علوم الأرض والجيولوجيا

كيفية تكوّن ظاهرة “تملح التربة” والتحديدات القياسية لها

1995 ري وصرف ومعالجة التملح

د.علي عبدالله حسن

KFAS

ظاهرة تملح التربة علوم الأرض والجيولوجيا

تشكل ظاهرة تملح الأتربة في المناطق القارية وشبه القارية قضية بالغة الأهمية من المنظور الاقتصادي ، ذلك أن سوية التملح قد تصل في بعض الأتربة إلى مستوى ينعدم معه النمو النباتي .

وإضافة إلى النقص الإنتاجي في الأتربة المعرضة للتملح فإن خللاً في التوازن البيولوجي ، وبالتالي البيئي ، في مثل هذه المساحات أو مناطق لا بدّ أن يحصل .

من هنا فإن دراسة ظاهرة التملح ، والبحث عن إيجاد الحلول للمعالجة ، بدأت تأخذ بعدها الكامل في مجال استصلاح الأتربة .

 

يحصل تملح الأتربة بفعل عوامل عديدة ، منها ما هو طبيعي مثل الصخرة الأم ، والمناخ ، وماء الجوف ، والتركيب المينيرالي (من mineral) لماء الجوف ، ومنها ما هو ناتج عن المعالجة كالري ، والصرف ، والدورة الزراعية . 

إضافة إلى ذلك فإن الكساء النباتي سواء الطبيعي منه ، أو ذلك النامي بفعل الدورات الزراعية المتعاقبة ، يلعب دوراً توازنياً في منسوب الملوحة في التربة لجهة ما يدمصه النبات من عناصر غذائية من التربة ، وأيضاً بفعل البقايا النباتية ، التي يتركها هذا الكساء النباتي داخل التربة كبقايا عضوية . 

والجدير ذكره هنا أن الأملاح المتراكمة في الأتربة تؤثر بشكل مباشر في مواصفات التربة الفيزيائية والكيميائية ، وعلى النمو النباتي في مثل هذه الأتربة .

 

كما أن تراكم عناصر معينة في التربة يؤثر في الحالة التوازنية لمبادلات التربة ، وأيضاً في توازن العناصر القابلة للإدمصاص من قبل النبات.  هذا إضافة إلى أن التراكم الكبير لبعض العناصر في التربة قد يؤدي في حالات كثيرة إلى تسمم النبات . 

علماً أنّ تراكم الأملاح في الأتربة يؤدي أيضاً إلى خلل في المواصفات الفيزيوكيميائية لمثل هذه الأتربة ، كبناء التربة مثلاً ، حيث يمكن أن يحصل تشتت لحبيبات البناء نتيجة لتراكم عنصر الصوديوم .

مع التأكيد على أن مجال الماء المتاح للنبات يصغر بسبب تراكم الأملاح .  ومثل هذا يحصل لناقلية التربة للماء.

 

أما الأملاح المتراكمة في الأتربة ، والتي تؤثر بشكل سلبي ، في الإنتاجية الكامنة للأتربة فتضم مجموعة من الأملاح [88] منها : أملاح الكربونات (CO3، HCO3) ، والكلوريد (Cl) ، والسلفات (SO4) ، والنترات (NO3) ، والبورات ، (أملاح عنصر البورون B) وذلك في أتربة الرماد البركاني (في أمريكا اللاتينية) . 

وتمثل هذه أملاحاً للعناصر التالية : Na+، Ca++، Mg++،  K+.

ولقد جرى عبر سنين طويلة من الأبحاث تحديدات معينة لتملح الأتربة ونقصد بذلك تحديدات قياسية سواء بالنسبة للأملاح في الأتربة أو لمنسوب الأملاح في ماء الري .  التي على أساسها ارتكزت التصنيفات الاستصلاحية بالنسبة للأتربة أو لماء الري .

 

وتبعاً لمعطيات منشورة ]في : [192, 141, 109 فإن التحديدات القياسية لملوحة الأتربة تشمل :

– قياس الناقلية الكهربائية لخلاصة إشباع التربة بالماء .  ونعني بذلك الناقلية الكهربائية لمحلول التربة ، عنما تكون التربة في حالة الإِشباع بالماء  [176, 88, 8]

ويستخلص محلول القياس بوساطة الترشيح .  وهذه الناقلية الكهربائية هي مليموس لكل سنتيمتر (mohs/cm) أو ميكرموس لكل سنتيمتر (μ mohs/cm) ورمزها الشائع هو  EC

وتعبر هذه القيمة عن منسوب الملح الإجمالي في التربة ، ذلك أن الناقلية الكهربائية لمحلول التربة تتزايد كلما زادت نسبة الملح في هذا المحلول.

 

– منسوب الصوديوم على المبادل : ونعني به كاتيونات الصوديوم الموجودة على مبادلات التربة منسوبة على مجمل كاتيونات المبادل ؛ أي السعة التبادلية لهذه التربة . ويرمز لمنسوب الصوديوم على المبادل بــ ESP ووحدته نسبة مئوية (%) [192, 141, 109, 88] .

– PH التربة  .

 

– منسوب الملح في التربة والمعبر عنه كنسبة مئوية لوزن الملح في التربة على وزن التربة الجافة .

أما التحديدات القياسية لماء الري من منظور التملح ، فتشمل القيم التالية  [192, 141]:  

 

– منسوب الصوديوم على مجمل كاتيونات ماء الري .  ويرمز له بــ SSP ووحدته (%) ويحسب تبعاً للعلاقة التالية :

ويعبر المليفال أو مليمكافئ لكل مئة غرام تربة عن وحدة الكاتيونات (m val/100g) .

 

– معدل الصوديوم المدمص (Sodiom adsor ption ration) والمرموز له بــ SAR والمتمثل بالعلاقة التالية  [141]:

أيضاً وحدة الكاتيونات في العلاقة أعلاه (m val / 100g)  .

 

– الناقلية الكهربائية لماء الري والمقدرة بالمليموس لكل سنتيمتر (m mohs/cm) أو ميكروموس لكل سنتيمتر .  ووحدتها ECw .

 

– نسبة الملح في ماء الري .  ويقصد بها وزن الملح لماء الري مقدراً بالمليغرام (mg) لكل ليتر ماء (mg/ℓ) أو يقدر بـــ ppm (جزء من مليون) .

وتبعاً لمعطيات منشورة ]في [141 فإن العلاقة بين ECw و ppm في ماء الري تأخذ الشكل التالي:

 

ويمكننا القول بشكل عام إن العمليات الاستصلاحية للأتربة الملحية تتطلب معرفة كافية لطبيعة المكان المراد استصلاحه . ونعني بذلك سبب الملوحة ، وكذلك نوعية التربة المراد استصلاحها من زاوية التشكل والتصنيف . 

وأيضاً ماء الجوف سويته وتذبذبات هذه السوية ، ومنسوب الملوحة فيه .  يضاف إلى هذا نوعية ماء الري من منظور تركيبها الملحي . 

 

هذا إلى جانب الكساء النباتي ، وذلك من منظور مقاومة النبات للملوحة وتحسس هذا النبات من الملوحة .  وأيضاً الإحاطة بكيميائية الأتربة الملحية والقلوية .

وسنحاول تباعاً توضيح ماهية التملح وديناميكيته لنصل بعد ذلك إلى الحلول الاستصلاحية لمثل هذه الأتربة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق