُغرِّدُ فوق ذروة شاهق          والعلمُ يرفَعُ كلَّ من لم يُرفَعِ

فلأي شيءٍ أُهبطت من شامخٍ           سامٍ إلى قعر الحضيض الأوضعِ

فهبوطها أن كان ضربةَ لازبٍ              لتكون سامعةً بما لم تسمعِ

وتعود عالمةً بكل خفيَّةٍ                    في العالمين، فخرقها لم يُرقَعِ

وهي التي قطع الزمانُ طريقها         حتى لقد غَرُبَت بغير المطلعِ

فكأنها برقٌ تألَّقَ في الحمى                ثم انطوى فكأنَّه لم يَلمَعِ

 

ومن قوله في النفس أيضاً:

هذّب النفسَ بالعلومِ لترقى    وذَر الكل فهي لكلِّ بّيت

إنما النفس كالزجاجة والعلــ     ــمُ سراجٌ وحكمةُ اللَّه زَيت

 

ويقول في مطلع أرجوزة أخرى:

الطب حفظ صحَّةٍ بُرءُ مرض    من سببٍ في بدنٍ ومن عَرَض

 

وفي مطلع ثالثة:

يا سائلي عن صحة الأجسادِ       اسمع هداك الله للرشادِ

إن استقامة الوجوه أربعة      فيها مضرَّاتٍ وفيها منفعة

 

وفي مطلع رابعة:

الحمدلله الذي يُبري السِّقَم      وَيغفِرُ الذَّنبَ ولو شاءَ انتقَم

ويبدو أن معظم أراجيزه كانت في الطب، لدرجة أنه عمل أرجوزة فيه تحتوي على 1314 بيتاً من الشعر جمع فيها أصول الطب ومبادئه، تُرجمت إلى اللاتينية وعلَّق عليها كل من ابن رشد وابن زهر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق