الطب

كيفية معالجة الآلام في السكري

2013 أنت والسكري

نهيد علي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطب

يعتبر الألم من العواقب التي تنجم عن السكري، والتي لا يمكن تفاديها، وتجعل حياة السكريين بائسة، فحياتهم مليئة بحقن الإنسولين، وبحقن الأدوية الأخرى، وسحب الدم أو وخز الجلد للحصول على عينات الدم اللازمة لإجراء الفحوصات والقياسات الدموية، إلى جانب المضاعفات التي تنجم عن السكر نفسه، والتي تسبب الألم، ومن هنا تأتي أهمية معالجة الألم وتدبيره في حياة السكريين.

 

ما الذي يمكن عمله لتخفيف الألم

إذا أردت أن تكون مستعداً لمواجهة الألم مواجهة فعالة فلا بد لك من أخذ أمرين بالاعتبار، وهما الكيفية التي تعرِّف بها ألمك، والكيفية التي تخطط بها للتغلب على الألم، ولعل لديك الفكرة حول الألم وحول المعالجات التي تستخدم لتدبيره، وقبل ذلك كله ينبغي أن تعرف سبب الألم وفي ما إذا كان يعود لأسباب نفسية أو جسمية، وإذا لم يكن بالإمكان تحقيق ذلك كله فلن يكون بإمكانك فهم الألم لديك أو تدبيره من جذوره.

ولم تتضح أسرار الألم في سياق السكري إلا منذ وقت قريب، ولا بد من فهم الآليات المتعددة للألم لتدبير الألم تدبيراً شمولياً.

ويمكنك أن تتخيل الألم، فكل شخص معرض للإصابة بالألم، ولاسيما الألم الحاد، فهو أمر لا يمكن يعيش أي شخص بدونه.

وكما يقول مارسيل بروست "الألم هو حاكم مستبد لا يستطيع أي شخص التهرب من أن يطيع أوامره"، وحتى عندما يترافق الألم مع معاناة قاسية في الحياة، فإته يساهم في حفظ صحتك، فالألم هو جهاز الإنذار بالمخاطر التي تتربص بالجسم، ولعله من النعم التي أنعم الله بها علينا لتنبيهنا لنأخذ حذرنا من معاناة أو من إصابة، وعندما تكون الإصابة داخلية المنشأ فإنها قد تضر بوظائف الجسم مثل الطعام والنوم.

 

التخلص من الألم: إما الآن وإما إلى الأبد

إن الشعور بالألم يشبه إضاءة اللون الأحمر في الجسم، لإعلان إشارة تحذير بوجود إصابة ما قد تكون هينة وقد تكون وخيمة، وفي ذلك ما يدفع السكري لالتماس المعالجة والمساعدة، والمعالجة.

فالألم يعتبر أداة تنبيه تظهر عندما تقتضي الضرورة التنبيه إلى أن الجسم يتعرض لأمر يتوجب إنقاذه منه، وعند الحديث عن الجسم على وجه الإجمال فسنجد أنه يتلاءم مع ما يحيط به إلى حد بعيد، ويتفاعل معه، ويلبي استحقاقاته، ولما كان الخط الدفاعي الأول للجسم هو الجلد، فإنه عضو يتمتع بصفات خارقة لا مثيل لها، وتمتد مساحته على 20 قدم مربع تقريباً

ويتألف من طبقات متتالية من الخلايا الصغيرة الحجم التي لا ترى إلا بالمجهر، وهو يحمي أعضاء الجسم الداخلية من ما يحيط بالجسم من كائنات دقيقة ومواد ملوثة، وكلها قد تتسبب في تدميره واختلال وظائفه.

ويحتوي الجلد أيضاً على شبكة من ملايين الأعصاب الناقلة لحس اللمس، والتي تتيح لنا تجنب الأشياء التي قد يؤدي لمسها إلى إلحاق ضرر بالغ في الجسم.

وبدون حس الألم، لا يمكن للجسم أن يحدد متى وأين يتعرض لخطر التضرر من مادة ضارة قريبة منه، ومن هنا يمكن للمرض الذي لا يترافق بألم صريح أن يتسلل خلسة إلى الجسم، وأن يتمكن منه دون أية مقاومة.

 

والألم يتفاوت بين شخص وآخر، ولا يمكن قياسه بمقياس موضوعي، فكما لا يستطيع الطبيب أن يقرأ ما يدور بذهنك من أفكار، فإنه لا يستطيع أيضاً تشخيص ما يخالجك به من مشاعر، ولا يمكن لأحد ما سوى الشخص الذي يكابد الألم أن يصف نمط أو شدة ما يشعر به، ومن هنا فإن تعريف وتوصيف الألم يختلف من شخص لآخر، ومن الألم ما هو مزمن، وهو الألم الذي يستمر فترة طويلة، قد يسبب لمن يعانيه بؤساً يرافقه طيلة حياته.

ولما كانت طبيعة الألم تتسم بالتعقيد، فقد كان على الأطباء أن يواجهوا التحديات لفهمه على نحو أفضل، فهو ليس مرض يبدأ وينتهي لوحده، ولكنه عرض لا يمكن أن يرى بالمجهر، ولا يمكن إثبات وجوده بإجراء الفحوصات على الدم، وهو ليس حدثا مستقلاً بحد ذاته، مثل النوبة القلبية، والتي تتركز في عضو أو في جهاز واحد من أجهزة الجسم، وهو بالمقابل ليس ظاهرة نفسية مثل الاضطرابات النفسية، ولكن الألم يجمع بين كل تلك الأشياء، ويزيد عليها بان التعبير عنه يختلف بين شخص وآخر.

فالألم وإن كان يتسم بالشمول فإنه يتسم أيضاً بالاختلاف بين شخص وآخر، وهو اختلاف متناقض ولا يتسق بين شخص وآخر، إذ يستحيل على أي شخص، جسمياً أو نفسياً، أن يشعر بالألم الذي يعاني منه شخص آخر، فقد يسبب أحد مستويات الألم التي لا يلقي لها بعض الأشخاص بالاً البكاء لدى أشخاص آخرين.

ويصف الكثيرون من القائمين على تقديم الرعاية الألم بأنه "ما يصفه المريض"، فهناك مشاعر مختلفة ضمن المعاناة الكاملة للألم، فهو مثل المشاعر مزيج من جوانب مختلفة باختلاف الأشخاص وباختلاف الشدة، ولعل هذا ما يوجب التعامل مع الألم لدى السكريين بأسلوب شمولي في جميع الأوقات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق