الكيمياء

مؤلفات أبو بكر الرَّازي في مجال الكيمياء

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

مجال الكيمياء مؤلفات أبو بكر الرَّازي الكيمياء

كما كانت له منزلته العظمى في الطب، كان للرَّازي كذلك الاسم الأسمى والذِّكر الأبقى والدور الأوفى والكعب الأعلى في الكيمياء، حتى خُلعت عليه فيها ألقاب وألقاب: فهو (خليفة جابر)، وهو (مؤسِّس الكيمياء الحديثة) وهو (أبو الكيمياء التطبيقية)، وهو (الفيلسوف) وهو (بويل الفُرس)!.

 

مؤلَّفات الرَّازي الكيميائية:

درس الرَّازي الكيمياء على كتب ابن حيان، والتي كانت تتميز عن غيرها من مؤلَّفات معاصريه بالإبهام والغموض والرمزية والإسهاب.

لذا حاول الرَّازي في مؤلَّفاته الكيميائية تجنب الأخطاء التي وقع فيها استاذه، فاهتم بسلاسة الأسلوب ودقة المصطلح ووضوع التعبير وحسن التبويب.

ورغم أن عبقريته في الكيمياء لا تطاول عبقرية جابر، إلا أنه تميز عليه بهذا الخصوص. ومن أهم مؤلَّفاته الكيميائية:

 

1-(سرُّ الأسرار):

وهو أهم كتبه الكيميائية قاطبة وأجلها . يقول في مقدِّمته (شرحنا في كتابنا هذا ما سطِّره الفلاسفة الأقدمون من مثل : أغاثاديموس، وهرمس، وأرسطو، وخالد بن يزيد بن معاوية، وأستاذنا ابن حيان.

وفوق هذا ففي الكتاب أبواب مستحدثة لم يُر مثلها. وكتابنا هذا يشتمل على معارف ثلاثة: معرفة العقاقير، ومعرفة الآلات، ومعرفة التدابير (التجارب).

وهو كتابٌ عمليٌ بحت، وصف فيه الرَّازي خواص المواد الكيميائية المعروفة وصفاتها وطرق تنقيتها وكيفية تمييزها والتعرف عليها. كما شرح فيه العمليات الكيميائية الشائعة الاستعمال والأجهزة المستخدمة في كلٍ منها.

وأثر جابر ظاهر تماماً في هذا الكتاب يسبقه المؤلِّف دائماً بلقب (أستاذنا). وقد نجح الرَّازي في كتابة في تخليص الكيمياء من الرمزية والغموض والإبهام، كما حررها من الأساطير والخرافات، واتجه بها اتجاها استقرائيا يقتصر على مجرد النتائج الفعلية التي هدته إليها تجاربه العلمية.

وتوجد نسخة من الكتاب بالعربية في مكتبة البلدية بمدينة ليبزح، وأخرى باللاتينية في المكتبة الأهلية بباريس.

وقد لخصه (برثلوت) في كتابه (عن كيميائيو العصور الوسطى)، كما قام بترجمته وشرحه (يوليوس روسكا). وقد بقي (سر الأسرار) مرجعاً هاماً في أوروبا لقرونٍ عدة، بل كان الأساس لعلم الكيمياء في جامعاتها!.

 

2-(المنصوري في الكيمياء):

ولتأليفه قصة، لعلها منحولة، والله أعلم: كان الرَّازي يعتقد بإمكان تحويل المعادن الخسيسة إلى نفيسة، متأثراً في ذلك بمذهب أستاذه جابر.

ولكن الشك كان قد أثير حول هذه النظرية لظهور عدد من الكيميائيين الأدعياء، الذين اتخذوا من تلك (الإمكانية) وسيلة للغش وتضليل الأغنياء وسلب أموالهم بالمكر والخديعة.

وأراد الرَّازي أن يدافع عن النظرية بأدلة علمية، فوضع كتابه (المنصوري) نسبة إلى أبي صالح المنصور صاحب خراسان، مثبتاً فيه إمكان تحويل الحديد والرصاص مثلاً إلى ذهب أو فضة! وقدَّمه إلى المنصور فقرأه وأُعجب بما فيه وأهداه ألف دينار.

ثم قال له : (أريد أن تخرج ما ذكرت في الكتاب إلى الفعل)، فقال الرَّازي ما معناه: إن ذلك يحتاج إلى كُلفة وإحكام صنعة. فقال المنصور: لك ما تشاء، فأحجم الرَّازي عن إجابة مطلب الأمير، فغضب الأخير ظاناً أن الرَّازي مخادعه، وقال : (ما اعتقدت أن حكيماً يرضى بتخليد الكذب في كتب ينسبها إلى الحكمة، يشغل بها قلوب الناس ويتعب عقولهم فيما لا طائل من ورائه ولا عائد. وقد كافأناك على قصدك وتعبك بالدنانير الألف، ولا بد من معاقبتك على كذبك).

ثم حمل السوط على رأس الرَّازي وأمر أن يُضرب بالكتاب على رأسه حتى يتمزق، ثم جهَّزه وسيَّره إلى بغداد. ويقال إن ذلك الضرب كان سببا في نزول الماء على عيني الرَّازي وإصابته بالعمى.

وقد رفض أن تجرى له عملية جراحية في عينيه قائلا: (لقد رأيت الدنيا!) وعاش بعد ذلك سنتين ثم مات.

ومن مؤلَّفات الرَّازي الأخرى في الكيمياء، وهي تزيد على العشرين: كتاب إثبات الصناعة، وكتاب الحجر، وكتاب التدبير، وكتاب الإكسير، وكتاب محن الذهب والفضة، وكتابان في التجارب، ورسالتان: الأولى في الرد على الكندي في رده على الكيمياء، والثانية في الرد على محمد بن الليث الرسائلي في رده على الكيميائيين، إلخ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق