علوم الأرض والجيولوجيا

كيفية حساب الأضرار الزراعية الناجمة من التغير المناخي

2014 الاقتصاد وتحدي ظاهرة الاحتباس الحراري

تشارلزس . بيرسون

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

التغير المناخي علوم الأرض والجيولوجيا

وضع القيم النقدية للتعبير عن الأضرار الزراعية الناجمة من التغير المناخي يتيسّر من خلال ثلاثة عوامل.

العامل الأول هو إتاحة التسعير والتسويق الزراعي الذي يعني المكاسب والخسارات التي يمكن تقييمها بصورة مباشرة.

 

العامل الثاني، لكون المحاصيل الزراعية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدخلاتها (الماء، والسماد، والتربة)، ودرجة الحرارة، ولوجود اختلافات إقليمية واسعة في درجة الحرارة، فمن الممكن أن نستنتج أن هناك علاقة إحصائية ما بين غلة المحاصيل ودرجات الحرارة استناداً للبيانات المتوفرة.

 

العامل الثالث، خلافاً لبعض الآثار، يمكن لتأثيرات درجات الحرارة أن تكون خاضعة لمختبر التجريب والتحليل.

وفي ذات الوقت، تخضع الزراعة لثلاث سمات معقدة. السمة الأولى، المحاصيل الزراعية هي محددة المكان ويجب أن يُنجز التحليل على مستوى جيد من التفصيل للجغرافية المكانية.

 

السمة الثانية، حتى حدٍ معين، يعمل الكربون في الغلاف الجوي كسماد، معززاً الحصول على عائدات أعلى لبعض المحاصيل.

وتقديرات عائد المحاصيل تبين الاستجابة الإيجابية لتسميد الكربون، والاستجابة السلبية عند ارتفاع درجات الحرارة، وإنه من الصعب الفصل بينهما. أما السمة الثالثة، إن حصة الزراعة من الناتج تميل إلى أن تكون أعلى في البلدان الفقيرة جداً. وهذا يعني أن مسألة الوزن الاجتماعي سيأخذ أهمية أكبر.

عند هذه النقطة، نحن مهتمون في كيفية احتساب أرقام الأضرار (أو المنافع). فقد أوضحت وشرحت كلاين (Cline 2007) منهجين مستخدمين على نطاق واسع. المنهج الأول ويعرف بـ "منهج الريكاردية" (Ricardian Approach).

 

ويفترض هذا المنهج إن استثمار قيمة الأراضي هو تدفق مستقبلي للدخل متولدٌ من الأرض، وإن القيم هي دالة تتكون من درجات الحرارة وهطول الأمطار من بين متغيرات أخرى.

فباستخدام بيانات الإنتاج الزراعي، والمتغيرات المناخية من دراسات مسح الحقول وعلى مستوى مناطقي عبر المناطق المناخية المختلفة، تمكن الباحثون من تقدير النماذج الإحصائية المتعلقة بالإنتاجية الزراعية للمناخ.

واستخدم كلاين من ثم توقعات درجات الحرارة وهطول الأمطار التي جناها من خلال متوسط النتائج لعدة نماذج دوران المناخ العامة لحساب التغيرات المناخية حتى نهاية هذا القرن. وتُحسب هذه التغيرات حسب للبلد والمنطقة ضمن البلدان الكبرى من خلال شبكة حيزية (مكانية) تفصيلية.

 

يتم تهيئة مجموعتين من البيانات مع بعضهما لتقدير تأثير الاحتباس الحراري العالمي في قدرة الإنتاجية الزراعية، حسب البلد والمنطقة.

وتتطلب الحسابات الفعلية ضرب النسبة المئوية للتغيير في القيمة الأجرية للأراضي الزراعية، وعلى النحو الذي تحدده النماذج، مضروباً في صافي الإيرادات الزراعية (عائد الأرض) لقيمة الإنتاج الزراعي، وذلك من أجل الحصول على النسبة المئوية في الطاقة الإنتاجية الزراعية(8).

والتغيرات في مخرجات القدرة  يبلغ عنها أيضاً بعد التعديل الإيجابي أو التعديل المثير للجدل لتأثير تسميد الكربون.

 

ويعتمد منهج الريكاردية على البيانات الموسمية والحيزية الدقيقة عن درجات الحرارة. الاختلاف يمكن أن يكون كبيراً.

فعلى سبيل المثال، لاحظ هاينمان (Hanemann 2008) أنه على الرغم من أن السيناريو الخاص للمجموعة الحكومية الدولية المعنية بالمناخ قد توقع زيادة عالمية في درجات بواقع درجتين مئويتين، وتوقع ارتفاع درجات الحرارة على مستوى ولاية كاليفورنيا بواقع 3.3 درجة مئوية، فقد ارتفعت درجات الحرارة في صيف ولاية كاليفورنيا بواقع 4.6 درجة مئوية، وارتفعت بواقع 5 درجات مئوية وسط وادي كاليفورنيا.

في حين كان متوقعاً حصول زيادة بدرجتين مئويتين قد يكون لها تأثير إيجابي في الناتج بسبب التسميد بواسطة الكربون، ومن المرجح أن الزيادة بـ 5 درجات مئوية سيسبب خسارة كبيرة.

 

تشكل "نماذج المحاصيل" (Crop Models) المنهج الثاني لمراقبة الأضرار.

ففي قلب هذه النماذج تكون الدوال التقديرية للإنتاج – المخرجات المادية بوصفها دالة تتكون من مجموعة من المدخلات بما في ذلك أنواع التربة، ومستويات التغذية، ودرجات الحرارة، ووفرة المياه، والإشعاع الشمسي، والكربون في الغلاف الجوي، والأسمدة الأخرى، ومتغيرات أخرى. ويتم تطوير هذه النماذج في الظروف المختبرية والتجارب الميدانية المفتوحة.

رعت "وكالة الحماية البيئية الأميركية"(U.S. Environmental Protection Agency: EPA) جهوداً بحثية لنماذج المحاصيل الرئيسية تحت إشراف "سينتيا روسينزويغ" (Cynthia Rosenzweig) و آنا إنجليسيا (Ana Inglesia)، التي انطوت على 125 مركزاً بحثياً في جميع أنحاء العالم.

 

وكانت المحاصيل الرئيسية مثل القمح والرز والذرة وفول الصويا أهدافاً لتقدير مؤثرات ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.

واستخدمت الدراسات مجموعة متنوعة من نماذج المناخ العالمي، والافتراضات التي تتعلق باستجابة التكيف. وكانت النتائج هذه المدخل الرئيسي الثاني في الجهود البحثية لكلاين.

لقد كانت حصيلة دراسة كلاين هو استخدام متوسط الوزن الريكادري، وتقديرات نموذج المحاصيل لاستخراج ما يسمى بـ "التقديرات المفضلة" (Preferred Estimates) من مكاسب الإنتاج وخسائره، مع أو دون تسميد الكربون، وفقاً للبلد، من حيث القيمة بالدولار، وكنسبة مئوية لإنتاجية كل بلد.

 

وحتى نهاية هذا القرن ستخسر الولايات المتحدة الأميركية 5.9% من إنتاجها الزراعي من دون تسميد الكربون، إلا أنها ستكسب 8% بتسميد الكربون. أما الهند فستخسر 38.1% من دون تسميد الكربون وتفقد 28.8% مع التسميد.

ويذهب أحد الاستنتاجات بعيداً بأن العالم ككل سيعمل على مساندة الأثر السلبي على الزراعة بنحوٍ ضعيف حتى نهاية هذا القرن، وفي إطار سياسة المناخ للعمل الاعتيادي، التي من المحتمل أن تكون وخيمة، إذا ما كان تسميد الكربون لا يتحقق، وهناك حدود لندرة مياه الري.

 

إن الخسارة العالمية السنوية من الآن وحتى عام  2080 ستكون 187 مليار دولار أميركي من دون تسميد الكربون، و38 مليار دولار أميركي مع التسميد بالاسعار الثابتة لقيمة الدولار لعام 2003م تعمل على خفض الأضرار بشكل قوي.

وستكون الخسارة الكبرى حوالي 16% من الإنتاجية الزراعية العالمية. أما الاستنتاج الثاني فهو أن خسائر الزراعة ستكون كثافتها مركزة بقوة في أفريقيا، وأميركا اللاتينية، والهند. وعلى المرء أن يتذكر، أن درجات الحرارة والخسارة سيستمران في الارتفاع في القرون اللاحقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق